مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الحكمة من عموم لفظ الأرض

ما الحكمة من أن التعبير القرآني في آيات الإصلاح والإفساد يأتي غالباً بلفظ (الأرض) عامة، بل ويتسع أحياناً ليشمل السماوات والأرض؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولاً: الذي يظهر أن الإفساد في جزء من الأرض كالإفساد في الأرض كلها. وثانياً – وهذا ملحظ هام – أن تصرفات الناس وسلوك الأفراد لا ينفك بعضه عن بعض، كما أنه لا ينفك عن أن يكون مؤثراً في حركة هذا الوجود بأسره، وهذا ما نلمسه – كما تفضَّلتم – في قوله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾. فإن من يفسد في الأرض بسفك الدماء، أو التعدي على الأعراض، أو نشر الرذائل، والتطاول على كرائم الأخلاق وعلى جميل الصفات، لا ريب أنه يفعل ذلك في جزء من الأرض، إلا أن لذلك أثراً في سائر هذه الحياة. فحينما نتحدث عن التقتيل، فإننا نتحدث عن أسلحة يمكن أن يبتكرها هذا الإنسان، فتقضي على الأخضر واليابس. حينما نتحدث عن دعوة إلى رذيلة، فإننا نتحدث عمَّن سوف يتجاوب مع هذه الدعوة في شتى بقاع هذه الأرض. حينما نتحدث عن ضلال في الفكر يتنافى مع العقيدة الصحيحة ومع الإيمان الخالص لله سبحانه وتعالى، فإن لذلك أثراً في كل هذه الأرض. ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى حينما ذكر قصة مَن تنكَّب عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخنس عن الالتحاق بجند المسلمين، نجد أنه وصفه – أي القرآن العظيم وصفه – بالإفساد في الأرض مع أن فعله كان في منطقة محدودة، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ۝ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ۝ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: 204-206]. فهذا يدل دلالة واضحة على أن تصرف الفرد الواحد تتجاوب معه مفردات هذا الوجود، فيُحدِث ضرراً وخللاً في النظام الصالح الذي وُجد عليه هذا الكون، وهذا الخلل وذلكم الاضطراب هو الذي يُعبَّر عنه بالإفساد في الأرض. ولعل واقع الناس اليوم أكبر دليل على هذه الحقيقة القرآنية، فإن ما يمكن أن يتوصل إليه، أو ما توصَّل إليه عقل الإنسان من وسائل نافعة تحقق الصلاح في الأرض جميعاً، كما أن ما توصَّل إليه عقل هذا الإنسان حينما تنكَّب للفطرة السليمة، وابتعد عن رسالات الله سبحانه وتعالى وعن دعوة الرحمة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى مع أنبيائه ورسله، فإنه – أي هذا الإنسان – ابتكر من وسائل الدمار والإفساد في هذه الأرض، وتلويث البيئة، وإفساد أخلاق الناس، وبثِّ سموم الفكر والمعتقد والرذائل فيهم، ما يتجاوب معه أفراد في سائر أرجاء هذه المعمورة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 3 مشاهدة
🎬

الإصلاح في الأرض (الحلقة 1) - د. كهلان الخروصي

العقيدةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

معنى الإصلاح والإفساد

2 👁

ما المقصود بالإصلاح في الأرض والإفساد في الأرض كما يعرضهما القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

سبب تخصيص الأرض بالذكر

3 👁

لماذا يَرد في القرآن إجمال ذكر السماوات وما فيها من عظيم الخلق، بينما تُفرد الأرض بالذكر مع أن حجمها لا يساوي شيئاً أمام السماوات، فهل ذلك لأن عهد الإنسان بالأرض أم لأمر تميزت به الأرض؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

معنى الحكمة في القرآن

2 👁

ما معنى الحكمة الواردة في آيات الكتاب العزيز؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/١٠‏/٢٠٢٢

الجمع بين آيتي السماء

2 👁

ما الحكمة في ذكر السماء ثم الجبال في آيات مثل: «وإذا السماء فرجت» و«وإلى السماء كيف رفعت» وهل بينهما تعارض؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أنواع الفساد في الأرض

2 👁

ما هي أنواع الفساد الموجودة في الأرض كما وصفها القرآن الكريم، وكيف بيّن مواطن خطأ الناس فيها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

لماذا قال ما بقوم

5 👁

ما الدلالات المستفادة من استعمال ألفاظ الجمع مثل (قوم) و(يغيروا) و(أنفسهم) في قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/١٠‏/٢٠١٣