⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نبدأ بسؤال الأخ سيف العوفي، يتحدث عن السائل أو ربما يتحدث عن أهل المرأة قد يسألون عن الخاطب من حيث خُلُقِهِ ودِينِهِ وغير ذلك، فما حدود الجواب المتاح للمسؤول، أو ما الأمانة التي يمكن أن يتحملها في هذا الأمر؟
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ»، ولذلك فإن السؤال عن خاطبٍ موجهٍ إلى معرِّفٍ أقربُ إلى أداء الشهادة، نعم؛ فعليه أن يكون صادقا أمينا عدلا وَرِعًا فيما يشهد به حول الخاطب، له أو عليه، نعم.
فإن كان لا يعرف عنه فليعتذر، وأما إن كان يعلم عنه خِصالَ سُوءٍ فعليه أن يبين، وإن كان يعلم عنه خِصالَ خيرٍ من خُلُقٍ ولِينٍ فعليه أن يبين.
ليست المسألة مسألة عائدة إلى الهوى، وما يحكم علاقته بذلك الخاطب مما يطرأ على عموم علاقات الناس من الاختلاف والتباين أو التحاسُدِ والتدابر أحيانا، وإنما عليه أن يتحرى العدل، عليه أن يتحرى الصدق.
إن كان يخشى من بعض عواقب الضرر بالبيان فله أن يعتذر، وأن يدعوهم إلى سؤال غيره، نعم، دون أن يجرح المسؤول عنه، نعم، أو دون أن يُعَرِّض بالمسؤول عنه إن كان يخشى من مفاسد أو أضرار يمكن أن تصيبه لسبب من الأسباب، كأن يُسْنَدَ إليه ذلك الرأي فيُوقِعَه في حرج مع الخاطب أو أسرته، ويترتب على ذلك مزيد من القطيعة والتدابر، فله أن يعتذر وأن يوجههم إلى سؤال غيره، لكنه إن كان سيجيب فعليه أن يجيب بكل أمانة وصدق وعدل ونزاهة بما يعرفه عن ذلك الخاطب، نعم.
وليس له أن يجيب بما يتوهمه أو بما يظنه، أو بما يعرفه عنه من بعيد دون دراية، ومرد ذلك أيضا إلى نوع السؤال؛ فما الذي يسألونَه عنه، وما الذي عليه أن يبينه لهم مما يحتاجون إلى معرفته؟
في بعض الأحيان يُوَرِّي بعض الناس في غير موضع التورية؛ كأن يكون السؤال عن نسبه أو عن خُلُقِه فيثني خيرا، لكنه يعلم أن به عِلَّةً أو مَرَضًا يمنع من الاستمتاع المشروع بالزواج فيخفي ذلك، فإذا عُوتِبَ قال: ما سألتم عنه، نعم.
وكذا الحال بالنسبة للمرأة: إن كان أيضا من يرغب في خطبتها يسأل من يعرفه بها ويقتصر في سؤاله؛ إذ في مألوف الناس، في عُرف الناس، أن يتجه السؤال إلى الخُلُق والدين وإلى المنبت الذي نشأت فيه، ولا يتوقعون أن تكون هناك بعض العيوب أو الأمراض المانعة من الاستمتاع المشروع بالزواج، نعم، فيُخْفِي هذا أيضا ذلك، وهكذا يُقَاسُ أيضا على مثل هذه الأحوال ما أشبهها مما يمكن أن يُورِثَ هذين الخاطبين فيما بعد ما يمنع عنهما السكون والمودة والطمأنينة، أو يمكن أن يفضي من بعد إلى قطيعة بين الأُسْرَتَيْنِ.
فهذه شهادة، عليه أن يؤديها بكل أمانة وعدل ونزاهة، والله تعالى أعلم.