⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما المرأة فلا بد من رضاها، وهذا الأمر قد فرّط فيه كثير من الناس؛ فتجد الأب يظن أن له سلطانا على ابنته، وكذلك بالنسبة إلى الأخ يظن أن له سلطانا على أخته، وقد تظن الأم كذلك أن لها سلطانا على ابنتها، فليس للبنت أو الأخت أن تعترض؛ فما اختاره الأب أو اختارته الأم أو الجد أو الأخ أو ما شابه ذلك هو الذي يجب أن ينفذ، وليس للمرأة أن تعترض على ذلك أبدا، بل عليها أن تسلّم لذلك تسليما، ولو تبيّن لها أن هذا الأمر ليس في مصلحتها، أنه ليس في مصلحتها أن يتزوجها الشخص الفلاني؛ أما لأنه عاصٍ –والعياذ بالله تبارك وتعالى– وهي مطيعة لله سبحانه ولا ترغب في مثل هذا الشخص، أو لأي سبب من الأسباب.
فنقول: إنه ليس لأحد أن يُكره المرأة على أن تتزوج بأي شخص لا ترغب فيه، ولو كان يُظن ذلك الشخص الذي هو ولي لأمر هذه المرأة من أب أو جد أو أخ، أو كان قريبا لها من أم أو أخت أو جدة أو ما شابه ذلك، ولو ظنوا أن فيه الخير، أو كان قريبا لهم، أو ما شابه ذلك، أو راعوا أي أمر آخر من الأمور.
نعم، إن رأوا في ذلك مصلحة لا تدريها هذه البنت، فبإمكانهم أن يبينوا لها هذه المصلحة، وأن يرشدوها إلى الخير، فإن رضيت بذلك فذلك، وإن لا فلا؛ فالرضا لابد منه.
أما الذي يقوم بالعقد فقد تكون هنالك صعوبة في سؤاله لهذه البنت وما شابه ذلك؛ فإذا لم يتبين له بأن هذه المرأة لم ترض بذلك الشخص، وقد أخبره ولي أمرها بأن يعقد عليها، فلا يلزمه أن يسأل هذه البنت: هل هي راضية أو ليست براضية بذلك الشخص.
نعم، إذا تبين له من طريق أخرى –مثلا أتاه بعض الناس أو اتصل به بعض الناس وأخبره بأنه سيأتيك شخص يأمرك بالعقد على المرأة الفلانية، وهي ليست براضية بذلك– لابد هاهنا من التثبت في الأمر؛ فيسأل تلك البنت أو ما شابه ذلك من الأمور التي يمكن أن يتوصل بها: هل هذه المرأة راضية بذلك أم لا، هل هي راضية بذلك أو لا.
أما إذا لم تكن هنالك شبهة أو قرينة تدل على خلاف ما ذكره الولي، فلا يلزمه أن يسأل، وهذا هو الذي جرى عليه العمل بين الناس.
وإذا كانت تلك المرأة ليست براضية بذلك الشخص الذي زوجها، أو الذي أمر أبوها بزواجها، فبإمكانها أن تُنكر بمجرد وصول الخبر إليها بأنها قد عُقد عليها لذلك الشخص، والله تبارك وتعالى أعلم.