⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قضية واحدة ربما هي أيضًا تكون مقصودة لدى السائل، وهو أن أحيانًا يعدل الخاطب عن الخطبة، ولكن لا يتوقف، لا يكفّ عن ذكر الأسباب كلما سُئل: لماذا عدلت ووجدت هكذا إلى غير ذلك، كما يقال: ينشر الغسيل إلى غير ذلك. لا، هذا خطأ، ولا ينبغي له ذلك.
فهو إن رأى أن المرأة لا تصلح له فعدل عن هذه الخطبة، فعليه أن يكفّ لسانه؛ لأن ذكرها بما تكره هو من الغيبة المحرمة شرعًا، وهي امرأة أجنبية، فلا ينبغي له أن يخوض في عرضها، وأن يتكلم عنها بما تكره، ولا أن يبهت.
وكذا الحال إذا نظر أيضًا إلى المرأة، فبينهما الستر، ويمضي كل واحدٍ منهما في حال سبيله متقيًا الله تبارك وتعالى في الآخر. إذا كان الله تبارك وتعالى يقول في الأزواج الذين يحصل بينهم فراق: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، ورجل يُذكر عنه أنه كان شديد المعاناة مما يلاقيه من امرأته، وكان يحسن إليها وتسيء إليه، وكان من أهل العلم والفضل، فرأى عليه طلابه وقاصدوه حالة الهم والحزن، فكانوا يسألونه عن سبب ذلك، وما الذي دفع بالمرأة، أو ما الذي ارتكبته المرأة حتى أوصلته إلى ذلك الحد، فقال: لا أتكلم في عرضي، ثم فارقها، فسألوه من بعد، فقال: هي أجنبية لا أغتابها.
فهذا من أخلاق الكرام التي تؤخذ من هدي هذا الدين الحنيف، فعلى من وقع في مثل هذه الأمور أن يجتنب أن يخوض في أعراض الناس، وأن لا يقول إلا خيرًا أو أن يصمت.
والله تعالى أعلم.
طيب، يبقى سؤال: ما هي حدود هذا الستر؟ لأنه أحيانًا قد يتحول إلى مستشار: لماذا أنت عدلت؟ أنا أريد أن أتقدم إلى هذه الخطبة، هل تشجّع، لا تشجّع؟ أما إن كان هناك، إن تبيّن له ما يقدح في الدين والخلق وقد استشير، فالمستشار مؤتمن، وإن كان هناك من يصلح لإبداء المشورة سواه، فالأولى خُلقًا أن يدفعه إلى غيره ممن لا يُتَّهَم في دينه وخلقه ليستشار في هذا الأمر. لكن لا يعني أنه إذا استشير من طرف قاصد زواج وقد ظهر له ما هو معتبر في الدين أو الخلق، لا يعني أن لا يبدي رأيه لذلك الذي استنصحه واستشاره، وليجعل الأمر في أضيق نطاق، وإن استطاع أن يدفع عن نفسه إلى غيره ممن هو مطلع على أحوال المرأة المسؤول عنها فذلك خير له.
والله تعالى أعلم.
وتبقى الحدود ضيقة أيضًا مع هذا، وهذا الأمر أيضًا للطرفين؛ إن كانت المرأة أيضًا سُئلت، فسألتْه امرأة أخرى تقدّم إليها بعد أن حصل بينهما فراق، فما قيل في حق الرجل يقال في حق المرأة.
والله تعالى أعلم.