⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآن –بقطع النظر عمَّا ذكره في آخر السؤال– ليكن الجواب أولا عن مسألة الطلاق الرجعي.
الطلاق الرجعي يعني أن الزوجية قائمة، وإنما يُمنَعان من العِشْرة التي تكون بين الأزواج، فلا إباحة للعِشرة أثناء العِدَّة إلا بالإشهاد، وإلا أن لو حصل وتوفي أحدهما فإنهما يتوارثان، وكلُّ حقوق [الزوجية ثابتة]، وهي تمكث في بيت الزوجية، ولا تخرج إلا بإذنه، وهي مأمورة بطاعته، وهو عليه أن يؤدي إليها كلَّ حقوقها المادية والمعنوية إلا العشرة الزوجية كما تقدَّم؛ هذا لأنه طلاق رجعي: أي إنها طلقة واحدة، ولا زالت المرأة في عدتها؛ فإن خرجت من العدة، إن انقضت عدتها ولم يُراجعها فتنتهي العلاقة الزوجية بينهما.
هل لها الحق في أن تطالب بكل ما كانت تطالب به سابقا من زيارة أهلها أو الذهاب إلى السوق، أو هي امرأته وفي عصمته؟ لا، الممنوع الوحيد بينهما هو العِشْرة الزوجية، أما ما سوى ذلك من الحقوق والواجبات بينهما فلا؛ بل هي مأمورة بأن تتزين لزوجها حتى يكون ذلك سببا لمراجعته لها بالطريقة الشرعية الصحيحة.
والطريقة الشرعية الصحيحة للرجعة هي بإشهاد شاهدين أنه رجع المرأة إلى عصمته على صداقها وما بقي من طلاقها؛ ثم يقوم الشهود بإخبارها إن لم تكن حاضرة؛ ليس علمها شرطا في صحة الرجعة، وإنما هذا شرط لديانتها –لدينها– لكي تمكِّنه من نفسها، أما إن كانت حاضرة أو إنها اطمأنت إلى قوله بقرينة فلا إشكال.
لو أرادت أن تعتد في بيت أهلها –بإذنه أو بغير إذنه– يصح؟ لا؛ لا تخرج إلا بإذنه؛ لا تخرج إلا بإذنه؛ فخروجها كما تقدم؛ كلُّ سائر الحقوق التي تكون بين الزوجين تظل سارية؛ هما أزواج شرعا، ممنوعان من العِشرة لأن هذا الطلاق طلاق رجعي، ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾؛ أي أن الحق للبعولة –للأزواج–؛ فليست أيضا المرأة، ليس مطلوبا من المرأة أن توافق أو لا توافق؛ لا، كل الحق للبعولة للرجال إن كانت المرأة في عدتها من طلاق رجعي.
وكما تقدم: حتى فيما يتعلق بالأحكام الأُخْرَوِيَّة؛ إن انتقل أحدهما إلى المولى الكريم وفارق هذه الحياة فتبنى على ذلك سائر أحكام الزوجين.
نأتي إلى الجزء الثاني: ما يتعلق بتطليق القاضي. تطليق القاضي طلاقٌ هو تطليقٌ بائنٌ بينونةً صغرى، فلا يملك الزوج أن يرد المرأةَ إلى عصمته إلا برضاها؛ لا يملك، ليس كالرجعة، وإلا لا معنى لطلاق أوقعه القاضي؛ هذا من حيث الأصل.
الآن هذه الأحكام القضائية تكون مشروطة بسيرورة الحكم نهائيا؛ فما لم يَصِر الحكم نهائيا فإن هذا الحكم مُعلَّق، لم يُنجَز بعد، لم يدخل حيز التنفيذ؛ إذا طعن أحدهما، الحاصل أنه في أغلب الأحوال –ولذلك لا ندخل في خصوصيات قضية بعينها لعله يسأل عنها– ننبه فقط إلى هذه المسألة: أن الأحكام التي تصدر من القضاء عندنا فيما يتعلق بالطلاق تكون مشترطا فيها أن تصير نهائية؛ بأن يصير الحكم فيها نهائيا بالطرق التي –بحسب اختلاف درجات التقاضي– وبالطرق التي يصير بها هذا الحكم نهائيا.
بقي تنبيه آخر أيضا: إن كان يشير إلى توثيق طلاق؛ هو ليس الخلاف في الطلاق نفسه، وإنما الخلاف –على سبيل المثال– في آثار الطلاق: فإن كان الخلاف في آثار الطلاق من حضانة أو نفقة أو غير ذلك من سائر الأمور، فهذا هو يعني هذه هي التنبيهات المتعلقة فقها بهذه المسألة، وفي بعضها أيضا بعض التنبيهات التي ينبغي أن يُلتفت إليها عند طرح سؤال من هذا النوع.
ونحن لا نريد أيضا المسائل المتعلقة بأحكام قضاء؛ فلا فتوى فيها، لا فتوى في دعوى، لأن من مقتضيات –من لوازم– الدعوى أن يسمع الطرفان، وأن تُعرض الأدلة، وأن يكون ذلك في مجلس قضاء ومن قاضٍ شرعي؛ أما الفتوى فإنما تتناول جانب الدِّيَانَة: ما بين المكلَّف وربِّه تبارك وتعالى، فيريد أن يتبيَّن الحكم الشرعي الذي له، والذي عليه من حقوق لله تبارك وتعالى أو حقوق للعباد.