مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تقديم الأرض على السماوات

في الآية من سورة طه: «تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلا» تقدم ذكر الأرض على السماوات، بينما الغالب في القرآن تقديم السماوات، فما معنى هذا التقديم، وهل يكفي توجيهه بمراعاة الفواصل القرآنية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، وهذه المسألة شغلتني فترة من الزمن، وهي –كما ذكر السائل بارك الله فيه– الموضع الوحيد الذي يتقدم فيه ذكر الأرض على ذكر السماء أو على ذكر السماوات. والذي تطمئن إليه النفس أولًا هو ما أشار إليه في سؤاله، وهو مراعاة الفاصلة، والفاصلة أي خواتيم الآيات، وهذا المعنى ليس معنى أو هذا الاعتبار ليس اعتبارًا هامشيًا، بل هو من البلاغة حينما يتأتى دون تكلُّف. فمراعاة الفاصلة جانبٌ في سورة طه التي قال فيها ربنا: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا﴾ [طه: 4]، فقدم ذكر الأرض على ذكر السماوات. لكن الأمر لا يقتصر على مراعاة الفاصلة في الآية من هذه السورة الكريمة، وإنما يرتبط –ارتباط الأمر– يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمعنى؛ فالله تبارك وتعالى يقول: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿طه ۝ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ۝ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ۝ تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا﴾ [طه: 1-4]. فالحديث هنا عن القرآن الكريم، ومن أنزل القرآن جل وعلا، ومن أُنزل عليه القرآن صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، وما يشتمل عليه القرآن من التذكرة والهدى والخشية والخير والرشد لمن يخشى، وأنه سبب للنجاة والفلاح وليس سببًا للتعاسة والشقاء. فما يشتمل عليه القرآن وما أريد له القرآن، فناسب ذلك بيان من أُنزل فيهم القرآن، ومحل إنزال هذا القرآن، وهي الأرض، فمحل إنزال القرآن الكريم الأرض، والذين خوطبوا بهذا القرآن وأُنزل عليهم هذا الكتاب العزيز هم أهل هذه الأرض عبر الأزمان، فناسب أن يُقدَّم ذكر الأرض؛ لأنه متناسب مع السياق القرآني. وقد وقع هذا في نفسي، وبعد بحث وجدت أحد علماء التفسير أشار إلى هذا المعنى –وإن لم تَخُنِّي الذاكرة فهو ابن جماعة في «النُّكَت»– أشار إلى هذا المعنى، ولعل غيره أيضًا اقترب من هذا المعنى، لكنه معنى ظاهر تطمئن إليه النفس، وهو يُضاف إلى مراعاة الفاصلة القرآنية. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٤‏/٣‏/٢٠٢٤👁 4 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 13 رمضان 1445 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

سبب تخصيص الأرض بالذكر

3 👁

لماذا يَرد في القرآن إجمال ذكر السماوات وما فيها من عظيم الخلق، بينما تُفرد الأرض بالذكر مع أن حجمها لا يساوي شيئاً أمام السماوات، فهل ذلك لأن عهد الإنسان بالأرض أم لأمر تميزت به الأرض؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

اقتران السماوات والأرض

3 👁

اقتران ذكر السماوات والأرض دائماً في القرآن مع صغر حجم الأرض فلكياً، هل يحمل دلالات علمية كونية خاصة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٤‏/٢٠٢١

عرض الأمانة على الإنسان

2 👁

كيف نفهم قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال...) وهل عُرضت الأمانة على الإنسان وكيفية ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٦‏/٢٠١٩

معنى عرض الجنة

7 👁

هل عرض الجنة الوارد في قوله تعالى (جنة عرضها السماوات والأرض) وفي الآية الأخرى (جنة عرضها كعرض السماء والأرض) يشمل السماوات والأرض أم السماء والأرض، وكيف يُفهم هذا التشبيه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/١٢‏/٢٠٢٢

سبع سماوات وسبع أراضين

6 👁

ما معنى قوله تعالى: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، وهل المقصود سبع أراضين فيها كائنات أخرى أم طبقات الأرض الجيولوجية، وكيف نفهم قوله: يتنزل الأمر بينهن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٦‏/٢٠١٧

دوام السماوات والأرض

2 👁

ما المقصود بدوام السماوات والأرض في القرآن، وما معنى الاستثناء بالمشيئة مع إيماننا بالخلود الأبدي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٦‏/٢٠١٩