مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أثر الواسطة على التنمية

هل نبالغ في نسبة معظم مشكلات التنمية في العالم الإسلامي إلى الرشوة والواسطة والمحسوبية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد: فالجواب: إنه لا مبالغة فيما وصفتم من أثر الفساد الإداري والمالي في تقويض أركان المجتمعات وهدم الأوطان، وفشو الفساد فيها، وما يصيبها بعد ذلك من انهيار وتأخر وذلة وتراجع في مختلف المستويات وعلى كل الأصعدة، ذلك أن انتشار الرشا ووجوه الفساد، فيما أصبح اليوم يعرف عرفًا بالواسطة والمحسوبيات، يؤدي إلى تقويض أركان المجتمع، نعم؛ لأنه داء عضال يستشري في لبنات المجتمع فيقوِّضه لبِنة لبِنة، ينخر في أسس بناء الأوطان، فيقوِّضها، سواء كان ذلك في وضعها السياسي، أو كان في مستواها المالي والاقتصادي، أو في أنظمتها التعليمية والرقابية والقضائية والإعلامية، بل حتى فيما يتعلق بوضعها الديني، وفي ثقافتها ومعارفها، كما في أجهزتها الرقابية والقضائية. نعم، فإن كل ذلك يصيبه وبال عظيم وخطر مباشر حينما يستشري في المجتمع وباء المحسوبيات والرشى والفساد المالي والإداري بشتى أنواعه وصنوفه؛ نعم، لأنه تضييع للأمانة، ولأنه اعتداء على مبدأ أقام الله عز وجل عليه السماوات والأرض، وأقام عليه نظام هذا الدين حينما أنزله، وهو مبدأ العدالة وموازين القسط، ولأنه إخلال بالحقوق واعتداء على حقوق الآخرين مما يفضي إلى ظلم وبغي وعدوان. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: 90]، ويقول: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: 85]. نعم، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يحذر من هذا الداء العضال الذي يقوض أركان المجتمعات، يحذر أمته في حادثة لا يقصد منها ذات تلك الحادثة فقط، وإنما كانت واقعة على إثرها يؤصِّل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمنهج الذي يجب على هذه الأمة أن تنتهجه وتسير عليه، حينما شفعت قريش في المرأة المخزومية، وانتدبت لذلك حِبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، فأتـى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يشفع في أمر المرأة المخزومية، فغضب رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال: «أفي حدٍّ من حدود الله يا أسامة؟» ثم قال –وهذا هو التأصيل لهذا الأساس المتين ولهذا المنهج الواضح البيِّن–: «إنما أهلك من كان قبلكم» وفي رواية: «هلك من كان قبلكم، إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». هذا هو المبدأ الذي يرسِّخه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مبدأ قرآني أصيل قائم على بسط العدالة، وإقامة القسطاس المستقيم بين الناس، وإقامة مبدأ الحقوق والواجبات، وبسط نظام العدالة، وتساوي الناس أمام هذه العدالة وأمام القضاء. وليست الأدلة الشرعية بمنأى عما توصلت إليه الدراسات الحديثة اليوم؛ فإذا قلبنا أنظارنا في أغلب الدراسات المعاصرة التي تتناول موضوع الفساد الإداري، والفساد المالي، والفساد في الوظائف العمومية، فإن نتائجهم تؤكد هذا الذي نجده في الأدلة الشرعية، من أن انتشار الفساد، وفشو وجوه الخلل الإداري والمالي في المجتمعات، يؤدي إلى تهاوي سائر الأنظمة: الأنظمة التعليمية، والأنظمة المالية والاقتصادية، والنُّظم الاجتماعية، وتغيُّر حتى في الثقافة والأعراف، ونشوء التطرف، ونشوء العصبيات والحزبية، وضعف هذه الأمة وتهاوي مكوناتها وتلاشيها بعد ذلك. نعم، يذكرون أنه فيما يتعلق بالرشوة فقط في العام الواحد –بحسب تقرير البنك الدولي– ألف مليار دولار سنويًّا تضيع في الرشا في العالم، ألف مليار دولار، أكثر من الأموال التي تدور في غسيل الأموال، تُقدَّر هذه بخمسمائة مليار، نعم، أما الرشا ووجوه الفساد المالي في العالم بأسره على مختلف مستوياته من قياداته إلى أبسط الموظفين فيه، فإن حجم الأموال المهدرة يبلغ ألف مليار دولار سنويًّا، وطبعًا نصيب العالم العربي نصيب وافر من هذه الأموال للأسف الشديد. ولذلك فإن هذه الآثار لا مبالغة فيها أبدًا، وحينما نقلب النظر في أوضاع الأوطان التي تعاني من فوضى عارمة، ومن اختلال في الأمن، ومن مشكلات وإحن وفتن ومحن ولواء وضنك، حينما نبحث سنجد أن من الأسباب –في صدارة الأسباب الداخلية التي أدت إلى هذه الكوارث وهذه الأوضاع المأساوية– تفشي أنواع الفساد المالي والإداري في مختلف أجهزة تلك الدول وأنظمتها –الله المستعان– ولا يسلم من ذلك أحد هذه البلدان؛ حينما نبحث عن الأسباب الداخلية الذاتية التي أدت بها إلى هذه الأوضاع المتردية سنجد انتشار المحسوبية والوساطات والظلم والبغي والاعتداء على الحقوق، والرشا والفساد بأنواعه، والإخلال بالوظائف العامة، والتقصير المتعمد في الأمانات والمسؤوليات. نعم، فلا مبالغة في ذلك أبدًا، ولذلك وجب التناصح والوقوف بحزم مع مثل هذه الآثار، ومع مثل هذه الظواهر.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 4 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | الواسطة .. مساعدة أم اعتداء | الأحد 31 يناير 2016م

مسائل متنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

أثر الرشوة والواسطة

2 👁

هل نبالغ في القول بأن معظم مشكلات التنمية في العالم الإسلامي ناشئة عن الرشوة والواسطة والمحسوبية أم أن هذا هو الواقع فعلاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/١‏/٢٠١٦

ملخص علاج ظاهرة الواسطة

2 👁

ما الحلول العملية لمعالجة ظاهرة الواسطة والرشوة والمحسوبية المنتشرة في المجتمعات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أسباب انتشار الواسطة

0 👁

ما أسباب انتشار ثقافة الواسطة في مجتمعات المسلمين حتى صارت مطية لقضاء الحوائج، وهل يرجع ذلك لفشل المؤسسات أم لثقافة اجتماعية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

سبب انتشار ثقافة الواسطة

6 👁

ما سبب انتشار ثقافة الواسطة في كثير من مجتمعات المسلمين حتى أصبحت وسيلة لقضاء الحوائج وتسهيل المعاملات الرسمية؛ هل يعود ذلك لفشل المؤسسات الرسمية أم لثقافة نشأ عليها الناس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٢‏/٢٠١٦

متى تكون الواسطة مشروعة

4 👁

متى تكون الواسطة شفاعة مساعدة يشكر صاحبها، ومتى تكون تعدياً على حقوق الغير محرماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

واسطة بلا ضرر مباشر

3 👁

هل تجوز الواسطة أو التوسط إذا لم يترتب عليها ضرر مباشر على أحد، كاستثناء من الدور لرجل كبير في السن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