⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هناك جملة من النصوص الشرعية الصريحة التي تناولت هذا الموضوع، تناولت هذا الداء الذي يمكن أن يصيب القلوب المريضة فيُحدث فيها ما يُحدثه من العُجب والكبر والغرور، ثم يُفضي بها بعد ذلك – والعياذ بالله – إلى الضلال والإضلال، إلى الفساد والإفساد في المجتمعات.
وكما قلتُ: فإن أخطر أنواع التعالم هو ما يتصل بعلوم الشريعة، ما يتصل بالحلال والحرام، ولهذا نجد أن الله تبارك وتعالى يقول:
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
فالتقول على الله بدون علم هو التعالم الذي نتحدث عنه، ولكونه يتصل بالدين فإن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة قرنه بالنهي عن الإشراك به، وعن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وعن الإثم والبغي بغير الحق، بعدما قال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: 32]، الآية.
وهذا المعنى أيضًا – أي التحذير من أن يدعي الإنسان العلم وهو جاهل – موجود في نهي المسلم من أن يتحدث بدون علم، من أن يقول مقالة على غير أساسٍ علمي يقيني، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ، كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: 36].
فهذه الآية تحذّر المسلم من أن يتقول على الله سبحانه وتعالى، أو أن يقول في أمرٍ من الأمور بدون علم وتثبت وتبيُّن، فلا يصح له ذلك، وإلا فإن الله عز وجل قد توعّده حينما قال: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ، كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾.
وكذلك نجد أيضًا في قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا، قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ، وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ﴾ [يونس: 59-60].
فالله تبارك وتعالى سمّى هؤلاء الذين يجعلون مما أباحه الله سبحانه وتعالى للناس يجعلون منه حلالًا وحرامًا دون دين، دون علم وتثبت، ودون حكاية لأحكام دين الله تبارك وتعالى المبنية على أصول هذا الدين وعلى أصول هذه الشريعة، سمّى هذا الفعل افتراءً عليه سبحانه وتعالى، مما يؤكد خطورة هذا الوضع.
وكذا الحال بالنسبة للمعنى الأعم للتعالم – التشبّع – ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – كما في الصحيحين وفي غيرهما – عن هشام عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إن لي ضرة، فهل عليّ جناحٌ أن أتشبّع لها من زوجي مما لم يُعطني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المتشبِّع بما لم يُعطَ، كلابس ثوبي زور».
ولا عبرة هنا بخصوص السبب؛ لأن جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء عامًا، فالعِبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب… فكل هذه الأدلة الشرعية – وقد نأتي إلى غيرها بمشيئة الله تعالى – كلها تبين خطورة التعالم والتشبّع بما لم يُعطَ الإنسان، وادعاء بلوغ منقبة أو مَحمَدة لا حظَّ للإنسان منها.