⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحقيقة أن هذه المسألة ذكر نظيرها علماؤنا وفقهاء المسلمين قديمًا، وهم يشددون في ذلك، لأن هذه الأدوات والوسائل إنما جُعلت لذلك المسجد على جهة الوقف، فالأصل ألا تُخرج من المسجد، وألا تُعرَّض لما يمكن أن يؤدي إلى استهلاكها فيتضرر من ذلك المسجد، وقد يحتاج إلى الاستبدال بها.
وإنما تحدثوا عما لا يحتاج إليه المسجد؛ على سبيل المثال نجد في كتب الأثر عندنا كالمصنف، و«المصنف» و«منهاج الطالبين» أنهم يتحدثون عن تراب المسجد، يتحدثون عن الجذوع التي لا نفع منها، أما ما كان يمكن أن يُنتفع منه فإنه لا يخرج من المسجد، وما أوشك على أن يكون غير صالح فإن من أخذه عليه أن يبدل به جديدًا.
وهذا القول فيه احتراز، ذلك أن التساهل في هذا الأمر سيحتاج إلى ضوابط كثيرة: فيما تُستعمل هذه الأدوات؟ سيحتاج القائمون على المساجد ووكلاء المساجد أو وكلاء أوقاف المساجد إلى أن يضعوا ضوابط كثيرة؛ ذكر السائل الحُصُرَ والكراسي، فسيحتاج إلى أن يُشترط على من يستعملها أن تكون في أمر مباح، وأن لا يعرِّضها لشيء من التلف أو الفساد، وأن يعيدها عند الحاجة إليها في المسجد، حتى وإن كان كما قال السائل بارك الله فيه بأن ذلك بأجرة تعود لمصلحة المسجد.
لكن استعمال هذه الأدوات قد يعرِّضها لفساد أو شيء من التلف أو الضياع، ويؤدي إلى استهلاكها أيضًا، وقد لا يلتزم الناس باستعمال مثل هذه الأدوات بحفظ وصيانة، أو في الأغراض المباحة المشروعة التي لا شبهة فيها، ففتح هذا الباب سيفتح ذرائع كثيرة، مع ما تقدم من كون أهل العلم يشددون، لأنها أريد لها أن تكون وقفًا على ذلك المسجد، تُستعمل لمصالح المسجد ومنافعه وما يحتاج إليه فيها، ففتح الباب والتساهل فيه سيؤدي إلى محاذير كثيرة.
ولذلك فإن الأسلم الوقوف عند هذا الرأي الفقهي؛ لا يعني أن المسألة لا يتسع لها النظر الفقهي، لكن كما قلت ستحتاج إلى ضوابط كثيرة، وهذه الضوابط قلَّ من يلتزم بها، أو قد تورث القائمين على المساجد كثيرًا من الحرج، فالسلامة في البعد وترك ذلك، لأنه أيضًا إذا توسع الناس قطعًا سيؤدي هذا إلى استهلاك هذه الأدوات.
الآن ذُكر مكبرات الصوت على سبيل المثال؛ مكبرات الصوت ستحتاج إلى إخراج، وتحتاج إلى تمديدات كهربائية، ثم الإعادة كذلك، وهي تحتاج إلى ضبط دقيق، ويحتاجون إليها في الصلوات الخمس، فالمسألة فيها يعني التقيُّد والسلامة في أن تُجعل لبيوت الله تعالى التي وُقفت عليها، وأن لا تُخرَج.
مما رُخِّص فيه الفقهاء: أنه إن كان ذلك لأجل مصلحة المسجد، مثال: أنه كان في المسجد شيء من أدوات المسجد أو من آلات المسجد: درج، سُلَّم -وهو مذكور أيضًا في السؤال- وهناك نخلة موقوفة، أو كانت ملكًا خاصًّا لكنها مشرفة على المسجد يمكن أن تقع فيه فتؤدي إلى ضرر، يمكن أن يُستعمل درج المسجد في قطع هذه النخلة، لأن المصلحة هنا للمسجد نفسه، فما كان من صلاح المسجد.
يمكن أن تكون على سبيل المثال محاضرة في صرح المسجد، في فناء المسجد، في شيء من المرافق، فتُخرج الكراسي، هذا فيه سعة لا إشكال في هذا. أما أن يُتوسَّع في هذا الأمر كذلك.
ما كان متجددًا كمياه الآبار الموقوفة على المساجد، إذا كان فيها فضلَةٌ واستغنى عنها المسجد والمصلون فيها، وفرةٌ وغزارةُ ماء، فإنها يمكن أن تُجعل للغير بعوض عادل، وهذا العوض يُجعل لمصلحة المسجد، لأن الماء متجدد، ولا سيما في أوقات الخصب.
أما الأدوات والآلات الموضوعة في المسجد، فالأولى والأسلم فيها والأحوط التقيُّد بالرأي الفقهي القائل بعدم إخراجها أو استعمالها لغير مصالح المسجد.
والله تعالى أعلم.