مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

محاسبة الله على النيات

هل يمكن الاستشهاد بقوله تعالى (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) على أن الله يحاسب العبد على نواياه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا أقول: من حيث ظاهر الرواية نعم، من حيث ظاهر الآية الكريمة نعم، يصح هذا الاستدلال ويصح هذا الاستشهاد إن كنا سننظر إلى هذه الآية نظرًا مجرَّدًا إليها وحدها دون سائر الأدلة. والصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد أن نزلت هذه الآية الكريمة دخل في قلوبهم شيءٌ من الخوف بسبب ما فيها، لأنها تقول: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، والإنسان غالبًا لا يستطيع أن يتحكَّم بما في قلبه، ولأجل هذا هم استدلوا بها، لكن بفضل الله سبحانه وتعالى أنه بعد هذا الخوف، بعد هذا القلق الذي في الصحابة، الرسول صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية قال لهم: قولوا: سمعنا وأطعنا وسلَّمنا، فهم قالوا هذا الأمر، والإنسان سيسعى بإذن الله تعالى إلى أن يتقي الله تعالى فيما يتلفظ به لسانه وفمه، وفيما يكون في قلبه، لكن عفو الله تعالى وتيسيره على العباد رخَّص لهم فيما يكون في القلب، وهم لن يكونوا محاسَبين على ما في قلوبهم. ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، هذا هو الذي في الحديث السابق، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم: قولوا سمعنا وأطعنا وسلَّمنا، فالإيمان أُلقي في قلوبهم بعد هذا التسليم بأمر الله تعالى، وقالوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾. إذًا هذه الآيات كلها تفيد أن الاستنباط السابق صحيح من حيث النظر إلى ذات الآية، لكن الآيات الأخرى تُبيِّن أن الإنسان لا يُؤاخذ بما يكون في قلبه، وأن الشرع قد عفا؛ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تجاوز لأمتي عمَّا حدَّثَتْ به أنفسَها، أو ما وسوستْ» –كما في رواية– «ما لم تعمل به أو تتكلَّم». والله تعالى أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ٥‏/١‏/٢٠٢٥👁 3 مشاهدة
🎬

مجلس السبت (95) | الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي

العقيدةالقران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

محاسبة النيات والهم

4 👁

ما مدى بقاء مؤاخذة الله للعبد على ما في نفسه في ضوء آية إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله مع القول بنسخها، وهل النية السيئة في القلب مع عمل ظاهر حسن تبقى محل حساب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٥‏/٢٠٢٥

المحاسبة على النية السيئة

2 👁

هل الإنسان محاسب على النية السيئة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٥‏/٢٠٢٥

كذب الكفار يوم القيامة

2 👁

كيف نوفق بين الآيات التي تنقل إنكار المشركين لشركهم يوم القيامة والآيات التي تنقل اعترافهم بالذنب، وهل يكذبون على الله يوم الحساب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/٩‏/٢٠٢٠

الحكم على نيات الناس

0 👁

هل يجوز للشخص أن يحكم على إنسان بأن نيته أو عمله غير صالح لوجه الله، وما يترتب على ذلك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٧‏/٢٠١٣

تفسير لا يذكرون الله

3 👁

في قول الله تعالى: «لا يذكرون الله إلا قليلا» هل يمكن أن تنطبق هذه الآية على مسلم، وكيف يخرج من هذه الدائرة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٥‏/٢٠٢٤

عرض النفس على سورة التوبة

0 👁

هل يجوز للإنسان أن يعرض نفسه على ما في سورة التوبة من صفات المنافقين ليبتعد عن سلوكهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/١٢‏/٢٠٢١