⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أمّا المقصود بدوام السماوات والأرض فهو التأبيد والخلود؛ هكذا هي لغة العرب، فحينما يقولون: مدةَ دوام السماوات والأرض، فإنهم يقصدون التأبيد والخلود؛ نعم، ولذلك يصفون ما أرادوا له التأبيد بهذا الوصف؛ نعم.
وورد أن لكلِّ جنةٍ أرضَها وسماءَها، وللنار أرضَها وسماءَها –نسأل الله تعالى العافية لنا والعافية– نعم، وفي القرآن الكريم: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾، نعم، ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾؛ إذاً هذا التركيب اللغوي يدل على الدوام، يدل على التأبيد والخلود؛ نعم.
الاستثناء الآن بالمشيئة ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ في سورة هود قال –أولا في شأن الذين شَقُوا–: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، نعم، وقال في شأن أهل النعيم الذين سُعِدوا، الذين سُعِدوا: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ نعم ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
هذا الاستثناء أو التعليق بالمشيئة يُراد به الدلالة على أن هذا الحكم إنما كان بمشيئة من الله تبارك وتعالى، ولا يزال في قبضة مشيئته؛ نعم، فهو الذي قدَّر ذلك بمشيئته سبحانه وتعالى، ولا يزال هذا الأمر القطعي الثابت في قبضة مشيئته؛ لا يُراد من ذلك الاستثناء من العموم؛ نعم، وإنما –كما يقول العلامة ابن عاشور–: يستعمل هذا التركيب في الأحكام القطعية التي يراد بيان بقائها وديمومتها؛ نعم.
نجد في كتاب الله عز وجل –وخير ما يفسر القرآن القرآن–: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾؛ نعم، وفي يونس: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾؛ نعم، هل المقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيملك لنفسه، يمكن أن يملك لنفسه النفع والضر لأن هناك استثناءً بمشيئة الله تبارك وتعالى، أو المقصود تأكيد هذا المعنى أن ذلك حكمُ الله عز وجل القاطع بمشيئته، ولا يزال هذا الحكم في قبضة مشيئته، لا يتغير ولا يتبدل لأن أحدا لا يملك أن يغيره، وإنما هو حكم بمشيئة الله تبارك وتعالى؛ نعم.
في سورة الأعلى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾، إذاً هل هناك إمكان ليتوهم متوهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن أن ينسى ما أوحاه الله تبارك وتعالى إليه من القرآن لأن الآية قالت: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾؟ لا يمكن ذلك، وإنما المقصود تأكيد هذا المعنى، وأن ما أوحاه الله عز وجل إليه ثبّت به فؤاده، يبلغه كما أوحاه إليه ربُّه تبارك وتعالى، وذلك حكم ثابت بمشيئة الله تعالى، لا يملك أحد من البشر أن يبدله أو أن يثبته، وقد حكم الله عز وجل ببقاء ذلك الحكم وجريانه.
هذا هو المقصود، والله تعالى أعلم. إذاً الاستثناء بالمشيئة لا يُراد منه النفي من العموم؛ نعم، وإنما يُراد منه تأكيد الديمومة وبقاء ذلك الحكم القطعي الثابت.