⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فالجواب: نعم، هناك جملة من النصوص في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته العطرة كلها داعية إلى أن يعتني المسلمون بنشر هذا الدين، وإلى أن يقوموا بواجب تبليغ هذه الرسالة الموسومة بأنها رسالة رحمة وسِلْم وسلام وعدالة إلى الناس كافة.
ويكفينا شرفا أن نجد أن الله تبارك وتعالى قد وصف نفسه بالدعوة حينما قال في كتابه الكريم: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25]. فالله عز وجل في هذه الآية الكريمة يبين أنه يدعو إلى دار السلام، وما كان مورثا الخلود في دار السلام فإنه لا ريب هو الصراط المستقيم، هو دين الله الحق الذي يبلغ إلى الفردوس الأعلى، فالله تعالى هنا يصف نفسه بالدعوة إلى دار السلام وبالهداية.
ومن تحفيز النفوس، ومن دعوتها إلى الأخذ من هذه الصفة الجليلة للحق تبارك وتعالى، ومع ذلك نجد آيات صريحة أخرى؛ فالله عز وجل يقول: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، ويقول أيضا: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]، وسبحان الله وما أنا من المشركين، وأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالتبليغ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: 67].
هذه بعض الآيات التي نجدها في كتاب الله عز وجل، التي تدعو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتدعو المسلمين من بعده، تدعو هذه الأمة الوسط المشهود لها بالخيرية إلى أن تؤدي أمانتها التي نيطت بها، من الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتبليغ دين الله عز وجل للناس كافة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
ونجد أيضا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جملة من النصوص، ولكن قبل أن ننظر فيها لا بد أن نقف عند حقيقة غاية في فهم معنى الدعوة، وفي فهم رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنه قد أُمِر، وجاء بهذه الرسالة، تبليغها للناس كافة؛ لتبليغها لأهل الكتاب الذين بُعث فيهم أنبياء قبله، وأنزلت عليهم كتب قبل القرآن العظيم، وأُمر بأن يبلغها إلى غير أهل الكتاب من المشركين، وممن لا ينتسبون إلى دين، أو ممن ينتسبون إلى دين وضعي أرضي، أُمر بتبليغ هذا الدين إلى الناس كافة، وكانت دعوته كذلك؛ فكان يبلغهم رسالة الحق، يدعوهم إلى الإسلام، ويبشرهم بالنجاة في الآخرة والسعادة في الدنيا إن هم استجابوا لدعوة الحق، وينذرهم بالخسران والضلال المبين وسوء الخاتمة في الآخرة إن هم أبوا الاستجابة لداعي هذا الدين.
فرسالته كلها تقوم على الدعوة إلى الإسلام؛ لأجل ذلك سالم وحارب، ولأجل ذلك صالح وعاهد، ولأجل ذلك بسط نشر العلم، وبسط الدعوة، وحمل السيف، ودعا بالقرآن العظيم، إنما كان كل فعله ذلك ترجمة حقيقية لأمر الله عز وجل له بتبليغ هذا الدين، بتبليغ الإسلام إلى الناس كافة.
ومع ذلك نجد نصوصا واضحة الدلالة، مما يدعو فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحث أصحابه على تبليغ هذا الدين؛ فقد كان يقطع خطبته لكي يدعو أو يجيب على سؤال مشرك يريد أن يتعرف على الإسلام، وقال –كما أشرتم في المقدمة–: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم». وفي هذا جملة من النصوص الشرعية التي تدعو المسلمين إلى سلوك هذا المنهج، وأداء واجب الرسالة، وتبليغ دين الله عز وجل إلى الناس كافة.