⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ينبغي النظر إلى أمرين اثنين؛ أما الأمر الأول فإن الصلاة ليست شكلًا فقط، بل هي روح وشكل، ويُقصَد بالشكل الأعمال الظاهرة بدءًا من طهارة البدن وطهارة الثوب، وأخذ الزينة المباحة باعتدال عند أداء الصلاة، وطهارة الموضع، واتباع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم من السواك والطيب إن وجد، ثم أداء الصلاة بأقوالها وأفعالها بسكون وطمأنينة، هذا هو ظاهر هذه الصلاة.
أما روحها فهو الخشوع، ولذلك نجد أن القرآن الكريم يأمر بإقامة الصلاة، ويثني على أولئك الذين هم في صلاتهم خاشعون، وعلى صلاتهم دائمون، وعلى صلاتهم يحافظون، منذ الفترة المكية، هذه الخصال وردت في وصف روح صلاة المصلين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام الذين آمنوا ما كانوا إلا قلائل في مجتمع يضطهدهم ويمارس عليهم من أنواع الظلم والطغيان ما لا مزيد عليه، ومع ذلك فإن ربنا جل وعلا يدعو عباده المؤمنين إلى التمسك بروح الصلاة والحرص عليها والمحافظة عليها، أي على روح هذه الصلاة، وروحها الخشوع وتعظيم المقام والتدبر والتفكر منذ لحظة الدخول في الصلاة والتكبير الذي يملأ القلب طمأنينة وسكون نفس ويشرح الصدر؛ لأنه يقف بين يدي الرب الموصوف بأنه كبير، فهو أكبر من هذه الحياة الدنيا وما فيها من لأواء ومصاعب، وهو أكبر جل وعلا مما يمر به هذا الإنسان، كما أنه أكبر من كل مطامحه وآلامه ومطامعه وما أن يصل إليه، ثم من خلال تأمله وتدبره فيما يقرأ، وفيما يأتي به في ركوعه وسجوده، هذا هو روح الصلاة.
… الأمر الثاني: الصلاة ليست صفقة تجارية يدخل المصلي فيها إلى المسجد فيؤدي ركعات، ثم يخرج وينظر في حال نفسه فيرى بأنه قد أخذ المغنم مقابل العوض الذي دفعه، لا؛ الصلاة جهاد، ولذلك وردت في سياق في سورة الحج، ربنا تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 77-78]، ثم عاد مرة أخرى في آخر الآية وقال: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
لا بد للمسلم أن يخلص لله تبارك وتعالى عمله، وأن يعلم أن الله عز وجل لا يضيع عمل العاملين، لا يضيع أجر المحسنين، وأن يداوم على صلاته، وأن يتهم نفسه بالتقصير، وأن يسعى إلى إصلاح حال صلاته في هيئتها كما في مضمونها وروحها، وأن يثق، أن يكون عنده يقين في أن الله تبارك وتعالى سينجز له ما وعده إياه في صلاته، ولعل القدر الذي أخذه ما كان بمقدار ما وفَّى هو من شروط الصلاة الظاهرة والباطنة، فليجتهد في توفية الصلاة شروطها وأركانها ليحصل – بإذن الله تبارك وتعالى وفضله – على كل مغانمها التي تنهاه عن الفحشاء والمنكر.
إذًا: الخشوع والإخلاص، مع المداومة، واليقين في أن الله تبارك وتعالى سيحقق له ذلك.