مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أسباب التهور في السرعة

مع كثرة الحديث عن الآثار المدمرة للسرعة والحوادث وما تخلفه من ضحايا، تبقى طائفة تتخذ السرعة هواية ولا تتجنب مسبباتها؛ فهل هناك مشكلة معينة في رأيكم يجب أن ينتبه لها المجتمع؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
حسب اعتقادي، ولا ريب أنه هو الحق، أن أعظم مشكلة الخمر، الخمر، الخمر التي حرمها الله تعالى، وهي سبب كل مفسدة، ومُجمَع كل إثم، وهي الدافع لكل تهور. فالإنسان الذي يشرب الخمر لا يبقى إنسانا بمعنى الإنسانية، إذ يتجرد من إنسانيته. فكم من إنسان عندما يشرب الخمر لا يبالي أن يسفك الدماء، أو أن يهتك الأعراض، أو أن يرتكب أي شيء كان، قد يعتدي الإنسان جنسيا على أقرب قريبة إليه حتى ولو كانت بنته عندما يكون بهذه الحالة، وقد يتجرد من معنى إنسانيته تماما. كما جاء عن الماوردي أنه ذكر فيما أحسن في كتاب «أدب الدنيا والدين» أن رجلا كان شارب خمر، وقد مر عليه الناس وهو يبول في كفه ثم يغسل وجهه ببوله، ويقول: الحمد لله الذي جعل الماء طهورا والوضوء نورا. هكذا الأمر يؤدي بشراب الخمر إلى أن لا يبالي... آخر مر عليه الناس وهو في حالة سُكر، وكان يقدم وجهه إلى كلب، والكلب يلحسه، ويقول للكلب: أكرمك الله. هذه نذالة. شرب الخمر من أكبر الأسباب لوقوع هذه الأحداث. كيف هذا الذي يشرب الخمر يكون أمينا على نفسه، أو يكون أمينا على من يركب معه، أو يكون أمينا على من يمشي في الطريق، أو يكون أمينا على ركاب المركبات الأخرى؟ كيف يمكن أن يكون أمينا؟ فأعظم سبب لحوادث السير الخمر، هذا بجانب الخمر كونها دمارا في كل شيء، هي دمار على الصحة، هي دمار على الحياة الاجتماعية، هي دمار لا تبقي ولا تذر. أنا لست الآن في مقام تعداد مثالب الخمر ومضار الخمر، كم كتب الأطباء عن مضار الخمر، وكم بيَّنوا مخاطرها، وأصبحت الآن قضية كون الخمر أضرَّ المضار على المجتمع البشري من القضايا المسلَّمة، وهذا ما تحدثت عنه منظمة الصحة العالمية في كثير من تقاريرها. هناك تقرير لمنظمة الصحة العالمية هو رقمه 650 صدر في عام 1400 للهجرة، عام 1980 للميلاد، جاء فيه بأن مضار الخمر أكثر من مضار جميع المواد المخدِّرة مجتمعة، أكثر من ذلك بكثير، وأن كل شيء في الجسم تتلفه، وكل شيء في الجسم تضر به. وجاء مثل هذا التقرير أيضا في تقرير للأطباء النفسيين في الكلية الملكية الطبية في بريطانيا، وصدر هذا التقرير في عام 1406 للهجرة، 1986 للميلاد، جاء في هذا التقرير بأن مضار الخمر تزيد على مضار جميع المخدرات مجتمعة في العالم، تزيد على مضار جميع المخدرات المجتمعة. ويقول الدكتور برنت في كتاب «مواضيع في العلاج»، وقد نشرت المجلة الطبية البريطانية ذلك قبل سنوات كثيرة، تقريب أكثر من عشرين سنة، يذكر بأنه لا شيء مثل الخمر يبعث السرور أو يبعث على السرور الوقتي، ولا شيء مثلها يدمِّر صحة الإنسان، ولا شيء مثلها يؤدي إلى الإدمان، يعني الخمر، يقول: لم يكتشف الإنسان شيئا مثل الخمر من هذه النواحي جميعا، فهي تبعث السرور الوقتي في نفس الإنسان، إذ الإنسان يفقد توازنه، لأجل ذلك يسرُّ بما لا سرور فيه، ولكن يتلاشى هذا السرور وينتهي، وتحدث للإنسان من شرب الخمر فقد كل شيء. قد يكون العلوق من السَّفَلة عندما يشرب الخمر يحس من نفسه أنه ملك من الملوك، كما يقول أحد عشاق الخمر من العرب: فنشربها فَتَتْرُكُنَا ملوكا وأسلا لا ينهنهها اللقاءُ هكذا يشعرون أنهم كأنهم يتربعون على كرسي الحكم، وكأنما صاروا ملوكا، فهذا الذي تأخذه نشوة الخمر وهو في حال قيادة السيارة، لا يبالي بأن يقتل نفسه، لعله يرى مَفْخَرة، أو تحدثه نفسه بأن ذلك مفخرة، ولا يبالي بأن يقتل الآخرين، ولا يبالي بأن يأتي أي شيء مما يأتيه من العظائم. هذا بجانب الأمراض التي، كما قلت، الخمر تسبب أمراضا تشمل كل خلية من خلايا الجسم، حسب اطلاعي على ما كتبه الأطباء، وقد نقلت كثيرا مما كتبه الأطباء في كتاب «العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع»، من شاء أن يطَّلع على جانب من هذه المضار التي قالها الأطباء فلينظر فيما نقلته عنهم في هذا الكتاب، فقد ذكرت هذا في مقام بيان المعجزة النبوية فيها. لأن النبي صلى الله عليه وسلم صدع بكلمة الحق التي لم يبالِ فيها بما ساد عند الناس من أفكار خاطئة في وقته؛ فقد كان الأطباء يتصورون أن الخمر يُعالج بها كثير من الأمراض، وكانوا يقررون ذلك، هذا ما ورثوه عن أطباء اليونان، ثم كان أطباء العرب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقولون، ولما عرضوا عليه ذلك، لما عرضوا عليه العلاج بالخمر، قال: «إنه ليس بدواء ولكنه داء»، يعني لا يكون العلاج بالخمر دواء، وإنما هو داء. وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديدا في هذا الأمر إلى آخر حد، ومع الأسف الشديد كثير من الأطباء، بل الأطباء الإسلاميون الذين جاؤوا بعد فترة النبوة، كلهم أيضا غرقوا في الوهم الذي غرق فيه أطباء اليونان وغيرهم فيما قبل، وتحدثوا عن كثير مما تصوروه منافع للخمر، وتبعهم على ذلك كثير من المفسرين، وحملوا على ذلك قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219]، ظنوا أن المنافع منافع طبِّية، وعرفوا أن المنافع هي مجرد ما عسى أن يناله الإنسان من مادة لا تلبث أن تتلاشى. فهؤلاء غرقوا في الأوهام، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصدع بكلمة الحق، وإذا بالتقارير الطبية في وقتنا هذا يجمعون على أن الخمر هي مصدر كل بلاء، وأنها سبب الأضرار، وأنها قاتلة، حتى إن الإحصائيات التي كانت قبل نحو ثلاثين عاما من الآن، ويُروى أنها زادت بكثير، تدل على أن في الولايات المتحدة الأمريكية يموت في كل عام مئة وخمسة وعشرون أو ستة وعشرون ألفا بسبب الخمر، بينما الذين يموتون بالمخدرات هم عشرون ألفا، ومعنى ذلك أن الذين يموتون بسبب الخمر أضعاف أضعاف الذين يموتون بسبب المخدرات. وكذلك في المملكة المتحدة الذين يموتون بسبب الخمر هم أربعون ألفا في ذلك الوقت، وجاء أيضا بأن الذين يدخلون المستشفيات من أجل علاج الأمراض الباطنية أكثر من ثلثيهم إنما هم يدخلون بسبب الخمر، وقيل في ذلك الوقت في بريطانيا، في إنجلترا وحدها، فضلا عن اسكتلندا وأيرلندا الشمالية وويلز، في إنجلترا وحدها الذين يدخلون المستشفيات في كل عام من أجل الأمراض الباطنية بسبب تعاطي الخمور يتراوح عددهم بين ثلاثمئة ألف ونصف مليون، هذا في كل عام. فالقضية قضية في منتهى الخطورة، واطلعت قبل سنين على مقال قاله أحد أطباء ألمانيا يقول: أغلقوا البارات أضمن لكم إغلاق نصف المستشفيات، أو الاستغناء عن نصف المستشفيات، يعني يستغنون عن نصف الخدمات الطبية عندما يغلقون البارات، ذلك لأن الخمور هي مصدر هذا البلاء. فإذاً أنا فيما أعتقد أن الخمر أعظم بلاء، أعظم مصدر لهذا البلاء، وكل من كان سببا لانتشار الخمر، وكل من كان سببا لتعاطي الناس الخمور، فقد أسهم بحظ وافر في هذه المشكلة، وفي قتل هذه الأنفس، والله تعالى المستعان.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

