⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي نريد أن نقوله هنا: إن البنوك الإسلامية هي مؤسسات مالية، وشركات ربحية، فيها مؤسِّسون، وفيها من يدفع أمواله بغية الربح، فهؤلاء أصحاب رأس المال هم الذين يضعون السياسات العامة للشركة، ويحدِّدون نِسَب الربح وما يطمحون إليه، وإن لم يجدوا في هذه المؤسسة ما يحقِّق لهم الربح الذي يصبون إليه فإنهم سيسحبون أموالهم ويحوِّلونها إلى مؤسسات أخرى؛ فإذا هي مؤسسات ربحية تبحث عن الربح، وهي تعمل من حيث الجملة بنفس نظام الشركات في إعداد الموازنات، خطط العمل، ونسبة الأرباح المستهدفة، والسياسات التي ترسمها الإدارة للجهة التنفيذية، وعلى وضوء ذلك يتم العمل.
الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك غير الإسلامية أن البنوك الإسلامية عليها إشراف شرعي، رقابة شرعية؛ كل معاملاتها المالية تمر على الرقابة الشرعية لتُقَرِّر جوازها من عدم جوازها، والبنوك الإسلامية غير مبنية على القرض؛ يعني كثيرًا ما يأتي متصلون ويسألون، ويقول أحدهم: أريد أن أَقترض من بنك إسلامي، اقترضت من بنك إسلامي، هو لا يعرف حتى نوع المعاملة التي بينه وبين البنك الإسلامي، فيحسن بنا أن نقرأ العقود، وأن نطَّلع على حقيقة التعاقد، وأحيانًا قد تضيع عليك حقوق بسبب عدم معرفتك لحقيقة العقد.
فالعقود القائمة بين العملاء وبين البنوك الإسلامية: إما عقد بيع، أو عقد مشاركة، أو عقد إيجارة، أو عقد استثمار، هذه أغلب العقود الموقَّعة بين العملاء أو الزبائن وبين البنوك الإسلامية؛ إما أن يشتري البنك السلعة بناءً على رغبتك ويبيعها لك (شراء وإعادة بيع)، وإما أن يدخل معك شريكًا في بناء منزل أو في شراء منزل أو في شراء شيء، وتبقى الشراكة قائمة بينكما، ويبيع البنك لك حصته تدريجيًّا ويخرج من الشراكة، وإما أن يكون عقد إجارة: يشتري البنك الشيء لنفسه ويؤجِّرُك إياه إيجارة منتهية بالتمليك، في نهاية مدة الإجارة يقوم بتمليكك هذا المنزل أو هذه السلعة، أو عقد استثمار: عندما تدفع أموالك إلى البنك الإسلامي يُدخِلُها في الحركة المالية ويعطيك أرباحًا على تثميره لأموالك بعقد الوكالة أو بعقد المضاربة.
فهذا هو الفرق، بينما البنوك الربوية هي قائمة على عقد واحد؛ البنوك الربوية قائمة على عقد الإقراض؛ لذلك: قرض للسيارة، قرض لبيت، قرض شخصي، فهو قائم على عقد ثنائي: يُقرِضُك المال، ترده بزيادة، ولا شأن له في المشروع، ولا يدخل شريكًا أو متملِّكًا للسلعة أو شيء، وإنما هو مُقرِض؛ أما البنوك الإسلامية فهي لا تُقرِض، وإنما هي تموِّل بالشراء وإعادة البيع، أو بالمشاركة، أو بالإيجارة، أو بالوكالة، أو بنحو ذلك من العقود الجائزة شرعًا.
نِسب الأرباح هي نسب تنافسية كما يقال؛ نِسَب الأرباح تنافسية، تجد هذا البنك يقدِّم عرضًا، هذا البنك يقدِّم عرضًا، في هذه الفترة هذا البنك عرضه أفضل، في فترة أخرى بنك آخر عرضه أفضل، بعض البنوك تقدِّم عرضًا لمؤسسة معينة أو لجهة معينة، وبعضها تقدِّم لجهة أخرى؛ هذه معاملة أو أمر يحكمه السوق والتنافس والعرض والطلب وسياسة البنك العامة، لا أظن أن هنالك فروقًا كبيرة كما يروق للناس أو كما يقولون، قد توجد فروق لكنها فروق متقاربة، وأحيانًا تجد عرض بنك إسلامي أفضل من عرض بنك ربوي، وأحيانًا تجد عرض بنك ربوي أفضل من بنك إسلامي، بحسب — كما قلت — المعطيات وسياسة البنك، وأحيانًا البنك يكون عليه إقبال كبير، فلا يوجد عنده سيولة كثيرة، فتجده أحيانًا يصعِّب شروط التمويل أو يرفعها لأجل يقلِّل من وتيرة التمويل أو خروج النقد من لديه، وأحيانًا بالعكس يكون في رغبة ممن يتموَّل من عنده فيضع شروطًا سهلة؛ هذا أمر يحكمه السوق والعرض والطلب وسياسة البنك وحجم البنك وأمور أخرى تدخل في هذا الباب.
والله تعالى الموفق.