⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد فإن وجوه سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام حافلة بالدروس والعبر والعظات، وكثير من الباحثين والدارسين اتجهت أنظارهم إلى جوانب معينة من سيرته عليه الصلاة والسلام قصروا أنظارهم عليها، وهي –رغم أهميتها– إلا أنها لا تمثل كل وجوه سيرة خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام.
فالتعريف به عليه الصلاة والسلام وبملكاته وعبقريته الفذة، وبما كان عليه أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم، وهم معه يؤسسون بناء حضاريا إنسانيا عالميا يُراد به أن يحقق لهذا الإنسان الطمأنينة والسعادة في الدنيا قبل الآخرة، فإنه لا بد من نظرة شاملة لهذه الأجزاء المتفرقة التي يتناولها أولئك الباحثون.
فباكتمال الصورة يزداد تعظيمنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، ويزداد توقيرنا له، ونعظم هذا الدين الحنيف الذي ارتضاه لنا ربنا تبارك وتعالى، ونزداد تمسكا به، كما أننا نزداد إقبالا على دراسة سيرته عليه الصلاة والسلام في هذه الوجوه التي تصل بين حركته عليه الصلاة والسلام وبين تشريعه، بين بشريته والوحي الذي كان يتلقاه، بين تخطيطه وتنفيذه، بين ما كان يريد أن يصل إليه والنتائج التي حققها.
ما هي المواضع التي نحتاج إليها في واقعنا المعاصر؟ ما هي الوجوه التي نفتقر إليها؟ لعلنا أهملنا دراستها ولا بد لنا أن نعيد النظر في هذا الكنز الثمين حتى نأخذ منه ما نحتاج إليه في واقعنا.
وهذا لا ينفي أن يكون من ضمن غايات هذا المنهج الرد على كثير من الشبهات والأباطيل التي تثار على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة وعلى هذا الدين وأهله، هذا أمر مشروع، لكنه ليس الباعث الأول، ولا نريد أن نضع أنفسنا في دائرة الرد على الشبهات في القضايا التي يقررها لنا مثير هذه الشبهات، بل لا بد أن نقدم رؤية جديدة تشتمل على وجوه أخرى، أن نلفت الأنظار إلى هذه الجوانب، وأن نمعن فيها النظر، وأن نستخلص منها العبر والعظات، وأن يكون أيضا في عرضها رد على أولئك المبطلين، كما يكون فيها أيضا إغناء لأجيالنا الناشئة التي –للأسف الشديد– قد تتعلق ببعض وجوه السيرة ولعل في الكثير منه لم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام، ثم لما تتوسع مداركهم، وقد أصبحت سبل التعرف والتعلم والتثاقف مفتوحة واسعة، فيجد بعد ذلك أن ذلك الذي ارتسم في أذهانهم من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو غير ثابت، فقد يضعف ذلك ثقتهم في تراثهم، وقد يزعزع ذلك ثقتهم في رصيدهم الحضاري.
أما إذا قدّمنا إليهم هذه الكنوز الثمينة واللآليء النفيسة فإن ذلك سوف يدفعهم إلى مزيد من التمسك والإقبال.
إذاً هذه هي بواعث طرح مثل هذا النوع من النظر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولكن ينبغي لي أن أعترف أنني لست صاحب هذا المنهج، فلا يمكن لي أن أزعم أنني ابتدعته، بل حاول كثيرون…