مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تقطيع صيام القضاء

امرأة عليها قضاء من رمضان تسأل عن حكم تفريق أيام صيام القضاء وعدم صيامها متتابعة، وما قول الشيخ في ذلك خصوصًا للنساء.

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته. أما بعد، فإن العلماء قد اختلفوا في القضاء: هل يشترط فيه التتابع أو لا؟ ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن القضاء يشترط فيه التتابع، فمن كان يقضي شيئا من الأيام وكان قادرا على التتابع فلا يجوز له أن يفرِّق بين تلك الأيام بأن يصوم يوما ثم يُفطِر يوما ثم يصوم يوما أو يومين أو ثلاثة أيام وما شابه ذلك، وأن من فرَّق بين الأيام في القضاء بأن صام يوما أو يومين أو ثلاثة أيام ثم أفطر ثم صام، فإن تلك الأيام التي صامها من قبل لا يُعتد بها، بل عليه أن يبتدئ الصيام –يعني صيام القضاء– مرة أخرى من البداية، فإذا صام مثلا ثلاثة أيام ثم أفطر فليس له أن يكمل تلك الأيام، بل عليه أن يبتدئ الصيام من جديد، اللهم إلا إذا كان معذورا بعذر شرعي يبيح له الإفطار، فإن كان معذورا بعذر شرعي فإن ذلك جائز له، أما إن كان قادرا على ذلك وليس له عذر شرعي فإن صيامه السابق ينهدم، وعليه أن يبتدئ الصيام من جديد. هذا رأي طائفة من أهل العلم. وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن التتابع واجب، ولكنه لا يصل إلى درجة الشرطية، فمن صام يوما أو يومين أو ثلاثة أيام أو ما شابه ذلك، ثم أفطر، فإن له أن يواصل بعد ذلك الصيام، ولكنه يكون آثما وعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، وأما صيامه السابق فإنه صحيح، فالتتابع واجب وليس بشرط. وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن التتابع ليس بواجب ولا بشرط طبعا، فمن صام على طريق التتابع فذلك أولى وأحوط وأسلم، لأن فيه مسارعة للخير ومبادرة إليه، ثم إن فيه خروجا من خلاف أهل العلم، ومن لم يتابع فلا شيء عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى، وهذا كله –كما قدَّمت– في حق من لم يكن معذورا عذرا شرعيا يبيح له أن يفرِّق في التتابع، أما من كان معذورا فلا بأس عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى. ومن المعلوم أن الفَيْصَلة في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل الشرعية الدليل الشرعي، فمن أتى به وكان صحيحا وكانت دلالته على مدلوله صحيحة فإن ذلك القول هو الأسعد، وهو الأرجح، هو الأسعد بأن يُؤخذ به. وقد استدل كل فريق من أصحاب هذه الأقوال بأدلة متعددة، ولكنني لم أجد دليلا صحيحا صريحا في هذه القضية؛ فالذين قالوا بوجوب التتابع أو بالاشتراط في ذلك احتجوا بحديث يُروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن ذلك الحديث ليس بصحيح، فكل ما رُوي في هذه المسألة من الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم –سواء كانت توجب التتابع أو أنها تجيز التفريق– فإن كل ذلك لا يثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه. واستدل القائلون بوجوب التتابع أو باشتراط ذلك بالقراءة الشاذة التي جاءت عن بعض الصحابة، ولكن ذلك لم يثبت عن السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ولا عن غيرها، وعلى تقدير ثبوت ذلك، ففي الاحتجاج بمثل ذلك ما فيه. واستدلوا بالقياس على التتابع في شهر رمضان، وهذا القياس في حقيقة الواقع ليس بشيء؛ لأن شهر رمضان إنما شُرع فيه التتابع لكون ذلك الشهر مما يجب صيامه، لا لأجل أن التتابع واجب فيه، وإنما هو واجب التتابع فيه لأن الشهر من أوله وإلى آخره مشروع فيه الصيام، على أن من أفطر فيه –حتى لو كان منتهكا لحرمة الشهر بأن أفطر متعمدا في حضرة من غير عذر شرعي يبيح له ذلك– فإنه لا يُطالَب بإعادة الماضي على الصحيح، وفي هذا دلالة واضحة جلية على أن ذلك ليس بشرط، لا ينهدم الماضي، وعليه فلا يمكن أن نقول باشتراط ذلك في القضاء، فإن الفرع لا يتعدى على الأصل في الحكم. نعم، فبقي الترجيح بين القول بالوجوب وبين القول بالندبية، والقول بالوجوب يحتاج إلى دليل واضح جلي، ومع ذلك فإنني أقول: إنه ينبغي التتابع عند القدرة عليه، من باب المبادرة إلى الخير والمسارعة إليه، لأن الإنسان لا يدري إلى كم، إلى أي مدة سيعيش في هذا الزمان، ثم قد يعيش وتكون هنالك ظروف تمنعه من القضاء من مرض وغير ذلك من الحوادث التي نشاهدها، لكن من لم يُتابِع فصيامه صحيح بمشيئة الله تبارك وتعالى، وأما من كان معذورا أو يجد شيئا من المشقة أو ما شابه ذلك فصام ثم أفطر ثم صام فلا شيء عليه. … إذا هذا هو الذي نراه: الجواز مع الأخذ بالأحوط، أما القول بالشرطية فلا نقول به، نعم، بشرطية التتابع؛ لأن الأصل حتى الأصل لا ينهدم، فكيف نقول ينهدم الفرع؟ في رمضان من صام مثلا ستة أيام من رمضان وأفطر في اليوم السابع متعمدا في الحضر من غير عذر شرعي نقول له لا يجب عليك أن تعيد تلك الأيام الماضية، وإنما عليك أن تعيد ذلك اليوم، فكيف نقول: لو صام ستة أيام في القضاء وأفطر في اليوم السابع نقول له عليك أن تعيد تلك الستة؟ هذا لا يمكن أن يكون مقياسا، وإنما بقي الكلام في الوجوب وعدمه.
👤سعيد بن مبروك القنوبي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 129 مشاهدة
🎬

