مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

جدوى حفظ الصغار للقرآن

أمام الجدل التربوي القائل إن حفظ الأبناء الصغار للقرآن مجرد صب آيات لا يفهمونها وقد لا يساعد على الفهم، وهل لهذا الكلام سند أو مبرر في زمن الصحابة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هنا يعني مسألة، نعم، القضية الأولى: قضية اشتراط الحفظ. الآن بعيدا عما ذكره الأصوليون وهم يتحدثون عن الاشتراطات الواجبة في المجتهد، أن لم يحفظ المسلمون كتاب ربهم فمن يعني الذي يحفظ؟ فمن الذي سوف يشتغل بحفظ كتاب الله عز وجل؟ إن لم يشتغل المتخصصون بالدراسات الشرعية بحفظ كتاب الله عز وجل، فمن الذي يشتغل سواهم بذلك؟ والله تعالى يقول: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، والحفظ في الصدور هو من أهم الوسائل التي حفظ بها كتاب الله عز وجل بعيدا عن التغيير والتبديل والتحريف. ولذلك ينبغي للمسلمين اليوم أن يشتغلوا فعلا بحفظ كتاب الله عز وجل، حتى ولو لم يكن في اشتراط الأصوليين واجبا. كثير من اشتراطات الأصوليين أيضا ينبغي أن ينظر إليها في إطارها التاريخي؛ للأسف الشديد كثير من هذه الاشتراطات ظهرت في فترات ضعف علمي، وكانت حلقات العلم فيها مبنية على التلقين أكثر من أن تكون مبنية على الإبداع وعلى الاجتهاد، وعلى الحث على النظر والتأمل والتدبر. لكن القرن الخامس يمثل نهضة علمية كبيرة في المقابل؛ يعني نجد أنهم يشترطون للمجتهد – على سبيل المثال – حفظ عشرات الآلاف من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشترطون فيه أيضا حفظ الطوال من المتون، «ومن حفظ المتون حاز الفنون»، ثم مع ذلك يقابل هذا بتفريط في حفظ كتاب الله عز وجل. وهذا يقودنا إلى النقطة الثانية؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علِّموا أولادكم القرآن، فإنه أول ما ينبغي أن يُتعلَّم من علم الله». هو الآن حينما ننظر نجد أن القرآن الكريم يقوم الألسنة، يهذب الأخلاق، يزكي الطباع، يعني يوقِد البصيرة؛ لو لم يكن فيه إلا هذه الفوائد التي يحتاج إليها الناس في دنياهم لكان كل هذا كافيا لأجل حث الناس على تعلم القرآن الكريم وعلى حفظه وعلى تعليمه للناشئة. كيف ونحن نعلم أيضا أن هناك ثوابا وأجرا عظيما ومنزلة رفيعة شريفة لمن يحفظ كتاب الله عز وجل؟ نعم. كيف ونحن نعلم أيضا أن القرآن الكريم هو سبب الاهتداء، وكلٌّ يأخذ منه قدر ما يستطيع. المذنب يجد في كتاب الله عز وجل الأمان، يجد فيه المفزع حينما يهرب، حينما يفر من ذنوبه، يَلجأ إلى كتاب الله عز وجل فيجد فيه المواعظ، ويجد فيه الرحمة، ويجد فيه الرفق واللين، ويجد فيه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. الجاهل أو الناسي يجد فيه التذكير: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾. المبتلَى المصاب – الذي يعني أُصيب في بدنه، في ماله، في ولده، في حريته، في أي نوع من أنواع البلايا أو فيها كلها – يجد في كتاب الله عز وجل السلوان، يجد فيه التسلية حينما يقرأ قصص الأنبياء المرسلين وما أصابهم، حينما يجد ما أصاب المتكبرين والطغاة والظالمين، يجد في ذلك أنسا. فإذا هو مفزع، هو الملجأ الذي يفر إليه الناس بمختلف أصنافهم؛ هو ليس للأتقياء فقط، ولا هو للعلماء فقط، ولا هو أيضا للبالغين فقط، وكم رأينا في أيامنا هذه من أطفال صغار ومنهم ممن لا يتحدثون العربية، وكلنا رأى ذلك خاصة في هذه العصور المتأخرة، وهم يحفظون كتاب الله عز وجل، ويعني مُهَرة في تلاوته وفي حفظه وفي الاستشهاد به، يعني تجد أمرا عجبا. ... فلو أن الناس سواء اختاروا أن يحفظوا كتاب الله عز وجل ويشتغلوا بحفظه، ثم بفهمه والعمل به، أو أنهم يحفظون ويعملون كما كان شأن كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم – لأن هذا كان أيضا شأن طائفة من صحابة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام – كما أننا نجد أيضا طائفة كانت معروفة بأنها من القُرَّاء؛ أي كانوا من الذين يحفظون كتاب الله عز وجل، وكثير منهم من كُتَّاب الوحي، يعني الخلفاء الراشدون وغيرهم من كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. القضية هي في الوسائل التي نستطيع بها نحن اليوم أن نوصل معاني ومراشد كتاب الله عز وجل للناس، سواء منهم الصغار أو الكبار؛ يعني إن كانت المناهج – مناهج التلقين والتحفيظ ومناهج الضغط والشدة – تؤدي إلى النفرة ولا تحقق الغرض منها، فإن هذا لا ينبغي أن يؤثر على المقصد. الآن الوسيلة هي الخاطئة، ينبغي أن تُصحَّح هذه الوسيلة، فتعالَج المناهج، تُقوَّم أيضا، تُعد المواد والوسائل والوسائط، خاصة ونحن في عصر الثورة العلمية التي تمكن أطفالنا وناشئتنا من فهم كتاب الله عز وجل. ... نعم، إذاً معنى ذلك أن ما يقوله البعض من أن سوق الأبناء إلى حفظ القرآن الكريم وحفظ آيات طويلة منه، يؤثر ذلك على حبهم القرآن الكريم، ليس له مبرر صحيح، وأن المشكلة في الوسيلة. المشكلة في الوسيلة والمناهج فيما أرى، أما ذاتُ الحفظ فهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الأمثلة أيضا، الواقع يرد ذلك عبر تاريخ المسلمين من لدن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، سوف نجد – لا مبالغة – ملايين أطفال المسلمين يتمكنون من حفظ كتاب الله عز وجل في سنيِّهم الأولى، ولا يجدون صعوبة، يعني يسَّر الله تعالى لهم، وهذه أمثلة ينبغي للمسلمين أن يفتخروا بها وأن يقدِّموها للعالم دليلا على صدق هذا الكتاب الذي يسره الله تعالى لعباده.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 4 مشاهدة
🎬

