⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ينقص مال من صدقة.
اولا قبل كل شيء هذه الصدقة جعلها الله سبحانه وتعالى نماءً للمال بما يجعل فيه من البركة، فالذي يبقى يبارك الله تعالى فيه، والله سبحانه وتعالى سمى الصدقة المفروضة التي هي ركن من اركان الاسلام، والتي تجب في اصناف مخصوصة بمقادير معينة وفي اوقات مخصوصة وببلوغ هذه الاصناف نصابا مخصوصا، سمى هذه الصدقة زكاة، والزكاة كلمة تدل على النماء والبركة كما تدل على الطهارة، فمن زكّى الزرع بمعنى نما، او من زكّى النفس بمعنى طهرت، فاذا في هذه الزكاة نماء للمال، وفي هذه الزكاة تطهير للمال باعتبار كلا المعنيين اللذين لابد من ان يتحققا عندما يدفع الانسان هذا المال طواعية من نفسه وبرغبة في الله سبحانه وتعالى ومع تحري امر الله سبحانه وتعالى في الانفاق.
سمى الله تعالى هذا الانفاق زكاة، فالمال الذي ينفق يعوّض الله سبحانه وتعالى المنفق بدلا منه، وكثيرا ما يجعل البركة فيما بقي حتى يسد مسد المال الذي هو اكثر، ولربما يسد اكثر من مسد المال الذي هو اكثر بسبب هذه البركة التي يجعلها الله فيه، فقد يتجر به فينمّي الله تبارك وتعالى هذه التجارة وتعود عليه بالارباح الكثيرة، وقد يأتيه العوض من طرق اخرى.
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 268]، فالشيطان هكذا يوسوس للانسان بانه ان انفق من المال فانه يصبح معدما، يعدم ذلك المال الذي انفقه ويصبح في حاجة وفي ضيق من امره، في ضنك في حياته، ويسوّل للانسان ان يأتي الفحشاء، ان يقارف معاصي الله سبحانه وتعالى وذلك بمنعه من اداء الحقوق التي فرضها الله تعالى عليه، وبنفعه الى اكتساب المال من وجوه غير مشروعة كالسرقة والاختلاس والاحتيال والربا والغش وغير ذلك من الامور المحرمة.
والله سبحانه وتعالى يعد عباده عكس ما يعدهم الشيطان، يعدهم مغفرة منه وفضلا، وهو واسع عليم، يعلم من ينفق المال، وهو واسع بحيث يعوّضه عن هذا المال الذي انفقه، فهو يعد الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله مغفرة في الدار الآخرة وفضلا واسعا يشمل خير الدنيا والآخرة.