⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لهذه المسألة ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن تكون هذه الفطرة وقفا، فهي من الأوقاف التي شرط الواقف فيها أن تكون تفطيرا للصائم، وهذه لا سبيل إلى تغييرها، لا بد من التقيد بشرط الواقف؛ لأن شرط الواقف كشرط الشارع –نعم– ما أمكن إلى ذلك سبيلا، وهنا في هذه الحالة فإن التنفيذ يكون بإيصال هذه الفطرة إلى المستحقين لها، أن يقوم القائمون على هذه اللجان أو وكلاء هذه الأوقاف بإيصال فطرة الصائمين إليهم في بيوتهم مع الاحتراز، مع الأخذ بالاحترازات الواقية من انتشار الوباء بإذن الله عز وجل، وهذا لا إشكال فيه لأنه مقدور عليه.
والصورة الثانية: أن تكون من أموال تبرعات قصد بها أن تكون تفطيرا للصائمين، ففي هذه الحالة هم إزاء تصرفين: لهم أن إما أن يستأذنوا المتبرعين في أن يجعلوها في وجوه أخرى يرون أنها أكثر نفعا للمستحقين، فإن أذن لهم المتبرعون فذلك حسن، وإن رأى المتبرعون –أو جلهم– أنهم يريدون ابتغاء الأجر والثواب بأن تجعل فيما تبرعوا من أجله وهو تفطير الصائمين، فليكن التنفيذ بنفس الطريقة في الصورة الأولى بإيصالها، لا باجتماع الناس عليها في المساجد والخيام التي كانت تعد لذلك أو الأماكن التي كانت تعد لتفطير الصائمين، وإنما بإيصالها إلى المستحقين، وإن طابت نفوسهم وأذنوا بأن تدفع في وجوه البر الأخرى فانتفى الإشكال، وحينئذ هم في سعي في أن يوجهوها إلى حيث هي أنفع وأفضل وأصلح للمحتاجين والفقراء، لا سيما ممن تأثروا بهذه الجائحة في معايشهم.
وأما الصورة الثالثة فهي في الأموال التي لم تجمع بعد، وإنما هم بصدد –أي أن القائمين على هذه اللجان وعلى هؤلاء الذين يتبرعون خدمة للمجتمع بأعمال البر والخير والمعروف– هم بصدد أن يقوموا بحملات للجمع في هذا الوقت، أو كانوا كذلك قبل أيام على سبيل المثال؛ فإذن لينظروا هم في أفضل ما يحتاج إليه المعوزون ومن تضرروا من جراء هذه الجائحة، وليجعلوا ما يجمعونه من أجلهم، أي أن يدعوا الناس إلى التبرع لهذه الوجوه، من نحو إغناء هؤلاء المحتاجين، أو إطفاء ديونهم، أو تمكينهم من حرفة جديدة يستعينون بها على عول أسرهم، أو من سداد ما يتعلق بالتعليم أو باحتياجات وسائل تعليمية، إلى غير ذلك مما انكشف لهم أن طائفة من المجتمع بحاجة ماسة إليه.
وبحمد الله تعالى فإن الإخوة والأخوات القائمين على هذه الجمعيات وعلى هذه الأعمال تفقدوا أحوال المجتمع وتحسسوها، فهم أدرى بالاحتياجات، وحينئذ فالأولى أن تكون الدعوة إلى التبرع موجهة لمواجهة هذه المطالب من أول الأمر؛ ليسوا بحاجة إلى أن يدعوا إلى فطرة صائم، ثم بعد ذلك لا يعرفون كيف يتصرفون بها.
ولا ريب أن ما كان ملبيا لحاجات الفقراء والمساكين، وكان أنفع وأدوم، فهو أعظم أجرا عند الله تبارك وتعالى؛ فوجوه البر والإحسان كثيرة في هذا الدين لا حصر لها ولا حد، وإنما ينبغي للمسلمين أن يتفقدوا أحوال إخوانهم، وأن يسعوا إلى تلبيتها، وإلى إغنائهم عن السؤال والتكفف، وأن يحفظوا ماء وجوههم، وأن يكونوا في حاجتهم؛ فإن في ذلك من الأجر والثواب ما لا مزيد عليه بإذن الله تعالى.
نعم.