⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فإن هذه الآية الكريمة وردت في سياق الإنذار والوعيد للمخاطَبين، وفيهم المشركون الذين كانوا ينكرون آيات الله تبارك وتعالى ويصدون عن سواء السبيل، فكان مما أنذرهم الله تبارك وتعالى به ما يحصل يوم القيامة، ومن ذلك ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ و﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.
التبديل هو التغيير؛ فمعنى «تُبَدَّل» أي تُغيَّر، والتغيير يكون في الأوصاف أو في الذوات:
التغيير في الأوصاف، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿أُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، وتقول: بدَّلت الحَلْقةَ خاتمًا، بصَهرها ثم صناعة خاتمٍ منها، فهي من حيث جوهرُها لم يتغيَّر، ولكن تغيَّرت أوصافُها. هذا نوع من التبديل: تبديل أوصاف.
وهناك تبديل ذوات، وتبديل الذوات أيضًا نجد في القرآن الكريم: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾. ومثلاً: بدَّلتُ بالدراهمِ دنانير، أو بدَّلتُ بالدنانير دراهم، هنا تبدَّلت الذات نفسها.
هذا هو معنى التغيير، وكلاهما صالح لفهم الآية الكريمة؛ فإمَّا أن يكون التبديل للأوصاف، فالأرض –وإن كانت من حيث ذاتها هي نفس الأرض– إلا أنها تتغيَّر في أوصافها يوم المحشر وتصبح غير الأرض المعهودة، وكذا الحال بالنسبة للسماوات. أو يكون تغييرًا للذات نفسها، فتتغيَّر الأرض فتُبدَّل، أو يُبدَّل ما عهده الناس من الأرض إلى أرضٍ أخرى بأوصاف لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى، تستوعب المحشر، وكذا الحال فيما يظلُّهم في السماوات التي تظلُّهم؛ فإذا كانت الأرض هي ما كان أسفل مما يُقِلُّ الناس فإن السماء هي ما كان أعلى منهم مما يظلُّهم.
فتبديل صفات أو تبديل ذوات، هذا هو ممَّا يحصل يوم المحشر بقدرة الله تبارك وتعالى.
لم يأت في القرآن الكريم بيانُ التفاصيل؛ نعم ورد في القرآن الكريم ما يحصل من خلل في نظام الكون كله: في الأرض والجبال والبحار والسماء حينما تقوم الساعة، حينما يؤذن الله تبارك وتعالى بقيام الساعة، لكن ما هي تفاصيل ما ينقلب إليه الناس في المحشر –لأن الآية تتحدث عن هذا المشهد: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ و﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، برزوا للحساب– فهذا هو المقصود.
وأما كون الأرض ذُكرت مفردة والسماوات بالجمع؛ فهذه الآية تتحدث عما يحصل في الحياة الآخرة، تعطي لمحة عما يحصل في الحياة الآخرة، فلا تتعلق بما هو عليه الحال في الحياة الدنيا، اللهم إلا أن يكون الملحوظ هو معهودَ الناس من الأرض التي يستقرون عليها أو من السماوات التي تظلهم وأُخبروا عنها، فإن هذه كلها تُبدَّل، فلعل ذلك هو الملحوظ، والله تعالى أعلم.