مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أثر الصلاة على الأمة

ما أثر الصلاة على الفرد والمجتمع والأمة بأسرها، وهل يمكن نسبة الضعف والهوان إلى التهاون في الصلاة، ولماذا لم تسقط الصلاة عن المجاهدين حتى في لقاء العدو، ولماذا هي مفتاح الأعمال يوم القيامة، وما جزاء من خلا كتابه منها، ولماذا يعقب تركها اتباع الشهوات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فإن أثر الصلاة إنما يُفهم بالنظر في أمرين: بالنظر في الأدلة الشرعية التي نصت على آثار الصلاة في النفوس، وفي طبيعة الصلاة نفسها، وماذا يقول الإنسان فيها، وماذا يعمل. لا ريب أن كل ذلك يوحي إلى الإنسان بآثارها. فالله سبحانه وتعالى ذكر الصلاة في كتابه العزيز، وبيّن آثارها في آيات متعددة، منها قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]، فقد بين تعالى في هذا النص الكريم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وفي هذا ما يكفي دليلا على الأثر الكبير لهذه الصلاة في توجيه الإنسان الوجهة المرضية التي تؤدي به إلى سلامة الدنيا وسعادة العقبى. ونجد في كتاب الله أن الله سبحانه وتعالى يقول أيضا مشيرا إلى أثر الصلاة: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 19-23]. في هذه الآيات الكريمة يبين الله تبارك وتعالى الطبيعة المركوزة في نفوس البشر، وهي أن الإنسان خُلق ضعيفا جدا، يتأثر بكل مؤثر، فهو في حال الخير – أي في حال السعة واليسر – منوع، وعندما يكون في حال الضيق والشدة هو دائما هلوع، ولكن الصلاة لها أثر كبير في انتزاع هذه الطبائع من هذه النفوس حتى تكون النفوس قادرة على مواجهتها والتخلص منها، ومن آثارها عندما تكون الصلاة تؤدى على النحو المشروع. وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول أيضا مشيرا إلى أثر الصلاة: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ۝ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ۝ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ۝ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 1-5]. لقد كان السياق يقتضي أن يقول: فويل لهم، ولكن بدلا من أن يذكر هؤلاء بالضمير الذي يعود إلى أوصافهم السابقة وُصفوا وصفا جديدا، وهو أنهم مصلون ولكنهم ساهون عن صلاتهم، لأجل الإشارة إلى أن السهو عن الصلاة هو الذي يؤدي إلى هذا كله، ومعنى ذلك أن الصلاة المطلوبة من الإنسان هي التي يؤديها على النحو الذي شرعه الله، بحيث تكون متكاملة روحا وجسما، ظاهرا وباطنا، صورة وحقيقة، لا أن تكون هذه الصلاة مجرد عادة من العادات يألفها الإنسان بحسب ما رُبي من أول الأمر عليها، فهو ورثها عن آبائه وأجداده ويورثها أولاده وحفدته، هذه الصلاة غير مطلوبة، الصلاة المطلوبة عبادة وليست مجرد عادة من العادات، وهذه العبادة عبادة ذات روح وجسم. وإذا رجعنا إلى ما يقوله المصلي في صلاته، وما يعمله المصلي في صلاته، وجدنا أن لهذه الصلاة أثرا كبيرا في النفس؛ فإن الصلاة تشتمل على عبادات الملائكة المتنوعة: فيها القيام، والقيام يدل على المثول بين يدي الله تعالى، ويدل على منتهى التواضع والتذلل بين يديه، وفيها ركوع، وفي الركوع طأطأة للرأس، وحني للظهر، وانقياد للعظيم الذي يعظم في هذا المقام وهو الله سبحانه وتعالى، وفيها السجود، والسجود هو منتهى التقرب إلى الله بالتذلل بين يديه، وفيها القعود، فهي آتية على أنواع العبادات التي تكون للملائكة المقربين: منهم الركع الذين لا يرفعون رؤوسهم، ومنهم السجد الذين يظلون كذلك طول الأوقات، ومنهم الذين هم قائمون بين يدي الله تعالى، ومنهم القاعدون، هكذا عبادات الملائكة، فالصلاة تجمع ما بين هذه العبادات. على أن هذه الصلاة تشتمل على كثير من الأقوال التي فيها تنزيه لله وتقديس له، وفيها تذكير لهذا الإنسان، فحسب الإنسان أن يكبر تكبيرة الإحرام التي تفصل بين حِلِّه وحَرَمِه بحيث يكون بها داخلا في صلاته، فإن هذه التكبيرة تذكره بأن الكبرياء لله سبحانه وتعالى وحده، وليس لأي أحد مشاركة في هذه الكبرياء، فالناس كلهم متساوية أقدامهم، لا فرق بينهم، كلهم صغار بين يدي الله، كلهم أذلة بين يدي الله، كلهم فقراء بين يدي الله، كلهم محتاجون إلى مغفرته وفضله وعفوه ولطفه، لا فرق بينهم، وهذا بطبيعة الحال يسكب في نفس هذا المصلي شعورا بأنه أحوج ما يكون إلى ربه، وأنه بحاجته إلى ربه يستغني عن غيره. فإن كان هذا المصلي من أصحاب الشأن والرفعة والقدر في هذه الدنيا فحسبه أن ينطق بهذه التكبيرة ليشعر بأنه ليس له من الكبرياء أي نصيب، إنما الكبرياء لله، فيتطهر ولا يتطاول على عباد الله؛ لأنه يعلم بأن الكبرياء لله، وإن كان بخلاف ذلك، بحيث يكون مزدرىً في مجتمعه، فقيرا حقيرا، فحسبه أن يشعر بأنه يعتصم بحبل الله، ويأوي إلى ركنه، ويدخل حماه بدخوله في هذه الصلاة، وفي هذا ما يجعله لا يطأطئ رأسه إلا لله، ولا يحني ظهره إلا لله، ولا يتعلق قلبه إلا بالله، فلا يرجو إلا من الله، ولا يخاف إلا من الله سبحانه وتعالى. وهكذا كل ما يتلوه المصلي في صلاة من استعاذة بالله تعالى تذكره هذه الاستعاذة تلكم الحرب الضروس التي تدور بينه وبين الشيطان، وهو في كل أحواله يجب أن يكون على أهبة الاستعداد لمكائد هذا الشيطان ومقابلة زحوفه حتى لا يتأثر بأي شيء من مؤثراته، وكذلك ما يتلوه من حمد لله سبحانه، وذكر الله، وتذكير بيوم الدين، واعتراف بأن الله سبحانه وتعالى له حق العبادة، ولا تكون الاستعانة إلا به، كل ذلك إنما يصله بالله سبحانه وتعالى، ويذكره بحق الله تعالى عليه، وكل ما يتلوه في صلاته، وكل ما يأتي به من تسبيح وحمد وذكر، كل ذلك يصله بالله. فإذا انفلت المصلي من صلاته كان نقي القلب، طاهر الروح، مشرق السريرة، وكان بطبيعة الحال موصولا بالله سبحانه وتعالى، ولكن المؤثرات النفسية تؤثر، والمؤثرات الاجتماعية تؤثر، فلربما كان الإنسان بعد ذلك مشغولا بنفسه، أو مشغولا بأسرته، أو مشغولا بدنياه وبأعماله، وفي هذا ما يجعله يتباعد عن آثار الصلاة التي أثرت في نفسه، فتأخذ هذه الآثار في الانحلال شيئا فشيئا، ولكن عندما يحين وقت الصلاة الثانية، ويذكره المؤذن بما يجب أن يجدده من عهد الله بقوله: حي على الصلاة، وقوله: حي على الفلاح، يذهب ليجدد هذه الصلة بينه وبين ربه سبحانه وتعالى مرة أخرى، ويرتوي من هذا المعين الدفاق، ويغتسل من هذا النهر الطهور، ويخرج صافيا نقيا. والنبي صلى الله عليه وسلم يصور للناس أثر هذه الصلاة عندما يقول: «أرأيتم لو أن على باب أحدكم نهرا جاريا غَمْرا، ينغمس فيه كل يوم وليلة خمس مرات، أيبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس». فالنبي صلى الله عليه وسلم يقرب بيان مثل الصلوات الخمس بما يذكره هنا من وصفها كالنهر الطهور الذي يرتمي الإنسان فيه ويغتسل فيه كل يوم وليلة خمس مرات، فلا يبقى من درنه شيء، على أن هنالك فرقا ما بين النهر والصلاة؛ فالنهر إنما يطهر الظاهر، والصلاة تطهر الباطن، والنهر إنما يطهر البدن، والصلاة تطهر الروح، فإذا الصلاة أسمى وأعظم، ولكن هذا من باب التقريب، كما ضرب الله تعالى مثلا لنوره: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ إلى آخر ما جاء في الآية الكريمة، آية النور، فإذا كل هذا مما يجعل الإنسان خبيرا بآثار هذه الصلاة، وحريصا على المحافظة عليها.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

