⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
وما ذكرته بعد ذلك من استغلال بعض الأزواج لبعض الأدلة الشرعية، هذا –للأسف الشديد– موجود؛ بعض الناس يسمعون بعض الأدلة الشرعية وهم لا يأخذون بتلك الأدلة الشرعية في حقيقة الواقع؛ لأنهم لا يتقون الله تبارك وتعالى، وطبعا هذا لا أحكم به على زوج هذه المرأة أو غيره من الناس، لأنني لا ينبغي لي ولا لغيري أن يحكم بمجرد الدعاوى، فقد يدعي شخص على شخص آخر بكذا والأمر ليس كذلك، وإنما على تقدير صحة مثل هذا الكلام، أو هو شامل لبعض الناس الذين يحتجون بمثل هذه الأدلة.
فبعض الناس قد يطلب من زوجته حتى أن يطأها في الموضع الذي لا يجوز الوطء فيه، أو في حالة الحيض، أو في نهار شهر رمضان أو ما شابه ذلك، ويقول لها: عليك الطاعة، أو يقول لها: أنا أتحمل الإثم، عياذا بالله تبارك وتعالى من ذلك، فليس له طاعة في ذلك، إنما الطاعة في المعروف، إنما الطاعة في طاعة الله تبارك وتعالى؛ هنالك أمر تتعلق به طاعة الله تبارك وتعالى، وهنالك أمر تتعلق به طاعة الزوج، فطاعة الله تبارك وتعالى مقدَّمة على طاعة غيره، والواقع: ذلك الأمر الآخر أيضا ليس بطاعة للزوج؛ لأن طاعة الزوج في ردِّه عن المنكر إلى المعروف، وعن الباطل إلى الحق، وعن الضلال إلى الهدى، لا على موافقته على الباطل.
فإذا كانت هذه المرأة مريضة لا تتحمل المعاشرة في تلك الليلة أو ما شابه ذلك، فعلى هذا الزوج أن يراعي زوجته، لكن كذلك أيضا ليس للمرأة أن تستغل ذلك… فليعلم كل واحد من الزوجين بأن الله تبارك وتعالى يعلم السر وأخفى… فعلى المرأة أن تطيعه في الوقت الذي تتمكن من ذلك، أما إذا كانت لا تقوى على ذلك أبدا فلا تُكلَّف فوق طاقتها.
… للزوج طاعة لا تشابهها طاعة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لو كنت آمرا أحدا بالسجود لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، وهو حديث قد قوَّاه غير واحد من أهل العلم، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الكثيرة التي تدل على وجوب طاعة الزوج وعلى تقديم طاعته على طاعة غيره، ولكن –كما قلت– ذلك في حدود طاعة الله تبارك وتعالى؛ فإن كان ذلك في حالة الحيض فهذا لا طاعة له، وكذلك مثلا إذا كانت هذه المرأة مريضة مرضا شديدا لا تقوى على المعاشرة أبدا، فلابد من أن يراعيها هذا الزوج.
فاللعن على كل حال: الأدلة مخصَّصة، الأدلة مبيِّنة؛ قد يأتي دليل ويفهمه بعض الناس بأنه على الإطلاق أو ما شابه ذلك، فهل إذا دعاها وهي في حالة حيض أو في حالة نفاس، دعاها للمعاشرة مثلا، أو دعاها بأن يعاشرها في الدبر –والعياذ بالله تبارك وتعالى من مثل هذه الأمور– ولم تطعه على ذلك، تلعنها الملائكة حتى تصبح؟ هذا لا يمكن أن يقول به عاقل، فضلا عن من يفهم شيئا من شرع الله تبارك وتعالى.
… ولكن بعض النساء أيضا قد تحس بأدنى مرض أو بأدنى إرهاق أو ما شابه ذلك فتمتنع، فليس لها ذلك؛ نعم، إذا لابد من تقدير الأمور بدقة جيدة.