⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية غاية في الاهمية بارك الله فيك، وهذا هو الواقع؛ يعني فعلا للاسف الشديد لم نقنع بان نكون مستهلكين اخيارا للمادة التي ينتجها غيرنا، بل اردنا ايضا ان نتصور حتى على ضوابط القيم والاخلاق التي يدعونا اليها ديننا.
الآن انا ابدأ بجانب عرض بعض الاحكام الفقهية التي يحتاج اليها المسلم حينما يتعامل مع هذه القضايا التي اشرتَ اليها.
اخلاق المسلم والآداب الاسلامية والاحكام الفقهية التي يُخاطَب بها المسلم هو مخاطَب بها سواء كان تعامله مع غيره تعاملا مباشرا، او كان هذا التعامل تعاملا عن بعد من خلال وسائل وادوات تطوي هذه المسافات وتقرِّب البعيد؛ فهي لا تختلف، فهي مطلب اساسي، هي مبدأ من مبادئ المسلم.
فالله تعالى يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أدِّ الامانة الى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك». فحتى من يخون، الرسول صلى الله عليه وسلم يمنع المسلم من ان يقابله المسلم بالخيانة ايضا: «ولا تَخُنْ من خانك».
فاذا كان المسلم، والله سبحانه وتعالى حينما امر المسلمين بالوفاء بالعهد –﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾– لم يبيِّن فئة، لم يحدِّد، لم يميِّز فئة اشترط فيها الوفاء بالعهد دون فئة اخرى، قال: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾. وحينما ايضا امر بالعدل امر به مع البغيض قبل القريب، ومع البغيض قبل الحبيب، والبعيد قبل القريب؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: 90]، ويقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾.
فلذلك كان واجبا على المسلم ان يتقيَّد بهذه الاحكام، وان يكون اشد حرصا على الالتزام بآداب الاسلام وبالاحترام في هذا الخصوص مع غيره؛ ان يكون شديد التمسك بها، شديد الحرص على التقيد بها.
كيف اذا اجتمع مع ذلك ان واقع المسلمين الفكري والعلمي والثقافي –وهذه من الحقائق التي ينبغي للمسلمين ايضا ان يعوها– يقوم من خلال التزامهم بادبيات التعامل الرقمي، بمعنى احترام حقوق الملكية الفكرية؟ يظن كثير من الناس ان من الشطارة ومن البَداهة ان يفك شفرة برنامج معيَّن، ان يستعمل نسخا غير اصلية، ويدَّعي كثير من الناس ان الشركات المنتِجة تحتكر هذا المنتج، في حين تجد ان قيمة هذا المنتج –النسخ الاصلية لهذا المنتج– في متناول اليد.
ثم انك تجد هذا الذي يقول بان هذه الشركات تحتكر هذا المنتج يُسرف في جانب تقنيات اخرى: كشراء هواتف نقالة لا يعرف حتى استخدامها، كشراء –يعني– يُسرف في جوانب اخرى، وما فكَّر في الاحتكار الا لما اتى الى تبرير عمل يقوم به هو ليس محتاجا اصلا اليه.
ثم ان ايضا يُضاف الى ذلك ان بعض الناس، بعض المسلمين –وهذا من الواقع– يظن ان هذه الضوابط والقوانين، كقوانين الملكية الفكرية وقوانين حق الابداع والفكر، يُخاطَب بها المسلمون فقط، بينما يُخاطَب بها الناس جميعا؛ بمعنى ان غير المسلمين في بلدانهم ايضا مخاطبون باحترام هذه الحقوق، باحترام والالتزام بشروط وضوابط استخدام هذه البرمجيات، ولا يُخص المسلمون بهذا الخطاب فقط، وفيهم الفقير، وفيهم طالب العلم، وفيهم الباحث، وفيهم المؤسسات. ولكن تجد ان الناس يحترمون هذه القواعد.