⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
خيرُ ما أُجيب به عن هذا السؤال كلمةُ: لا أدري؛ لأن أقوال العلماء في هذه الآية الكريمة أقوالٌ مختلفة، ولم أجد دليلًا يمكن أن يُستند إليه.
من العلماء من قال بأن الشاهد إنما هو يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، وجاءت بذلك رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القول إلى عليٍّ، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة رضي الله عنهم من الصحابة، لكن الرواية ضعيفة؛ فالترمذي الذي روى هذا الحديث قال: هو حديث غريب، وقد أخرجه من طريق من يُضعَّف بنفسه، ذكر تضعيف من روى هذه الرواية، فإذا لم تثبت الرواية حتى يُستند إليها…
وهناك قول لبعض الصحابة منهم بعض من ذكرنا، بأن المراد بالشاهد والمشهود هو: المشهود هو يوم الجمعة، والشاهد الملائكة؛ لأن الملائكة تشهده، فهو مشهود من قِبَل الملائكة، وجاءت بهذا أيضًا رواية، ولكنها أيضًا رواية ضعيفة.
وقيل بأن الشاهد يوم التروية، والمشهود يوم عرفة، وقيل بأن الشاهد هو يوم عرفة، والمشهود هو يوم النحر، وقيل بأن المشهود يوم القيامة، فإن يوم القيامة تُشهَد، ومن الشاهد؟ قيل: الشاهد هو الله تبارك وتعالى؛ لأنه يشهد على خلقه، ﴿وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 79]، وقيل: ما يشهد من الجوارح وغير ذلك من الشهود التي تشهد على الإنسان بما يرتكبه في ذلك اليوم.
هناك أقوالٌ متعددة، ولم أجد على أيِّ قولٍ من هذه الأقوال… لا ريب أن الله تبارك وتعالى شهيدٌ على خلقه، وقيل بأن الشاهد هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشهود بقية الرسل، وقيل: الشاهد هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشهود هو الأمة؛ لأنه يشهد على أمته، وأيضًا هذه الأمة هي الشاهدة، لأنها تشهد على الأمم السابقة بأن رسالات رسلها قد بلغتها، إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة المتعددة التي لم أجد… ولا ريب أن كلًّا من ذلك يمكن أن يكون شاهدًا، وكل ما أُخبر عنه بأنه شاهد يمكن أن يُقال بأنه شاهد، وكل ما أُخبر عنه بأنه مشهود يمكن أن يُقال أيضًا بأنه هو المقصود بالمشهود؛ لأنه في حقيقته مشهود، والشاهد في حقيقته شاهد، غير أن القول الذي يُعوَّل عليه إنما يستند إلى دليل، وأنا لم أجد دليلًا.
فلعلَّه يُقال بأن مطلق أيِّ شيءٍ شاهد هو المراد بقول الله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ﴾، وأيَّ شيءٍ مشهودٍ أو مشهودٍ عليه يُعبَّر عنه بالمشهود. والله تعالى أعلم. نعم.