هداية القرآن الكريم - الشيخ د. كهلان الخروصي

القرآن الكريمسنة النبوية

✦ فتاوى مشابهة

الحفظ أم الفهم أولاً

7 👁

هل تعلم وفهم القرآن مقدم على حفظه عن ظهر قلب؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٠‏/١‏/٢٠٢٦

الفهم مقدم على الحفظ

1 👁

هل صحيح أن فهم القرآن وتعلمه مقدم على حفظه عن ظهر قلب، ومن المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، هل هو حافظ القرآن أم العامل به؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٩‏/١٠‏/٢٠٢٥

تقديم الفهم على الحفظ

3 👁

هل صحيح أن فهم وتعلم القرآن مقدم على حفظه عن ظهر قلب، ومن الذي يقال له يوم القيامة: اقرأ وارق ورتل، أهو حافظ القرآن أم العامل به؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤‏/٢‏/٢٠٢٦

نصيحة لتعليم التجويد للصغار

2 👁

الكثير من أولياء الأمور لا يهتمون بتعليم أولادهم علوم القرآن خصوصاً التجويد، فنجد من لا يحسن قراءة سورة قصيرة في سن التاسعة؛ فما توجيهكم لهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

نصيحة لحفظ القرآن

3 👁

نصيحة لأولياء الأمور الذين يعزفون عن دفع أولادهم لمدارس وحلقات تحفيظ القرآن الكريم رغم توفرها.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٤‏/٢٠٢٢

وجوب تعليم القرآن للأقارب

2 👁

هل يجب على من تعلم القرآن أن يعلم إخوانه وأخواته حتى إن لم يجد منهم إقبالاً؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٦‏/٢٠٢٤