مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

طاعة الوالد مع معصية

ما الدليل الذي يأمر المسلم بألا يطيع أباه في غير معصية الشرك، وكيف تُقدَّم طاعة الله على طاعة الوالدين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فلَري أن حق الوالدين حق عظيم، وقدره ما قدر كبير، وشأنه ما شأن جليل، وبرهما من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى. ولكن مع هذا فلا ريب أن حق الله سبحانه وتعالى أعظم من كل حق، وشأنه أعظم من كل شأن، والإنسان مطالب بأن يمتثل أمر الله سبحانه وتعالى قبل أن يمتثل كل أمر، فطاعةُ الله تعالى مقدَّمة على كل طاعة، وطاعةُ رسوله صلى الله عليه وسلم أيضًا، وهي من طاعته سبحانه وتعالى، مقدَّمة على كل طاعة بعد طاعة الله سبحانه وتعالى. ولا ريب أن الإنسان مع مطالبته بِرَّ الوالدين إذا طالباه بأن يشرك بالله نصَّ القرآن بأنه لا يطيعهما، وإنما يصاحبهما في الدنيا معروفًا، ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: 15]، واتباعُ سبيل مَن أناب إلى الله سبحانه وتعالى يعني الطاعة المطلقة لله. ففي هذا الجزء من الآية الكريمة دليلٌ على أن طاعة الله سبحانه وتعالى هي التي تُقدَّم، وأن الوالدين إذا دعَوا العبدَ، إذا دعيا ولدَهما إلى طاعتهما فيما يخالف أمرَ الله فليس له أن يطيعهما في ذلك. ومن الأدلة الواضحة على هذا أيضًا قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]. فنجد هنا ما يدل دلالة واضحة على وجوب طاعة الله سبحانه وتعالى قبل طاعة هؤلاء جميعًا، وفي مقدمتهم الآباء، قبل طاعة هؤلاء تُقدَّم طاعةُ الله، لأنه لو أطاع والدَه فيما يخالف أمرَ الله سبحانه لكان بذلك قدَّم والدَه على ربِّه سبحانه وتعالى في الحب، لأن الحب هو الذي يؤدي إلى الطاعة، ولكن يجب أن يكون الله تعالى أحبَّ إلى العبد من والده ومن كل شيء. ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾، أولًا هذا التهديد بقوله: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾، ثم قوله: ﴿وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، في هذا ما يدل على أن من قدَّم طاعةَ هؤلاء على طاعة الله، وعلى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو من الفاسقين. فإذا لا مجال لتقديم طاعة الوالد على طاعة الله كيفما كان، ما دام هنالك أمرٌ من الله سبحانه وتعالى منصوص عليه في كتابه أو جاءت به سنةٌ عن رسوله صلى الله عليه وسلم، فذلك مما يُقدَّم على أمر الوالدين وعلى أمر كل أحد.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 3 مشاهدة
🎬

بر الوالدين وعقوقهم 2 الشيخ أحمد الخليلي ليلة 19رمضان 1428

العقيدةحقوق الوالدين

✦ فتاوى مشابهة

طاعة الوالد في المعصية

5 👁

إذا أمر الوالد ولده بمعصية غير الشرك فهل يطيعه في ذلك، وكيف يفهم هذا الحكم من آية (وإن جاهداك على أن تشرك بي) وغيرها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

طاعة الوالدين وتربية الأبناء

2 👁

من طلب منه والداه أمراً يتعارض مع تربيته لأبنائه ويرى فيه مفسدة لأخلاقهم، ماذا يفعل؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٩‏/٧‏/٢٠٢١

منع الوالد أو الزوج من الاعتكاف

3 👁

ما الحكم إذا لم يسمح الوالد لولده أو الزوج لزوجته بالاعتكاف دون إبداء أسباب؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٣٠‏/٤‏/٢٠٢٢

طاعة الأم في الكذب

2 👁

شخص أمرته أمه أن يكذب على خالته أو جدته أو أبيه؛ فهل يجوز له الكذب طاعة لها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٨‏/٢٠٢٣

طاعة الأم في الكذب

5 👁

ما حكم فتاة تكذب على من يسألها عن مستواها الدراسي أو مكانها بحجة أن أمها تأمرها بذلك وتغضب إن صدقت؟ وما العمل؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤‏/٥‏/٢٠٢٦

هل الطاعة مكافأة لجهد الوالدين؟

2 👁

هل طاعة الوالدين مرتبطة عضوياً بما يقدمانه من جهد ومعاناة، أم أن برهما واجب مستقل عن إحسانهما؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/١١‏/٢٠٢٢