⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب أن ذلك يعود إلى هذه الأسباب المذكورة كما يعود إلى غيرها.
ففشل المؤسسات الرسمية ومؤسسات النفع العام في إيصال المنافع والمصالح إلى مستحقيها هو من الأسباب الإدارية التي تؤدي إلى لجوء الناس إلى الاحتيال على الأنظمة ولو بالمحسوبية، كما أن الخلل في الأنظمة والتشريعات يفضي إلى ذلك أيضًا.
لكن حتى نجيب على سؤاله وعلى سؤال كل من يمكن أن يبحث أو يسأل عن الأسباب، فإن العامل الأول هو ما تقدم ذكره، وهو غياب أو ضعف مراقبة الله تبارك وتعالى، ضعف الحصانة الإيمانية التي توجه سلوك هذا الفرد، ضعف تأثير الإيمان بالله واليوم الآخر في نفس هذا الفرد، بحيث إنه يؤثر متاع هذه الحياة الدنيا بأي طريقة كانت على ما أعده الله تبارك وتعالى لعباده الصالحين المتقين.
ولا يمكن معالجة هذه القضايا إلا بإعادة إيقاظ ضمائر الناس، ومخاطبتهم بهذه المراقبة الذاتية لأقوال وأفعالهم، وتعظيم استشعاره للخوف من الله تبارك وتعالى ورجاء ما عنده، وفي قصة هذه الفتاة غِنى وكفاية بإذن الله تبارك وتعالى.
بإذن الله، ثم في صدارة هذه الأسباب أيضًا، وهو الذي أشرتم إليه في السؤال السابق، غياب القدوة، فلو تذكرنا مقولة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حينما أتي بالغنائم فقال: إن قومًا أدّوا هذا لأمناء. فأجابه: عففت فعفت رعيتك، ولو رتعت لرتعوا.
نعم، إذا على مستوى القيادات وذوي المسؤوليات العامة لا بد من إعطاء القدوة الصالحة التي يُقتدى بها الناس ويدفعهم ذلك إلى تقليدهم وإلى انتشار ثقافة راشدة بأن الأمور إنما تُؤتى من أبوابها، وأن لكل أحد ما يستحقه، وليس له أن يجاوز ذلك بطرق ملتوية يُقبل فيها رشا، أو تحدثه نفسه بأن يدفع رشوة أو رِشوة أو أن يلجأ إلى شيء مما يغضب الله تبارك وتعالى.
… من الأسباب أيضًا –وهذا يتعلق بما أشار إليه هو من الفشل– فشل المؤسسة الرسمية، في صدارة هذا الفشل إسناد الأمور، إسناد المسؤوليات إلى غير الأكفاء، من ضعاف النفوس، من خِفاف الأحلام، من خِفاف الأخلاق، فلا يبالون، ويكون غاية همهم التكسب ولو من الطرق المحرمة، ولو كان كسبًا خبيثًا والعياذ بالله.
… فإسناد الولايات والمسؤوليات إلى غير أهلها هو باب عظيم من أبواب الشر الذي يضعف المؤسسات، رسمية كانت أو خاصة، والذي ينشر فيها وجوه المحسوبيات والرشَا والفساد.
كل هذه هي من الأسباب التي تؤدي إلى انتشار ثقافة –كما سماها هو– ثقافة المحسوبيات والواسطات، ومنها أيضًا ما أشار إليه في السؤال من بعض الأعراف والعادات والتقاليد التي يمكن أن يظن البعض أنها تسوغ له أن يتسور على الأنظمة وعلى حقوق الآخرين وأن يعتدي عليها وأن يسلبهم إياها كقضية القرابات أو صداقات كما أشرتم في السؤال السابق أو وجاهات…