مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

عرض الأمانة على الإنسان

كيف نفهم قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال...) وهل عُرضت الأمانة على الإنسان وكيفية ذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإنسان خُلق لهذه الأمانة، ونيط به هذا التكليف منذ أن أذن ربنا تبارك وتعالى لملائكته الكرام بخلق الإنسان: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ فالإنسان خُلق ليحمل هذه الأمانة: أمانة التكليف والخلافة في هذه الأرض. والآية إنما وردت في مورد بيان عظيم شرف هذه الأمانة؛ أن ما تعدّونه من أعظم المخلوقات لا يصلح لهذه الأمانة: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾؛ بطبعها وبما جُبِلَت عليه لا تصلح للاطِّلاع بهذه الأمانة، هذه الأمانة تحتاج إلى مؤهلات أعلى، وإلى صفات أسمى، وإلى مخلوقٍ آخر غير هذه المخلوقات؛ فأبين –منها ومن عِظَمها وشرفها وما ظهر لهنّ منها– أشفقن منها، ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ هذا الذي خُلق من أجلها، ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾؛ فهو لا يقدِّر عِظَم هذه الأمانة، ولا يعطيها حقّها، ولا يُنزلها منزلتها. فهي أمانة عظيمة وشريفة جليلة، وبهذه الأمانة يتبوّأ المنازل العالية، ويحوز الجنان العالية، ويعمُر هذه الأرض، ويكون خليفةً فيها، استعمَره الله تبارك وتعالى فيها، يُصلح فيها. فهذا هو معنى الآية الكريمة؛ فليست المسألة مسألة تخيير: أن هذه الأمانة عُرضت تخييرًا على هذه المخلوقات –على السماوات والأرض والجبال– فاخترن ألا يحملنها؛ لا، طبيعتها وما جُبلت عليه لم تكن للتخيير، وإنما لبيان عِظَم هذه الأمانة؛ أن هذه الأمانة التي عُرِضت على هذه المخلوقات قَدْرُها جليلة المنزلة، شريفة، فيها حقوقٌ وواجباتٌ ولوازم تُؤدَّى، لا تصلح لها هذه المخلوقات جميعًا، وإنما يصلح لها هذا الإنسان: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾؛ فهذا إعلاءٌ من شأن هذا الإنسان، لكن هذا الإنسان في كثيرٍ من الأحيان لا يعطي هذه الأمانة حقّها ولا يقدّرها قدرها: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. هذا معنى الآية الكريمة، والله تعالى أعلم. إذا عُرِض مجازيٌّ وليس حقيقيًّا؛ حتى لو قلنا بأن المعنى العرض الحقيقي: أنت تعرض شيئًا على شيء، لبيان أن ذلك المعروض عليه لا يصلح لهذا الشيء، غير مؤهّلٍ ولا مُهَيَّأٍ لذلك الشيء؛ لتثبت لمن عُرِض عليه وحُمِّل إيّاه، أن هذا الشيء نفيس، أن هذا الشيء جليل، أن هناك مواصفاتٍ عندك أنت تصلح ولا تصلح لسواك.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/٦‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 26 #رمضان 1440 هـ HD

الأمانةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

إدراك الإنسان الأول للأمانة

2 👁

هل كان الإنسان الأول مدركاً لمعنى الأمانة عندما تحملها كما ورد في قوله تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٩‏/٢٠٢١

دلالة عرض الأمانة على الجبال

2 👁

ما دلالة ذكر الجبال وغيرها من المخلوقات في آية عرض الأمانة مع أنها لا تملك إدراكاً ولا عقلاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٩‏/٢٠٢١

غرس الأمانة في مستخدمي السيارات

2 👁

كيف يربّي الإنسان الأمانة في نفسه وأخلاقه وهو يقود السيارة حتى يكون مسؤولاً عمن معه وعن من يتعامل معهم في الطريق؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٨‏/٢٠١١

تفسير أمة أمية والحساب

2 👁

هل يفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم "إنا أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب" أنه يجوز لاحقاً الاعتماد على الحساب الفلكي في إثبات الهلال؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٩

محاسبة الله على النيات

3 👁

هل يمكن الاستشهاد بقوله تعالى (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) على أن الله يحاسب العبد على نواياه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٥‏/١‏/٢٠٢٥

إخبار الله بخلق آدم

2 👁

إخبار الله تعالى ملائكته بخلق آدم: هل كان مجرد إخبار، أم استشارة تكريمية، أم تهيئة للاحترام لهذا المخلوق الجديد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