⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا تستند إلى أي دليل شرعي، سوى الجهل واتباع الهوى والشهوات والغاوية والضلال والإضلال؛ هذا ما تستند إليه ممن صدرت عنهم، وممن يتلقّى مثل هذه التأويلات الباطلة البعيدة المتعذّرة بشيء من القبول، فضلاً عن من ينشر مثل هذه الأقاويل.
فإن ربنا تبارك وتعالى حين قال: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾، ثم قال: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾؛ عدّ أهل العلم عشرة مواضع للتغليظ في بيان حرمة الخمر في هذا السياق القرآني.
والأمر بالاجتناب في كتاب الله عز وجل من أشد الأوامر؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾، ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾، والله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة أمر بالاجتناب، وقرن الخمر والميسر بالأنصاب والأزلام، ونسبها إلى عمل الشيطان، ثم بعد ذلك أمر بالاجتناب: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾، ثم علّق عليها الفلاح، ثم بيّن العلّة فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾، ثم ختم ذلك كلّه بتأكيد الأمر بالانتهاء والاجتناب والمباعدة فقال: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾.
فلا مجال للقول بأن هناك محتملاً لأن يقال في الخمر بغير ما تدل عليه هذه الآيات الكريمة من دلالة واضحة صريحة قاطعة لا مجال فيها للارتياب أو للشك، إلا عند ذوي النفوس المريضة الذين يبتغون في هذا الدين الضلالة والإضلال – والعياذ بالله – إلا أن أمرهم بحمد الله تعالى منكشف لجماهير المسلمين وعامّتهم، بل حتى أولئك الذين قد يقعون في شيء من المخالفة لأمر الله تبارك وتعالى أو نهيه فإنهم يفعلون ذلك انتهاكاً، ولا يتجرؤون على زعم حلّ ذلك في دين الله تبارك وتعالى، وإنما تضعف نفوسهم أو يتّبعون أهواءهم وشهواتهم ويضعفون فيقارفون هذه الخطايا والآثام انتهاكاً لها.
هذا هو السواد الأعظم من المسلمين، أمّا القول بالتحليل، فهذا – والعياذ بالله – من الكفر بالله تبارك وتعالى؛ لمصادمته نصوصاً قطعية في كتاب الله عز وجل، وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي أمرٍ أجمع عليه المسلمون قاطبة، عالمهم وجاهلهم عبر عصورهم.
فينبغي للمسلمين أن يتنبّهوا لمثل هذه الأباطيل والدعاوى الزائفة التي يروّج لها ضعاف نفوس، لهم مقاصدهم ومآربهم كما تفضّلتم، ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره، فصحيح أنها قد لا تكون منسجمة مع الأدلة الشرعية، ولكن التنبيه عليها أصبح ضرورة الآن نظراً لانتشارها وقلة المعرفة عند الناس أحياناً، ولأنهم يعمدون أيضاً إلى تأويلات يلبّسون فيها على الناس، فقد تَسري عند بعض الجهّال أو ضعاف النفوس تلك التأويلات الباطلة ولا يتنبّهون إلى المقاصد التي هي من وراء هؤلاء والتي يبتغونها فيهم، ولا يتنبّهون للمعاني الشرعية في الألفاظ والجمل والسياقات التي ترد فيها.
ومن التجارب: هناك مسلّمات وثوابت في هذا الدين، لكننا وجدنا أن بعض الناس – لا سيما عند اليافعين – أنهم يتأثّرون فعلاً بهذه التزييفات والأقوال الباطلة، ولكن حينما يُنبّهون إلى الأدلة الشرعية ومآخذها وتفسيراتها، فإنهم يتبيّنون الرشد؛ ولذلك فليس هناك أمر في هذا الدين لا ينبغي أن يبيّن حكمه ولو كان من الثوابت، ولو كان مما يُظنّ أنه من المعلوم من الدين بالضرورة، أو مما هو منتشر عند الناس؛ فإن التذكير به وبيان حكمه وتعليم الناس وتفقيههم دائماً يأتي بخير.
إذا تحصّن المجتمع فإنه يُنقل إلى ما هو أعمق وتشتد إليه الحاجة أكثر، على أن يُذكّر بمثل هذه الأحكام الشرعية، وأن يُنبّه إليها بين الفينة والأخرى، وأن يُردّ على الأباطيل التي يثيرها خصوم الإسلام، وألا يُعزف عن أداء هذا الواجب.
والله تعالى الموفّق.