⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يجب على المسلم أن يكون وسطًا في كل أعماله بين طرفي التفريط والإفراط، فالمسلم في الإنفاق يؤمر ألا يقتر، ويؤمر ألا يبذر، الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29].
على أن الإنسان مسؤول عن ماله: من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وهذا يقتضي بطبيعة الحال أن يحرص على وضع هذا المال في محله، بحيث لا يبذله تبذيرًا في مثل هذه المظاهر التي ليس من ورائها إلا حب الظهور بالمظهر الفاخر، وهذا ليس من شأن المسلم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83]. فعلى الإنسان أن يحرص على أن يكون من المتقين.
ونفس النفقات التي تنفق في حفلات الزواج بالأطعمة والأشربة التي تقدم للناس كثيرًا ما تخرج عن حدود الاعتدال، فعلى الإنسان أن يتقي الله تعالى في هذا الأمر، وأن لا يتصرف هذا التصرف، وأن يحرص على ما يقربه إلى الله، فهذا المال هو مسؤول عنه، وكم وراء هذا المال من سبل ينبغي أن ينفق فيها، المسلم يراعي هذه الجوانب كلها.
أما حب هذه المظاهر فإن ذلك مما يدخل في الترف، والترَف والتلَف كلمتان متقاربتان من حيث حروفهما، وهما مترابطتان من حيث السببية، فالترف مؤدٍ إلى التلف، ودلائل ذلك في كتاب الله تعالى كثيرة، فكم من آية في كتاب الله تدل على هذا: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 58]، والله تعالى يقول: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: 64]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 11-13]، ويبين سبحانه وتعالى أن هؤلاء المترفين الذين ينغمسون في الفساد ويسارعون إليه هم السبب في عموم الفتنة وعموم الشر وعموم العقاب عندما لا يُقبض على أيديهم حتى يردوا إلى الحق، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16].