⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقول الأطباء: إن هؤلاء الأطفال يحتاجون في تلك اللحظة بالذات إلى حليب الأم؛ لأن حليب الأم هو الوحيد الذي أودع الله تعالى فيه السر الذي يتأقلم معه الجسد، لكن إذا استخدموا الحليب الصناعي سيؤدي إلى ثقب في الأمعاء، وذلك الثقب قد يؤدي لاحقًا إلى الوفاة، يقولون: إن كثيرًا من الأمهات لا يكون لديهن لبن أو حليب في تلك الفترة، ولكن بعض الأمهات لديهن، الآن يسألون: هل لهم أن يستخدموا حليب الأمهات الأخريات – بعد طلب الإذن منهن – من أجل إنقاذ أولئك الأطفال، أم هنالك محذور شرعي يمنعهم من استخدام هذه الطريقة؟
لا، طالما وُجِد الإذن، وتحقق هذا الإذن، وكان اللبن من امرأة معلومة، فلا إشكال، والذي منعه الفقهاء المعاصرون هو ما يُعرَف ببنك اللبن، والسبب في المنع هو الاختلاط، لأننا نعلم أن الشريعة الإسلامية الغراء رتَّبت على الرضاع أحكامًا تتعلق بالزواج، وتتعلق بالكثير من الحقوق والعبادات، فمن أجل ذلك لا يصح أن تكون الأمور دون ضوابط، فإذا تحقق الإذن وكان اللبن لامرأة معلومة، وأُمِنَ خوف اختلاط الألبان، فلا حرج.
ونحن حينما نتحدث عن حالة طفل ولد قبل أوانه، أي وُلد وهو بحاجة إلى مزيد من الرعاية الطبية، لأنه – كما تفضَّلتم – في الشهر السابع أو الثامن من الحمل به، وهو فعلا بحاجة إلى لبن الأم، لأنه يعين على التفاعل مع الغشاء المبطن للأمعاء – كما تفضلتم – ففي هذه الحالة لا مانع، والأدلة الشرعية تجيز الاسترضاع للأولاد، أي أن يُطلَب له مرضعة أخرى غير أمِّه، نظرًا لأن الأم لا لبن فيها، فيمكن أن تُطلب من قريباتها أو من امرأة أخرى أن تُرضِع لها، أن تُحلَب لولدها ويُسقَى إياه هذا الطفل الرضيع، وتصبح هذه المرأة أمًّا لهذا الطفل، وتترتب على هذا الرضاع سائر الأحكام الشرعية التي تُبنى على الرضاع، ولذلك قلتُ: لا بد من الإذن، وأن تكون المرأة معلومة، وأن يُؤمَن اختلاط الألبان؛ يعني يُقيَّد اسم المرأة في ملف الطفل – مثلًا – أن الحليب أُخِذ منه، ويكون معلومًا لدى أسرة هذا الطفل كما يكون معلومًا أيضًا لدى هذه المرأة أن هذا الطفل لهذه الأسرة أصبح ابنًا لها من الرضاع، وأنها أرضعته، كل الأحكام الشرعية لا بد أن تُبنى على علم وتحقيق وضبط.
الأطباء هنا: هل مطالبون أن يلتمسوا لذلك الابن حليبًا من الأخريات، أم يغامروا باستخدام الحليب الصناعي الذي يمكن أن يؤدي إلى ذلك؟ ليجتهدوا قدر استطاعتهم في إخبار الأم، وفي دعوتها إلى التواصل مع من تعرف من النساء، وإذا كان هناك في المستشفى أو لديهم في هذه الأقسام من يمكن أن تكون مرضعة، ليجتهدوا قدر استطاعتهم، طالما أن ترك ذلك يمكن أن يفضي إلى تلف بالغ يصيب هؤلاء الأطفال الخُدَّج، أو يمكن أن يؤدي إلى وفاتهم، أما إذا كان الضرر يسيرًا مقدورًا على علاجه فهذه قضية أخرى، وهي مندرجة في عموم حكم التداوي، لكننا نتحدث عن ضرر بالغ – حسب ما يقرر الأطباء – يمكن أن يصيب هؤلاء الأطفال الخُدَّج لا قدر الله.