مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مظاهر الترف في الأعراس

هل المبالغة في تجهيز الأعراس واستئجار القاعات والفساتين الغالية وارتفاع المهور تعد من الترف؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه القضية قضية بالغة الأهمية، ودعني فقط أذكر الخطوط العامة لها. نحن بفعل تمسُّكنا بعاداتٍ قيَّدنا بها حياتنا، صِرنا أسرى لهذه القيود والأغلال، فأضفنا إلى أنفسنا أعباءً ما أنزل الله بها من سلطان، وأدخلنا أنفسنا في مضايق شاقَّة، ولا يرجع ذلك إلى دين الله عز وجل الحنيف الذي أكرمنا به، وإنما إلى ما ألزمنا أنفسنا به، وقيَّدنا به عُمراننا وحياتنا وملابسنا ومشاربنا ومطاعمنا وأفراحنا وأتراحنا، أدخلنا عنه بالغًا على أنفسنا. ولذلك تجد أن المرء منا حينما يُقبِل على أمرٍ دنيويٍّ، يحتاج إلى كثيرٍ من التجهيزات والنفقات والاستعداد، مما يثقل كاهله لسنواتٍ مقبلة، مع أن شرع الله عز وجل شَرْعٌ بُنِي على اليُسر والسهولة، وعلى تخفيف الأعباء، وعلى البعد عن كثيرٍ من هذه المظاهر والشكليات؛ أما من حيث التأصيل الشرعي فلأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: 2]، ويقول: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى: 8]؛ فهذا المنهج، هذا الدين الذي أكرمنا الله عز وجل به، فهو دين يُسرٍ، وبعدٌ عن المشاق وعن وجوه العنت، دينُ منهجِ قصدٍ معتدلٍ راشد؛ ولذلك أيضًا قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29]. هذه الأدلة الشرعية تؤكد لنا أن ديننا لا يُلزمنا بكثير مما ألزمنا به أنفسنا من مظاهر، ومن عادات، ومن آثار قيَّدنا بها أنفسنا، ولا ينبغي لنا أن نظل هكذا سادرين في هذا السَّفَه، وهذا التبذير والإسراف؛ لا مناص من أن نعود؛ هذه الأيام الآن نرى أنها دول، وأن الله عز وجل يبتلينا بالرخاء ويبتلينا بالشدة. هل حينما يؤول حال الناس إلى شيء من الضيق والشدة فإنهم حينئذٍ لا يمكن لهم العيش، ولا يستطيعون أن يأتوا أمور حياتهم، ولا أن يبتهجوا وأن يفرحوا؟ لا، بل المقصود أن يتمكَّنوا من التخلِّي من هذه المظاهر والشكليات، وأن يقتصروا على ما وجَّههم إليه دينهم، وسيجدون أن في ذلك غِنًى وكفاية، وأنهم تخلصوا من كثير من الأعباء والمشاق التي لا حاجة لهم بها، ولا تغيِّر من حقيقة الأمر شيئًا. نحن لنأخذ المثال الذي ذكرته الأخت السائلة: الأعراس. اليوم كم يحتاج الناس حتى يبتهجوا في العرس؟ كما قالت هي: بعض هذه المظاهر التي ذكرتها: بدءًا من نوع الملابس، ثم من نوع الدعوات، ثم من القاعات التي تُحجَز، ثم من الولائم والأطعمة، ثم من الهدايا، إلى آخر الطقوس والقائمة الطويلة التي أصبحت –أو أَمْسَت– للأسف الشديد مشتركةً؛ لا نقول: فئة من الناس، أو النساء دون الرجال، أو بعض الرجال دون النساء، لا، أصبحت موجودة في مجتمعاتنا بكثرة. تجد أنها عقبات وصعوباتٌ كأداء، تثقل الكاهل، وتُدخِل في عُسْرٍ وتُدخِل في مضايق، وتُفضي بالإنسان إلى الدخول في دُيونٍ وقروضٍ وفي وجوهٍ من العَنَت، في حين أنها لا تغيِّر شيئًا؛ كل ما أراده منا الشارع فيما يتعلق بالزواج أن تتحقق الشروط الشرعية له، وغاية ما في هذه الشروط –أو هذه الشروط كلها– رضا المرأة، وإذن الولي، والشهود، والمهر، ونجد الأدلة الشرعية تتضافر على تيسير المهور، والإيلام –وهو من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم– للعرس؛ فهي ميسَّرة خفيفة، لكننا نحن الذين أضفنا إليها إضافاتٍ وحواشيَ تبعد الناس عن المقصود الشرعي. وهكذا كلما قلبتَ صفحات هذه الحياة الدنيا وما نحتاج إليه منها، نجد أننا أدخلنا إليها الكثير من الأعباء والالتزامات والمشاق، التي تكون الأمور بدونها، وتصح شرعًا، وتتحقق السعادة والألفة والمحبة والتراحم، ويمكن أن تُبنى الأسرة في هدوءٍ وطمأنينةٍ وراحةِ بالٍ واستقرار، وأن ينشأ الأطفال في حالٍ من السَّعة وبُعدٍ عن الضيق. لكن يتصل بهذا أننا أصبحنا نرى أن الأجيال اليوم –وهذه حقيقة– حينما نتحدث عن الترف، ونتحدث عن مثل هذه المظاهر، والتقليد الأعمى فيها، والتباهي بها –والعياذ بالله– وهي كلها خِصال ذميمة، ما الذي نراه على أجيالنا اليوم؟ نرى أنهم بعيدون عن الجِدِّ وعن العمل، أنهم يركنون إلى الدَّعَة والراحة والكسل والخمول، هذا إن لم يصلوا إلى المجون والانغماس في الشهوات؛ لا يُقبِلون على تعلُّم، لا يُقبِلون على عمل، يعزفون عن الحِرَف والمِهَن، وتجد أنهم يجنحون إلى كل ما فيه دَعَةٌ وسكونٌ وراحة، لا يَكُدُّون في هذه الحياة الدنيا، يعتمدون على غيرهم، يتواكلون، نعم. وهذا يؤدي في نفسه أيضًا –هذه تفضي إلى كثير من المزالق بعد ذلك– لأنهم يمكن أن يتأثروا بأي دعوة فكرية، وذلك بسبب الخواء الفكري والخواء الروحي؛ فيمكن أن يتأثروا بأي دعوةٍ يمكن أن تكون مضادة للمعتقد والدين، أو للخُلُق الكريم، أو للوطن وأعرافه وقيمه ونسيجه؛ يكونون عُرْضَة، أو أن يصل بهم الحال بعد ذلك أيضًا إلى الغلو والتطرف، لأنهم يكونون عُرْضَة لسماع الشُّبَه التي يمكن أن تُثار ممن يسلك مسلكًا مغاليًا متطرفًا؛ فهذه كلها آثار إن لم تُعالَج في منظومةٍ واحدة، وإن لم ننتبه لها، فإنه لا ندري أين ستكون العاقبة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٧‏/١٢‏/٢٠١٥👁 3 مشاهدة
🎬

