⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على كل حال، الرجعة لا تجب، لا يجب على الإنسان أن يراجع زوجته إلا إذا طلقها في الحيض، فهاهنا يجب عليه أن يراجعها إن كان هذا الطلاق هو الطلاق الأول أو الثاني، أما إذا كان الطلاق ثالثًا فهذا لا سبيل له إليها، بل عليه أن يتوب إلى الله وأن يندم على ما فرط من أمره وأن يستغفر الله سبحانه وتعالى وأن يعزم على عدم الرجوع إلى مثل ذلك مرة ثانية؛ فإن طلقها في الحيض فهذا هو الحكم: يجب عليه أن يراجع، إلا إذا كانت هذه الطلقة هي الطلقة الثالثة.
وبعد ذلك عندما تطهر ثم تحيض ثم تطهر إن شاء أن يمسكها فله ذلك، وإن شاء أن يطلقها فليطلقها في طهر لم يطأها فيه.
أما إذا طلقها في وقت يجوز له أن يطلقها فيه فلا يجب عليه أن يراجعها، وإنما يجوز له أن يراجعها إذا كانت هذه الطلقة ليست هي الطلقة الثالثة، ولم يتلفظ أيضًا بطلاق الثلاث. أما إن كانت هذه الطلقة الثالثة بأن طلقها أولًا ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم هذه الطلقة الثالثة فلا يجوز له أن يراجعها، وكذلك لو طلقها بلفظ ثلاث، قال لها مثلًا: أنت طالق بالثلاث، أو طالق ثلاثًا، أو ما شابه ذلك.
فإذا لا بد من التفريق في الألفاظ: متى نقول يجب، ومتى نقول يجوز، ومتى نقول يحرم، ومتى يكره، أو ما شابه ذلك. فالسائل فيما يظهر أنه يسأل عن الجواز، فيجوز له نعم أن يراجعها إذا كان هذا الطلاق على ما وصفته: أي لم يكن طلاقًا ثالثًا ولم يكن بلفظ الثلاث ما دامت في عدتها.
السؤال يقول: وهل المعتبر في العدة هو وقت التلفظ بالطلاق أم وقت وصول خبر الطلاق للزوجة؟
بالنسبة إلى متى يُعتبر الطلاق، فيُعتبر بمجرد تلفظه، فحتى لو لم يبلغها الطلاق إلا بعد انتهاء العدة فالطلاق واقع من أول تلفظه، أو من الوقت الذي تلفظ به فيه.
… أما في العدة: فإن كان في العدة فنعم يجوز له أن يراجعها بالشرط الذي ذكرته قبل انتهاء العدة، وبشرط أيضًا أن لا يكون هذا من باب الخلع، أما إذا كان من باب الخلع فليس له أن يراجعها، وإنما له أن يتزوجها زواجًا جديدًا بشروط الزواج كاملة وهي رضا المرأة وإذن وليها والصداق والبيِّنة؛ هذا هو القول الصحيح المشهور خلافًا لمن قال: تمكن المراجعة حتى في الخلع، لكن الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور وتؤيده الأدلة بأن الخلع لا سبيل له إليها إلا أن رضيت مع إذن الولي والصداق والبيِّنة.
أما بعد خروجها من عدتها فلا يجوز له اتفاقًا أن يراجعها، وإنما له أن يتزوجها بشروط الزواج التي هي رضا المرأة وإذن الولي والصداق والبيِّنة.
والأمران متفق عليهما: وهو جواز المراجعة في العدة في غير الخلع، وأيضًا بشرط أن يكون قد دخل بهذه المرأة؛ أما لو طلقها ولم يدخل بها فلا يجوز له أن يراجعها، ولها أن تتزوج حتى في ذلك اليوم الذي طلقها فيه، بل حتى ولو بعد ثانية أن تتزوج زوجًا جديدًا إذ لا سبيل له إليها.
وخلاصة الأمر: من طلق زوجته طلاقًا رجعيًا –والطلاق الرجعي هو الطلاق الأول أو الثاني بشرط أن لا يكون بلفظ الثلاث وبشرط أن يكون قد دخل بها، وأيضًا لا يكون من باب الخلع– فله حكم، وأما الخلع فسواء قلنا طلاق أو قلنا فسخ –وهو الصحيح عندي– فله حكم آخر، وهو أنه لا بد من تلك الشروط الأربعة.
… نقصد بالبيِّنة الشهود.