⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هنا مسألتان:
الأولى: من وصل في اليوم الثامن مثلا وذهب إلى منى مباشرة، مثلا نزل في المطار وذهب إلى منى مباشرة، أو إنه جاء في البر أو البحر وذهب إلى منى مباشرة من غير أن يدخل مكة المكرمة ويمكث فيها مدة من الزمن، ففي هذه الحالة لا شيء عليه، لأنه هو لم يدخل إلى مكة المكرمة ولم يأت إلى ذلك المكان، وإنما ذهب إلى منى مباشرة، فيبقى في منى إلى اليوم التاسع، ثم يذهب إلى عرفة، ثم بعد ذلك عندما تزول الشمس يذهب إلى جمع وهكذا، حتى يأتي إلى الطواف فيطوف طواف الزيارة ويسعى بعد ذلك، وهذا طبعا في حق القارن والمفرد.
المتمتع فلا بد من أن يمر بمكة المكرمة ويطوف ويسعى لعمرته، وبعد الإحلال منها إن أراد أن يذهب مباشرة يحرم بالحج ويذهب إلى منى، اللهم إلا إذا وصل متأخرا، مثلا وصل متأخرا في اليوم التاسع، ورأى بأنه لا يتمكن من المرور بمكة والطواف والسعي والإحلال، ثم بعد ذلك يحرم بالحج، وخشي يفوته الحج، ففي هذه الحالة يدخل الحج على العمرة فيصير قارنا، وكذلك أن لو أصاب المرأة إذا أتى المرأة الحيض أو نفست، أو كان الشخص مريضا أصابه مرض ولا يتمكن من أداء مناسك العمرة، فإنه يدخل الحج على العمرة ويكون قارنا بعد أن كان معتمرا أو بعد أن كان متمتعا –أي بعد أن كان محرما بالعمرة فقط– وهذا هو الذي وقع للسيدة عائشة رضي الله تعالى عنها؛ فإنها كانت معتمرة محرمة بالعمرة ناوية للتمتع، ولكن أتاها الحيض ولم تتمكن من أداء العمرة حتى جاء وقت عرفة، فأدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، فعلت ذلك بأمر النبي صلوات الله وسلامه عليه.
ونحن لا نحب للإنسان أن يدخل الحج على العمرة إلا في مثل هذه الحالات: في حالة المرض مثلا، أو في حالة الحيض والنفاس، أو في حالة أن يصل متأخرا بأن كان يظن بأنه سيصل متقدما فأصاب راحلته عطل أو ما شابه ذلك، ففي هذه الحالة يكون مضطرا أو كالمضطر لإدخال الحج على العمرة، وإلا فإن من أحرم بالعمرة لا ينبغي له أن يدخل عليها الحج، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر القارن والمفرد إذا لم يكونوا سائقين للهدي بأن يحلوا من العمرة، وهذا كان في عهده صلى الله عليه وسلم للوجوب في تلك الحجة صلى الله عليه وسلم، ولكن الآن يبقى الأمر جائزا بل هو مستحب، فنقول: يستحب لمن كان قارنا أو مفردا ولم يسق الهدي أن يحل ويكون معتمرا، ويؤدي العمرة، وبعد ذلك يحرم بالحج، لا أن يدخل الحج على العمرة، وإن كنا لا نقوى على القول بالمنع، لكن نقول: هذا هو الأفضل والأولى.
أما أن يدخل الحج على العمرة من غير اضطرار ومن غير حاجة إلى ذلك، فهذا لا ينبغي –كما قلت– ليس على سبيل أنه لا يجوز له ذلك كما يقول بعضهم، وإنما هذا هو الأفضل في هذه القضية، والعلم عند الله.
أما بالنسبة إلى المسألة الثانية، وهي في من وصل متقدما، مثلا وصل في شهر ذي القعدة، أو وصل في اليوم الأول أو الثاني أو السادس أو السابع، أو في اليوم الثامن مثلا في الصباح أو حتى في المساء إلى مكة؛ فإنه –وأعنِي بهذا القارن والمفرد– فإنه ينبغي له أن يطوف وأن يسعى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان قارنا صلوات الله وسلامه عليه، وطاف وسعى، وبقي على إحرامه إلى اليوم الثامن، ثم ذهب صلوات الله وسلامه عليه إلى منى، وكذلك صنع الصحابة الذين كانوا مفردين أو قارنين وكانوا سائقين للهدي، بقوا على إحرامهم حتى اليوم الثامن.
أما بالنسبة إلى الذين كانوا متمتعين فإنهم طافوا وسعوا وأحلوا، وكذلك الذين كانوا مفردين أو كانوا قارنين ولكنهم لم يسوقوا الهدي، فإنهم أحلوا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اليوم الثامن أحرموا من المكان الذي كانوا فيه، وكانوا في البطحاء، وعليه فلا حاجة للذهاب إلى مسجد الجن أو إلى الميزاب أو إلى المسجد الحرام كما يقول بعض أهل العلم، بل يحرمون من الموضع الذي كانوا فيه؛ فأحل أولئك الذين لم يسوقوا الهدي في عهده صلى الله عليه وسلم، مع أنهم أحرموا، بعضهم كان محرما بالحج وحده، وبعضهم كان قارنا بين الحج والعمرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك الإحلال في عهده واجبا، أما الآن فهو جائز وليس بواجب، هذا الذي عليه جمهور الأمة، والعلم عند الله تعالى.
… القارن والمفرد اختلف العلماء في الوجوب، الجمهور أن ذلك لا يجب عليه في البداية، يمكن أن يبقى في مكة ولا يطوف ولا يسعى، وهكذا بالنسبة إلى المفرد أيضا، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى وجوب ذلك، وأن من لم يطف فعليه دم، ولكن الصحيح هو الأول، إلا أن الصحيح أنه ينبغي له أن يطوف وأن يسعى، وهذا أيضا للمفرد؛ ينبغي للقارن وللمفرد، لأن هذا هو الذي ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم.