⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ينبغي له أن يكون قدوة صالحة، ينبغي أن يسنَّ السنَّة الحسنة حتى يُقتدى به غيره في تلك السنَّة الحسنة، حتى ينال ذلك الثواب الذي يناله ذلك الشخص الذي ينال الثواب العظيم: من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
فليكن قدوة صالحة، يدعو إلى الخير ويأمر الناس بذلك، لا أن يكون تابعًا لغيره، إذا وجد الناس يفعلون هكذا فعل مثلهم، أو أنه نافسهم وحاول أن يزيد عليهم، ينافس نعم لكن في طرق الخير، ويسابق ولكن إلى طرق الخير، فليكن قدوة حسنة بفعله قبل قوله، هذا هو المطلوب من المسلم الذي يريد دار الآخرة، الذي يتقي الله، الذي يخاف من عقاب الله، الذي يرجو ثواب الله تبارك وتعالى.
أريد أن أتكلم قليلا حول السؤال السابق لقضية الإكثار من الموائد، هذا في رمضان وفي غير رمضان، تجد كثيرًا من الناس إذا أتاه ضيف أتى له بأنواع متعددة بأشكال مختلفة من الطعام كثيرة جدًّا، ذلك الضيف لا يأخذ منها إلا قليلًا، وقد يكون ذلك الضيف فقيرًا وقد يكون بخلاف ذلك.
إذا قيل له: يا فلان أنفق ريالًا واحدًا، يراه من أكبر الأمور، مع أن ذلك الريال قد يستفيد منه بعض الفقراء، أو يضعه في أي باب من أبواب الخير التي سينال ثوابها إن أحسن النية، إن أخلص النية لله تبارك وتعالى، لا يرى ذلك من أكبر الأمور.
إذا طُبع كتاب من الكتب المهمة في شرع الله، بيان شرع الله تبارك وتعالى، أو سُجِّلت بعض الأشرطة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، إذا قيل له: اشترِ الشريط الفلاني أو الكتاب الفلاني لنفسه وأهله، رأى صعوبة في ذلك، فضلًا من أن يقوم بتوزيع بعض الكتب أو بعض الأشرطة، أو أن ينفق في بعض سبل الخير الأخرى، أو أن يساعد بعض المحتاجين، بعض الفقراء، يرى في ذلك صعوبة.
لكن أن يأتي بأنواع الأطعمة التي ليس هو ولا ضيفه بحاجة إليها، قد تكفي لعدة أيام، يرى ذلك من أسهل السهل، وقد يراه شاقًّا لكن من أجل أن يتظاهر أمام الناس أو ما شابه ذلك.
حقيقةً ينبغي للإنسان أن يعرف من أين يأتي بالمال، كما أنه عليه أن يعرف في أي الوجوه ينبغي له أن يصرف فيها تلك الأموال، من أجل أن ينتفع بها في يوم القيامة.
هذه الدنيا ظل زائل، الإنسان قد يعيش فيها مائة سنة وهذا قليل، قد يعيش ثمانين أو سبعين سنة أو غير ذلك، بينما في تلك الدار دار أبدية لا انتهاء لها، الإنسان إذا قيل له مثلًا: ستحصل على كذا وكذا من الريالات أو الدراهم، قد يترك كثيرًا من الأعمال ويذهب إلى مسافة شاسعة مع أنه سينتفع بها في هذه الدار، لكن لو قيل له بأنك إذا فعلت كذا أو أتيت بكذا من الأعمال الصالحة، تجد ذلك الشخص يتقاعس ويترك تلك، مع أن تلك سيستفيد منها إن أخلص وكان صالحًا.
لا بد من الصلاح، لا بد من أن يكون متقيًا، إذ إن الله تبارك وتعالى لا يتقبل إلا من المتقين بنص القرآن الكريم.
فلا بد من أن يعرف الإنسان هذا الوجه، وأنا نبهته بالأمس ونبهت قبل ذلك على أهمية الأوقاف، ونحن الآن تأتينا الأسئلة من كل حدب وصوب، تجد فلان الفلاني قبل مئات السنين أو قبل عشرات السنين قام بوقف مثلًا نخلة من أجل الفطرة، أو نخلة من أجل الكسوة، أو نخلة لطلبة العلم، أو قام بوقف كذا لكذا أو لكذا من سبل الخير، حتى بعضهم قد يكون عندهم شيء قليل يقومون بوقف نخلة واحدة، وبعضهم كذا وبعضهم كذا، بينما الآن ناس منهم من يملك الملايين، ومنهم من يملك مئات الألوف، ومنهم من يملك قريبًا من ذلك، لكن لا يلتفتون إلى هذا الباب، مع أن هذا الأمر من الصدقة الجارية إن كان صاحب ذلك من أهل الصلاح وأخلص النية لله تبارك وتعالى.
قد يستفيد منها الناس في زمانه هذا وبعد وفاته بسنة، بعشر سنوات، بمائة سنة إذا بقينا بقيت الدنيا، وقد تكون حتى مئات السنين أو آلاف السنين، لا يدري الناس، صدقة جارية وهو في قبره، وهذه الصدقة تجري عليه، قد ينقطع عقبه، أولاده وأولاد أولاده وأحفاده كلهم يموتون، وهذه النخلة أو هذه النخلات أو هذا البيت أو هذا الشيء الذي قام بوقفه ينتفع به، تجد بعض الناس يكون للآبار، بعضهم للمساجد، بعضهم لكذا.
ينبغي للناس أن ينتبهوا إلى هذا وأن يُنَبَّه عليه، ففي ذلك من الخير والمصلحة التي ترجع إلى ذلك في الآخرة، وترجع إلى الفقراء أو إلى أبواب الخير من تدريس القرآن أو الفقه أو الفقراء أو غير ذلك الشيء الكثير الكثير، والله تبارك وتعالى أعلم.