الترف والتلف إعذار وإنذار 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

العادات القبلية

✦ فتاوى مشابهة

إسراف حفلات الزواج بالصيف

3 👁

ما التوجيه للناس تجاه مظاهر الإسراف في حفلات الزواج بالصيف، وما يترتب على تجهيز الزوجة والبنات لحضور الأعراس بتكاليف باهظة تتكرر باستمرار؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تعريف الترف ومظاهره

2 👁

ما هي حدود الترف وما أبرز مظاهر الترف في عصرنا الحديث؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/١‏/٢٠١٨

تعريف الترف ومظاهره

2 👁

ما هي حدود الترف وما هي أبرز مظاهر الترف في عصرنا الحديث؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حضور الأعراس المنكرة

4 👁

ما ضوابط الفرح في العرس وحكم حضور وليمة فيها منكرات؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤‏/٣‏/٢٠١٧

حضور الأعراس مع المعازف

4 👁

ما حكم حضور قاعات الأعراس التي يصاحبها موسيقى وأغانٍ ورقص، وما الضابط الشرعي في ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠١٨

ضوابط قاعات الأعراس

2 👁

ما الضوابط الشرعية التي يجب أن تسود في قاعات الأعراس، خاصة في مسألة الفصل بين الجنسين وكشف الشعر؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٦‏/٩‏/٢٠٢٢