⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما ما يتصل بالإسراف فخير ما يمكن أن نذكِّر به أنفسَنا وإخوانَنا هو قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾، وقوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾، فلذلك على المسلم أن يتحرى هذا القوام، أن يتحرى هذا القصد والاعتدال في إنفاقه؛ فلا يُقتِّر على نفسه وعياله، ولا يُسرف لا على نفسه ولا على عياله؛ فإن الإسراف –كما التقتير– ليس من شِيَم هذا الدين ولا من خِلال المسلم، وإنما شِيمَة المسلم القصد والاعتدال، فيبسط نفسه ويبذل باعتدال، ويسع الآخرين ويصلهم، ويدخل البهجة والسرور إلى عياله وإلى أهل بيته في حدود من الاعتدال في النفقة، وفي الطعام والشراب واللباس، وفي سائر ما يحتاجون إليه من زينة؛ لا بد أن يكون ذلك مشروطًا بالاعتدال والقصد، وإلا أخرج بهم من حدود الطاعة إلى ما يسخط الله سبحانه وتعالى.
أما ما يتصل بالقطيعة والجفاء بين الناس، فإن لم تصفُ القلوب في الأعياد فمتى تصفو؟ وإن لم تتآلف هذه النفوس على طاعة الله عز وجل بعد إتمام العبادة، والدخول في مواسم خير، والاستبشار بطاعة الله عز وجل وشكره على نعمائه، فمتى يمكن أن يكون التصالح؟ ولمن، لمصلحة من تستمر القطيعة والهجر؟ هل لمصلحة الأفراد أم لمصلحة المجتمع أم لمصلحة الأسر؟ لو أمعن المرء النظر لوجد أن في الهجران والقطيعة من المفاسد والأضرار ما لا يخفى؛ لأن الشيطان يجد مدخلًا في القلوب المتنافرة، فيبعث فيها من وساوس الأحقاد والضغائن ما يزيد من تشتتها وتفرقها، فيعود ذلك على المجتمع بالضعف والهوان.
ولهذا نجد التحذير البالغ في كتاب الله عز وجل من القطيعة؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ويقول ممتنًّا على عباده بألْفَة قلوبهم: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾.
والحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا أخبركم بأفضل من الصدقة والصيام والصلاة –أي النوافل من نوافل الصلاة والصدقة والصيام–؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكنها تحلق الدين»، ففساد ذات البين يؤدي إلى إفساد الدين والدنيا، ولذلك كان لزامًا على المسلمين أن يغتنموا هذه الفرصة لإصلاح ذات بينهم، وكما جاء في حديثه صلى الله عليه وسلم: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».