مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الفرق بين القرية والمدينة

ما الفرق بين القرية والمدينة في القرآن الكريم كما في سورة يس وسورة الكهف؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لننظر في المعنى اللغوي: القرية مأخوذة من القِرى، وهو الاجتماع، فهذا الاجتماع السكاني يصدق عليه أنه قرية لغة، وهي مأخوذة من القِرى التي هي الضيافة. وأما المدينة فمأخوذة من مادة «مَدَنَ» عند أكثر أهل اللغة، وهي بمعنى الإقامة؛ فالإقامة في المكان تجعل من وصف ذلك المكان أنه مدينة. فيلحظ في الاستعمال القرآني هذه المعاني اللغوية. أما الظن بأن القرية أصغر من المدينة أو العكس – عند من يرى ذلك وإن كانوا قلة – فغير صحيح، لا من حيث الوضع اللغوي ولا من حيث الاستعمال القرآني، وكذا الحال عندما يرى أيضًا بأن القرية إنما تصدق على السكان إن كانوا في انسجام وتآلف فيما بينهم، فإذا كان فيهم خليط غير منسجم فإنها تسمى المدينة، لا أساس لهذا أبدًا. وإذا أخذنا المعنى اللغوي ورجعنا إلى كتاب الله عز وجل سنجد أن المعاني اللغوية حاضرة في الاستعمال القرآني، فنفس المكان يُسمَّى قرية ويُسمَّى مدينة. لنأخذ في سورة الكهف: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾، ثم لما بيَّن العبد الصالح – الخضر عليه السلام – لنبينا موسى عليه الصلاة والسلام ما كان قد جرى لهما في تلك الرحلة قال: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾. الذي يناسب السياق الأول معنى الاجتماع، والذي يناسب النكاية بأهل هذه القرية البُخلاء أهلها الذين طُلبت منهم الضيافة استعمال لفظ القرية؛ لأن القرية في الغالب تدل على معنى الضيافة والقِرى، والقِرى تدل على معنى الاجتماع الداعي إلى خصال الخير والتعاون عليها. لكن لما كان الحديث عن اليتيمين، والذي يناسب أن يبقى المكان الذي فيه الكنز لهما وأن يَظَلّا حتى يتمكنا من كنزهما، فهذا يناسبه طول الإقامة وبقاء المكان وبقاء أهل هذا الكنز، فقال: ﴿فِي الْمَدِينَةِ﴾. إذًا لا علاقة لا بالسكان ولا بطبيعة الأهل وانسجامهم ولا بعددهم قلة أو كثرة، وإنما المعنى اللغوي هو الذي لوحظ هنا. وفي سورة ياسين أيضًا نفس المكان وُصِف مرة بقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، ثم قال: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾، يتحدث عن نفس القرية، عن نفس المكان؛ لأن أطراف هذه القرية حينما نقول: ﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ إذا لم يكن من مكان اجتماع الناس في القرية، وإنما جاء من الأطراف، فهذه القرية بما فيها من عُمران وشوارع ممتدة ولها أطراف بعيدة قد لا يتحقق فيها الاجتماع، مكان اجتماع الناس، وإنما أتى من أطراف هذا المكان، فناسب أن يُوصَف بأنه جاء من أقصى المدينة. أما ما يتعلق بالكثرة والقلة، فنفس المكان أيضًا: فالله تبارك وتعالى سمّى مكة «أُمَّ الْقُرَى»، ورسولنا صلى الله عليه وسلم في حادثة الهجرة قال: «أُمرتُ بقَريةٍ تأكلُ القُرى»، مع أن المدينة ورد في كتاب الله عز وجل: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾، فسمّاها المدينة، وسمّى مكة «أم القرى»، وسمّاها قرية في قوله: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، تاريخيًا كانت مكة أعظم حالًا وأوسع مكانًا وأفسح أرضًا من المدينة، ولكن مع ذلك سميت قرية، فهذا لا علاقة له بالكثرة والقلة. بعض أهل اللغة ذكر أن المدن فيها حصون، لكني لم أجد مستندًا لهذا، ويحتاج هذا إلى تمحيص وتثبت، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/٢‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال_أهل_الذكر | حلقة عامة | الأحد 28 فبراير 2021م

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الفرق بين القرية والمدينة

2 👁

ما الفرق بين القرية والمدينة في القرآن الكريم كما في سورة يس وسورة الكهف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٢‏/٢٠٢١

ذكر القرية مع العذاب

2 👁

لماذا يذكر القرآن لفظ القرية عند الحديث عن إنزال العذاب ولا يذكر المدينة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٤‏/٢٠٢١

دلالة ذكر المساجد بالقرآن

2 👁

ما الأهمية التي يريد القرآن الكريم صرف أنظار الناس إليها من تكرار ذكر بيوت الله تارة بلفظ البيوت وتارة بلفظ المساجد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

ليلة الجمعة وساعة الإجابة

11 👁

هل هناك فرق بين ليلة الجمعة ومساء الجمعة في مشروعية قراءة سورة الكهف وساعة إجابة الدعاء؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٢‏/٥‏/٢٠٢٦

المسافة بين القرى والقصر

2 👁

هل المسافة بين قرية وأخرى تزيد على 12 كيلومتراً تعتبر مسافة قصر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٥‏/٢٠١٩

الفرق بين آيتين في القتال

2 👁

ما توجيه الفرق بين قوله تعالى: ويكون الدين لله، وقوله: ويكون الدين كله لله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٢‏/٢٠٢١