مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سبب تخصيص الأرض بالذكر

لماذا يَرد في القرآن إجمال ذكر السماوات وما فيها من عظيم الخلق، بينما تُفرد الأرض بالذكر مع أن حجمها لا يساوي شيئاً أمام السماوات، فهل ذلك لأن عهد الإنسان بالأرض أم لأمر تميزت به الأرض؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن الكون كله، بكل ما اشتمل عليه، هو يسبح بحمد الله ويخضع لله ساجدًا منيبًا، وهذا ما دلت عليه نصوص القرآن الكريم، وفي كل ذرة من ذرات هذا الكون –كما قلت– دلالة على الله سبحانه وتعالى، وكلٌّ منها سجل حافل بالدعوة إلى النظر والتأمل وإخلاص العبادة لله، وإخلاص العبودية له، وإدراك عظيم فضله وواسع امتنانه، وإدراك إحاطته بكل شيء. ولكن الإنسان نظره محدود، وفكره محدود، وطاقاته كلها محدودة، لا يمكن للإنسان أن يستوعب. نعم، نحن نعلم بأن الكون فيه من آيات الله تعالى الجلى ما يحار منه العقل ويطير منه اللب، ولكن مع ذلك هذه الأرض نحن أحوج إليها، وإن كنا بحاجة إلى كل ما في الكون، لأن كل ما في الكون خلقه الله تعالى لنا: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، كل ما في الكون نحن بحاجة إليه، ولكن نحن استقرارنا في هذه الأرض، فنحن أحوج ما نكون إليها. وآيات هذه الأرض كثرةٌ كاثرة، لا يمكن لعقول البشر –ولو تظافرت واجتمعت– أن تحصي هذه الآيات، ولا يمكن أن تحصي العقول البشرية بعض هذه الآيات، إنما الآيات تتكشف يومًا بعد يوم بما يطير بلب الإنسان ويتركه في حيرة من هذا الأمر العظيم، أمر هذه الأرض. هذه الأرض التي نحن عليها أمرها ليس بالهين. إذا، لما كان رزقنا يأتينا من قبل الله سبحانه وتعالى، أي ناشئًا من هذه الأرض، ولما كان فضل الله سبحانه وتعالى الذي نتقلب في أعطاف معظمه في هذه الأرض، فإذًا نحن أحوج إلى النظر في هذه الأرض والتدبر فيها، وهي وإن كانت لا تساوي بالنسبة إلى الكون الواسع إلا كالذر في الفضاء –صحيح– لو فكرنا: الشمس أكبر منها بأكثر من مليون مرة، وهناك من النجوم ما هو أكبر من الشمس بمثل كِبَر الشمس على الأرض، ولكن مع ذلك، وهذه كلها تسبح في هذه الأفلاك، تسبح في هذه المجرات التي لا يمكن للعقل البشري أن يحصيها، مجراتٌ خارجة عن إحصاء البشر، وفيها من هذه الأجرام ما لا يمكن للعقل البشري أن يحصيه بحال من الأحوال، ولكن مع هذا نحن ارتباطنا بهذه الأرض. فنحن –مع ضرورتنا إلى التفكر في ملكوت الله تعالى في الكون الواسع– مع ذلك لا بد من أن نكون مرتبطين بالأرض، على أن الأرض –وإن كانت من حيث دِقَّتها وصِغَرها بالنسبة إلى الأجرام الفلكية الأخرى تعد عند كثير من الناس شيئًا تافهًا– إلا أن الله تعالى كرَّمها بحيث جعلها مُتَنَزَّلاً لرسالته، وجعلها مقرًّا لتكليف عباده الذين كرَّمهم، مقرَّ الإنسان الذي كرَّمه الله تعالى وشرفه، وجعله القطب الذي تدور عليه رحى هذا الكون، فإذًا الإنسان بحاجة إلى التأمل في هذه الأرض. جميل.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 3 مشاهدة
🎬

آيات الله في الأرض - للشيخ أحمد الخليلي - FULL HD

العقيدةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

اقتران السماوات والأرض

3 👁

اقتران ذكر السماوات والأرض دائماً في القرآن مع صغر حجم الأرض فلكياً، هل يحمل دلالات علمية كونية خاصة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٤‏/٢٠٢١

دوام السماوات والأرض

2 👁

ما المقصود بدوام السماوات والأرض في القرآن، وما معنى الاستثناء بالمشيئة مع إيماننا بالخلود الأبدي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٦‏/٢٠١٩

دوام السماوات والأرض

3 👁

ما المقصود بدوام السماوات والأرض وبالاستثناء بالمشيئة في آيات الخلود مع إيماننا بالخلود الأبدي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تقديم الأرض على السماوات

4 👁

في الآية من سورة طه: «تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلا» تقدم ذكر الأرض على السماوات، بينما الغالب في القرآن تقديم السماوات، فما معنى هذا التقديم، وهل يكفي توجيهه بمراعاة الفواصل القرآنية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٣‏/٢٠٢٤

لماذا ركز القرآن على هذه المنطقة

3 👁

ما سر تركيز القرآن الكريم على منطقة جغرافية واحدة تقريباً (الشام ومصر والجزيرة) في ذكر الحضارات، وهل أشار إلى حضارات أخرى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٩‏/٢٠١٤

الحكمة من عموم لفظ الأرض

3 👁

ما الحكمة من أن التعبير القرآني في آيات الإصلاح والإفساد يأتي غالباً بلفظ (الأرض) عامة، بل ويتسع أحياناً ليشمل السماوات والأرض؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١