⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا المغمى عليه، بالنسبة للمغمى عليه أو من كان تحت تأثير المخدر، يعني المغمى عليهما لسبب طبيعي أو بسبب تخدير.
المغمى عليه لسبب طبيعي فيه خلاف، هم كلاهما، في الصورتين كلتيهما، خلاف بين أهل العلم. نأخذ الصورة الأولى، صورة المغمى عليه لأي سبب كان، فمن العلماء من يرى أن عليه القضاء، قضاء ما فاته من صلوات، لأنه أهل للخطاب الشرعي، ولم يفقد أهليته، وإن كان فقدانه لها فقدانا عارضا فلا يعتدون بذلك، ويرون أن خطاب التكليف متجه إليه فيلزم بقضائها بعد ارتفاع حالة الإغماء.
لكن القول الراجح أن لا قضاء عليه، لا في صلاة ولا في صيام، ويمكن أن تُستثنى الصلاة التي دخل وقتها، وكان يمكن له أن يؤدي فيها الصلاة إلا أنه لم يصلِّ، هذه هي التي يقضيها، والسبب في ذلك أن حالة الإغماء التي أصابته رفعت عنه الأهلية، وإن كان ارتفاعها ارتفاعا مؤقتا عارضا، إلا أنه في حالته تلك لا يتوجه إليه خطاب التكليف، بدليل حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: «رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ»، قال: «عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ»، فهذه حالات ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحالة الاغماء هي أقرب إلى حالة الجنون، ومع ذلك فإن الخطاب إنما يتجه إليه حينما يفيق.
فهذا هو القول الراجح، وإن كان القول بالقضاء أحوط، ونحن دائما نحث الناس وننصحهم على الأخذ بما هو أبعد من الخلاف، وأنفى للشبهة لهم.
وأما في حالة التخدير، فنظرا لأن التخدير هو مما يستدعيه العلاج، أي ما كان ليُخدَّر لولا الاحتياج إلى مداواته وعلاجه، ولا يمكن أن يكون ذلك في حالة إفاقته، فيكون التخدير إحداثا لحالة من إفقاده للوعي، ففي هذه الحالة الأصل أن يقضي ما فاته من فروض الصلوات بعد إفاقته وتمكنه من ذلك.
والله تعالى أعلم.
بالنسبة لمن كان مبتلى بمرض يذهب عنه عقله أحيانا ويعود أحيانا، أما حينما يذهب عقله فإن الخطاب يرتفع عنه، وحينما يعود إليه عقله فإنه يُخاطَب بأداء ما عليه، ولا يلزمه قضاء ما فاته في حالة فقدانه للعقل؛ إذا فقد العقل ولم يكن مميزا فحالته كحالة المجنون، والجنون على نوعين: جنون دائم وجنون دوار، جنون مطبق يكون ملازما للمريض أو يكون ملازما للمبتلى بالجنون، وهناك جنون دوار، أي يأتي ويذهب، ففي حالة ذهاب العقل، ففي هذه الحالة ارتفع عنه التكليف، ولا شيء عليه، فإذا حضر عقله فإنه يؤمر بأداء التكاليف الشرعية، ويؤمر أهله أيضا بتوجيهه.
هنا بعض الأمراض مثل الخرف المبكر يأتي ويذهب، ففي هذه الحالة حكم هؤلاء حكم ما تقدم.
والله تعالى أعلم.