⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو لم يَخْبُر بأن من لوازم توبته أن يصوم شهرين متتابعين عن كل شخص تسبب في وفاته، كان ينبغي له، وينبغي لكل أحد وقع في قضية من القضايا لا يعرف حكمها أن يسأل أهل العلم عن حكمها مخافة أن يترك ما يجب عليه ويكون مسؤولًا عنه أمام الله تبارك وتعالى، فكان ينبغي لهذا الشخص –وغيره– أن يسأل عن كل قضية وقع فيها، والحمد لله أنه تمكن من السؤال، وإلا فالمدة الطويلة التي قضاها ولم يسأل عن حكم هذه المسألة...
طبعًا عليه دِيَةُه، وعليه أن يُكفِّر كفارةً مغلظة، وذلك بأن يُعتِق رقبةً مؤمنة، فإن كان لا يجد –كما هو الغالب في كثير من البلدان الإسلامية– فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، وينبغي له أن يسارع إلى ذلك؛ عندما ينتهي شهر رمضان المبارك في هذه السنة وينتهي يوم العيد ينبغي له أن يصبح صائمًا في اليوم الثاني من شوال، أو في اليوم الثالث أو الرابع، أو ما شابه ذلك، مخافة أن يدركه يومُ العيد من شهر ذي الحجة وهو لم يكمل الصيام.
وقد ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن من دخل في صيام كفارة ولم يتمكن من إتمامها ودخل عليه يوم العيد فإن صيامه ينهدم، وليس له أن يصوم بعد انتهاء يوم العيد، وهذا القول هو الأقرب إلى الصواب، فينبغي له أن يبادر فيصوم مباشرة؛ لأنه إذا صام –مثلًا– في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر، أو ما شابه ذلك، يأتيه العيد وهو لم يكمل، ثم هو لا يدري، سبحان الله، قد يصيبه مرض أو ما شابه ذلك، ثم الشهر قد يكون تسعةً وعشرين أو قد يكون ثلاثين يومًا، فينبغي له أن يصوم بعد يوم العيد، أما يوم العيد فلا يجوز صيامه باتفاق الأمة الإسلامية قاطبة، هذا الذي ينبغي.
وينبغي له أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى من تأخيره للكفارة؛ ذلك أن من وقع في معصية من معاصي الله تعالى يجب عليه أن يتوب إلى الله، وتأخيره للكفارة معصية، نحن لا نقول: إن من قتل خطأ يكون عاصيًا، وإنما نقول: من تأخر عن الإتيان بما عليه يكون عاصيًا.
وقد نبه بعض أهل العلم إلى أن من لم يتب من المعصية فعليه بعد ذلك أن يتوب من تلك المعصية وعن عدم توبته منها؛ لأن التوبة تكون على الفور، ومن لم يتب على الفور فإنه يكون عاصيًا بعدم توبته من ذلك، فكونه أخر هذه الكفارة ذلك مما عليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى منه، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق، وبعضهم قد يستصعب ذلك، والأمر يسير بمشيئة الله تبارك وتعالى، يحتاج إلى عزم قوي –طبعًا لمن لم يكن مريضًا أو ما شابه ذلك– يحتاج إلى عزم قوي، ومن دخل في باب الخير، في باب طاعة الله تبارك وتعالى، وُفِّقَهُ الله سبحانه وتعالى، وهانت عليه الصعاب، والله تبارك وتعالى أعلم.