⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ورد حديث عند الإمام مسلم من طريق أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها، فيه النهي للمضحي عن الأخذ من أظافره وشعره وبشرته إذا دخلت العشر، وفي الحديث: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشره شيئا».
وهذا الحديث اختلف أهل العلم: أهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم موقوف على أم سلمة؟ وقد روي عن أم سلمة من طريقين: من إحدى الطريقين روي موقوفا، لم تختلف الرواة من هذا الطريق على روايته موقوفا، ومن الطريق الآخر منهم من وقفه ومنهم من رفعه، والأقرب إلى الصواب أنه موقوف، وأنه من قول أم سلمة، وأنه رأي لها، وهو مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما روت ذلك أم المؤمنين عائشة عنه في الحديث الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقلد هديه ويرسله، وما كان يمتنع عن شيء أحله الله له، وهذا مع إرساله للهدي، والهدي أقوى من الأضحية.
لأن الأصل في المنع من إلقاء التفث أنه خاص بالمحرم، والهدي له علاقة بالإحرام بخلاف الأضحية، ثم لماذا يمنع من الظفر والبشر خاصة مع أنه لو شُبِّه بالحاج لمنع من أشياء أخرى يمنع منها المحرم؟
ولذلك لما سئل الليث بن سعد الإمام المعروف عن هذا الحديث قال: روي هذا والناس على خلاف هذا القول. وأنه لا يكره ولا ينهى هو قول علماء الإباضية، لأننا لم نجد عند المتقدمين من الإباضية من يرى هذا الرأي، أي يرى المنع أو الكراهية أو يشير إلى ذلك. نعم، ذكره بعض المتأخرين منهم كقطب الأئمة رحمه الله، ومع ذلك تأول هذا الحديث، وأيضا هو رأي الحنفية، فالحنفية لا يرون هذا الأمر ولا يأخذون بحديث أم سلمة هذا، وهو قول طائفة من السلف وعلماء الأمة، وكما ذكرنا عن الليث بن سعد أنه قال: الناس على خلافه.
ومن قالوا بثبوت هذا الحديث وقبلوه أكثرهم على أن النهي فيه للكراهية وليس للتحريم، ومعنى ذلك أن من ألقى التفث في هذه العشر وهو غير محرم –بطبيعة الحال– فعل مكروها ولا إثم عليه، وهذا إن كان يريد أن يضحي. وذهبت طائفة قليلة جدا إلى القول بالتحريم.
وعلى كل حال فإلقاء التفث حتى لو قيل بكراهيته أو بتحريمه لا يؤثر على الأضحية، فلا يعني ذلك أن من ألقى تفثه –عند من رأى بقاء هذا الحكم– أنه يمنع من الأضحية، أو أن أضحيته لا تقع تامة.
أما الحاج: فالحاج هو يهدي ولا يتمتع أو ولا يضحي، فإن كان حاله كذلك فلا يشمله هذا الحديث. نعم، إن كان هذا الحاج يريد أن يضحي فيشمله هذا الحديث لو قيل بثبوته، أو عند القائلين بثبوته، فقد تقدم ما فيه، والقائلون بثبوت هذا الحديث يخصون الحكم بالمضحي، أو أكثرهم يخص الحكم بالمضحي دون أهله كزوجته وأولاده الذين هم تبع له في الأضحية، لأنهم لا يضحون، وإنما يدخلون في أضحية من يلي أمرهم.
والله تعالى أعلم.