⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقول السائل: هل جميع البنوك الموجودة الآن ربوية، وما تقولون في بنك نزوى؟
على كلٍّ، يعني بغض النظر، أنا لا أُرَوِّج لبنك من البنوك في بيت من بيوت الله، بل لا أروِّج لأحد في أي بيت كان مهما كان، لكن نقول: المعاملة جائزة أو غير جائزة، هذا هو الواقع.
الترويج ندخله في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك»، ولو كانت معاملات إسلامية، لكن نقول: إنه لا يجوز للإنسان أن يعتَلَّ، يمكن أن يذهب إليها، أن يأخذ منها، أن يتعامل معها ما دامت معاملتها مباحة، وتُشْرِف عليها هيئة شرعية يُوثَق بها، فهنا يجوز أن يتعامل.
لكن مع ذلك، مع هذا التعامل، مع وجود هذه الأنظمة وهذه الهيئات التي يتعامل الإنسان بها، إلا أنه ينبغي للإنسان أن يكون محتاطًا، بمعنى: البنوك الإسلامية موجودة نعم، لكننا نقول: إن البنوك الإسلامية –يعني– ليس الموظفون العاملون فيها ملائكة لا يُخْطِئون، قد يخطئون، قد تكون هنالك معاملات ربوية هي في كُلَبِها لتثير لون "الإسلامية" واختصاصها وغير ذلك.
لكن أقول: التجربة لا تزال حديثة معنا، فقد يكون في بعض الأحيان موظفًا خَلْفِيَّتُه السابقة كلها تقليدية، من الربا التقليدية، هذا أمر واقع، فهم في كثير من الأحيان –والذي أظنه فيهم– أنهم يريدون مساعدة الناس، يرشدونهم إلى أشياء معينة، إلى تصرفات معينة لأجل أن يمرروا معاملة من المعاملات، هو يريد إرشاده، ولكنه لا يعلم عن فقه المعاملات شيئًا، فيوقعه في الربا والعياذ بالله تعالى نتيجة مثل هذه الإرشادات.
اليوم جاءت قضية أيضًا بمثل هذا، يعني جاءني هذا الرجل –يعني– يبكي وكذا، حائر الرأي، منذ متى والأخير أنا أقع في الربا، ومع بنك إسلامي، هو سبب! ما السبب؟ موظف لا يعلم عن الحكم شيئًا.
يعني: لا القائمون عليها، ولا الهيئات الشرعية، لا يقرون بهذا على الإطلاق، وحينما يُنْبَّهُون على كل هذه التصرفات مباشرة يغيِّرونها، علينا أن نذكر الحق لأهله، وأن ننسب الحق لأهله، إلا أنه مع ذلك قد يكون –كما قلت لكم– هذه التصرفات هي التي توقع بالإنسان في الحرام.
يعني خذوا مثالًا على ذلك شائعًا، أسمعه في كل يوم، أنه يأتي إليه البنك المركزي، ويُشَدِّدُ على بعض البنوك الإسلامية أن يتم تمويل الزبون بنسبة 80%، وهذا قرار من الجهة الرقابية التي تُشْرِف على القطاع المصرفي كله؛ فلا بد من أن يشترك الزبون بـ 20%، وأن يكون الحد الأقصى لتمويل البنك هو 80%.
فهذه لابد أن –لا يجوز للبنك– أن يتجاوزها بتمويل هذا الزبون، كما قلت لكم: قرار رقابي من الجهة المشرفة، فماذا يفعلون؟ قد يأتي بعض الموظفين –هو مسكين– يحب الخير لغيره، ولكنه يحب الخير لنفسه بلا فقه، فحب الخير لنفسه أوقعه في المعصية والعياذ بالله تعالى.
ماذا يقول لك؟ يقول له: اذهب إلى شركة التثمين، إن كان البيت –إن كانت قيمة البيت 100000 ريال– فالأصل من حيث الظاهر: لابد من أن يشارك الزبون بـ 20000، وأن يكون التمويل الأقصى –الحد الأقصى لتمويل البنك– هو 80000. على كل، ماذا يفعل؟ يقول له: أخبر شركة التثمين أن ترفع 100000، وأن تجعلها 120000، فتكون 80% 96000، تقريبًا في حدود 100000، فيدفعها البنك كاملة، ويُعْطَى صاحب البيت، وصاحب البيت لم يُسْأَل عن 20%؛ لأنه –يعني– لأن هناك اتفاقًا داخليًّا بينهم.
وهنا معصية ولا شك، المعصية من عدة جهات: أولًا شركة التثمين هذه، لو أمكن للإنسان أن يرفع عليها قضية فليرفع عليها قضية؛ لأن مثل هذه الشركة خانت الأمانة، لديها معايير معينة يجب العمل على وفقها، فكيف تحكم الأموال؟ هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: هذه المعاملة –عياذًا بالله– قد تتحول إلى ربا، لأن أغلب البنوك العاملة، أو البنوك الإسلامية العاملة معنا، إنما تتعامل بعقد المشاركة المنتهية بالتمليك، تفرض على العميل أن يشترك بجزء من المبلغ؛ فهذه الآن مشاركته بالصفر، أيُّ عقدٍ؟ أي عقد مشاركة قام بين هذين؟ البنك الآن هو المالك الحقيقي وحده، نعم، إذا باع بعد ذلك بعض الحصص... هذا الأمر.
لذلك انظر إلى هذا، هو قد يكون يريد التعاون، لكنه يوقع بهذه الإخلالات، والموظف أيضًا أشار في المعصية، فيكون عاصيًا بمثل هذا التصرف.
هم أنفسهم –مجموعة من الإدارات– مجموعة من الأشخاص، فقالوا: دائمًا نخبر الموظفين أن هذا الفعل لا يجوز، هذا الصنيع غير جائز، يقولون: بأننا قد جعلنا ملاحظات معينة، عقوبات معينة على بعض الموظفين بسبب هذا، وحُرِموا من بعض المزايا بسببه.
ففي هذا الفعل –لكن أنا تفسيري للقضية كلها– إنما هو أن التجربة لا تزال في بداياتها، في بداياتها تكون مصحوبة –في العالم كله– بمثل هذه المخالفات إلى أن يتبين الناس، وإلى أن يتفهموا طبيعة المعاملات المصرفية الإسلامية، وستختفي بإذن الله تعالى.
الخلاصة في الجواب: إن كانت هناك هيئة شرعية –ملخص الجواب– إن كانت هنالك هيئة شرعية –أيًّا كان هذا البنك– كانت هنالك هيئة شرعية تشرف على أعماله، وهناك رقابة شرعية قوية أيضًا –إن الهيئات الشرعية لا تُجْدِي إن كانت رقابتها الشرعية ضعيفة، إن كان التنسيق الشرعي ضعيفًا– فقراراتها ليست لها منزلة، وليست لها محل، لا بد من أن يجتمع الأمران معًا: الهيئة الشرعية الموثوق بها، والتي العقول فيها لا إشكال فيها، وهكذا الرقابة والتدقيق الشرعي القوي الذي يتفحص فعلاً معاملةً معاملةً، حتى لا تكون فيها معاملات محرمة.
والله تعالى أعلم.