أهمية الصلاة (1)الشيخ أحمد الخليلي -ليلة9جمادى الأولى 1430

مسائل متنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

أثر الصلاة على الأمة

0 👁

إذا كان المصلي يخرج من الصلاة ليدعو إلى تمزيق الأمة وتفريقها، فهل يعني ذلك أن الصلاة لم تؤت أثرها على الأمة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٣‏/٢٠١٧

ضعف الأمة وإهمال الصلاة

2 👁

هل يحتل إهمال الصلاة جزءاً كبيراً من أسباب ضعف الأمة الإسلامية، وهل في التاريخ الإسلامي ما يدل على ارتباط قوة الأمة بالمحافظة على الصلاة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

أثر الصلاة على الأمة ووحدة الصف

2 👁

إذا كان المصلي يخرج من الصلاة ثم يدعو إلى تمزيق الأمة وتصنيفها، فهل يعني ذلك أن الصلاة لم تؤت أثرها على الأمة وبقي أثرها على الفرد فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

لماذا لا تؤثر الصلاة؟

2 👁

لماذا لا تظهر آثار الصلاة على سلوك كثير من المصلين مع أن الله يقول إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أهمية صلاة الفجر وآثارها

3 👁

ما أهمية صلاة الفجر، وأين يقع شأنها في منظومة الصلاة، وما آثار المحافظة عليها وآثار تركها أو إهمالها، وكيف يتغلب المرء على وساوس الشيطان التي تصده عنها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

ترك صلاة الجماعة في المسجد

12 👁

شخص فاتته صلاة الجماعة؛ هل يجوز أن يصلي في البيت، وهل صلاته صحيحة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٨‏/٢٠٢٣