⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإنسان يُخاطَب خطابًا فطريًّا، ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى عندما خاطب عباده في كتابه، وأقام عليهم الحجَّة بوحدانيته، إنما أقام عليهم الحجَّة من خلال النظر في آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق، وهذا هو الخطاب الفطري.
فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾، أتبع ذلك بقوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، هذه الآيات كلُّها إنما هي مبصرة للإنسان بهذه الحقيقة، حقيقةِ وحدانية الله.
كذلك عندما عرَّف الله سبحانه وتعالى عباده بنفسه من خلال الرسالات التي أنزلها على رسله، حكى ما كان من حوارٍ بين الرسل والمرسَل إليهم، أولئك العُتاة المردة الذين كذَّبوا الرسل، وأنكروا وجود الله أو أنكروا وحدانية الله، الرسل أقاموا عليهم الحجَّة: مَن خلق الوجود؟ ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ﴾، هذا جواب الرسل للذين ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى أو يشكُّون في وجود الله.
كيف يشك الإنسان في وجود الله تعالى مع أن كلَّ ذرَّة من ذرَّات الوجود هي كلمة من كلمات الله ناطقةٌ بوحدانيته سبحانه وتعالى؟ وقد سمعت قبل سنين كثيرة من أحد الدعاة كلمةً ما تزال جديرة بأن تُكتب بماء الذهب؛ يقول في بعض المقدمات لبعض محاضراته، يخاطب الله سبحانه وتعالى: عرفك المؤمن ولم يرك، ووجدك الكافر ووجوده ناطقٌ بوجودك، كيف تخفى والشمس بعض آياتك؟ أم كيف تُنكَر والروح بعض أسرارك؟
فإذا الإنسان كل ما في الكون إنما هو دليلٌ له على معرفة الله، وحجَّةٌ عليه، فإذا المؤمن عندما يُبصِر الأعمى ويدعو الكافر إلى الإيمان إنما يجب عليه أن يُبصِره بما جعله الله سبحانه وتعالى من آياتٍ شاهدةٍ على صحة ما يدعو إليه من الحق، عليه أن يعرِّفه بنفسه، وأن يذكِّره بربه سبحانه وتعالى التي تتجلَّى آياته في هذا الوجود. الله تعالى يدعونا في كتابه إلى النظر في الآفاق والنظر في الأنفس، وقال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾، ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
قبل أيام قريبة سمعت من أحد الأطباء المَهَرة يقول بأن خريطة الجينات التي اكتُشِفت أخيرًا تحتاج في شرحها إلى ثلاثمائة عام، معنى ذلك أن هذه بعض أسرار الله تعالى التي هي في الأنفس، تحتاج إلى شرح هذه المدة الكبيرة لما فيها من العجائب، عجائب الخلق، أليس في ذلك كلِّه ما يدلُّ على الله سبحانه وتعالى؟ فالمسلم مُطالَب بأن يُخاطب الناس ويعرِّفهم بالله سبحانه وتعالى من خلال هذه الآيات التي تتراءى له في الأنفس وفي الآفاق.