فتاوى - الشيخ سعيد القنوبي - ليلة 17 شوال 1428 هـ

القضاء والطعام والكفارةالمسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

تقطيع صيام القضاء

38 👁

ما حكم تقطيع صيام قضاء رمضان مع وجود حرج من وصله متتابعاً، خاصة إذا كانت أيام القضاء كثيرة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٩‏/١٠‏/٢٠٢٣

تقطيع صيام القضاء

4 👁

ما حكم تفريق صيام قضاء رمضان مع وجود حرج في تتابعه، خاصة إذا كانت الأيام كثيرة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٧‏/٩‏/٢٠٢٢

تقطيع صيام القضاء

11 👁

ما حكم تقطيع صيام قضاء رمضان بسبب الحرج من الوصل خصوصاً إذا كانت أيام القضاء كثيرة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٩‏/١٠‏/٢٠٢٣

تقطيع قضاء الصوم للعاملات

45 👁

هل يجوز للنساء العاملات اللاتي يقضين ما فاتهن من صيام رمضان أن يقطعن القضاء ولا يتابعنه، كما يقطعن صيام الست من شوال بسبب مشقة العمل وطول ساعات الدوام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٥‏/٢٠٢٤

تتابع قضاء رمضان

65 👁

سائل يسأل هل يلزم التتابع في قضاء أيام رمضان أم يجوز التفريق لمن شق عليه.

👤ماجد بن محمد الكندي
٥‏/٤‏/٢٠٢٦

تتابع قضاء رمضان للمرأة

62 👁

هل يلزم المرأة التتابع في قضاء ما أفطرته من أيام رمضان؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/٤‏/٢٠٢٤