التهور في القيادة 1 - الشيخ أحمد الخليلي

التدخينالخمر وأحكامهامسائل متنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

أسباب الحوادث غير الخمر

2 👁

ما الأسباب الأخرى لحوادث الطرق غير شرب الخمر التي ذكرتموها في الحلقة الماضية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

أسباب الحوادث المتكررة

2 👁

تكثر الحوادث المرورية وتكثر ضحاياها، والعجيب أنها قد تقع في بيت واحد أو قرية واحدة ولا يعتبر الناس؛ فما سبب هذه الظاهرة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٨‏/٢٠١١

السرعة بسبب الخوف من التأخر

2 👁

كيف تعالج النفسيات التي تدفع بعض السائقين للسرعة خوفاً من التأخر عن العمل أو شدة الرغبة في الوصول إلى البيت؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

هل هناك سرعة محددة؟

2 👁

هل توجد سرعة معينة يجب على السائق أن يقف عندها ولا يتعداها شرعاً، أم أن الأمر موكول للاجتهاد الشخصي تبعاً للمهارات والطاقات؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

سبب ارتفاع حوادث المسلمين

2 👁

ما الذي ينقص المسلم رغم تعاليم الإسلام في حفظ النفس حتى أصبحت حوادث المرور في البلاد الإسلامية أكثر من الدول الصناعية، وما المقترحات لزيادة وعي المسلم بهذه الأمور؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

نصيحة للشباب بعد رؤية الحوادث

2 👁

نلاحظ أن كثيراً من الشباب يمرون على حادث مروري ثم بعد تجاوزه بقليل يعودون إلى السرعة وكأن الحادث لا يمكن أن يقع لهم؛ نرجو من سماحتكم نصيحة لهؤلاء الشباب.

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٨‏/٢٠١١