مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سبب انتشار ثقافة الواسطة

ما سبب انتشار ثقافة الواسطة في كثير من مجتمعات المسلمين حتى أصبحت وسيلة لقضاء الحوائج وتسهيل المعاملات الرسمية؛ هل يعود ذلك لفشل المؤسسات الرسمية أم لثقافة نشأ عليها الناس؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب أن ذلك يعود إلى هذه الأسباب المذكورة كما يعود إلى غيرها، نعم، ففشل المؤسسات الرسمية ومؤسسات النفع العام في إيصال المنافع والمصالح إلى مستحقيها هو من الأسباب الإدارية، نعم، التي تؤدي إلى لجوء الناس إلى الاحتيال على الأنظمة ولو بالمحسوبية. وهو غياب أو ضعف مراقبة الله تبارك وتعالى، ضعف الحصانة الإيمانية التي توجّه سلوك هذا الفرد، ضعف تأثير الإيمان بالله واليوم الآخر في نفس هذا الفرد، بحيث إنه يؤثر متاع هذه الحياة الدنيا بأي طريق كانت على ما أعده الله تبارك وتعالى لعباده الصالحين المتقين. لا يمكن معالجة هذه القضايا إلا بإعادة إيقاظ ضمائر الناس، ومخاطبتهم بهذه المراقبة الذاتية لأقوالهم وأفعالهم، وتعظيم استشعاره للخوف من الله تبارك وتعالى ولرجاء ما عنده، وفي قصة هذه الفتاة غِنًى وكفاية بإذن الله تبارك وتعالى، بإذن الله. ثم في صدارة هذه الأسباب أيضاً –وهو الذي أشرتم إليه في السؤال السابق– غياب القدوة، فلو تذكرنا مقولة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، حينما أتي بالغنائم فقال: إن قوماً أدُّوا هذا لأمناء، فأجابه: عففت فعفّت رعيتك، ولو رتعت لرتعوا، نعم. إذن على مستوى القيادات وذوي المسؤوليات العامة لا بد من إعطاء القدوة الصالحة التي يُقتدى بها الناس، ويدفعهم ذلك إلى تقليدهم، وإلى انتشار ثقافة راشدة بأن الأمور إنما تُؤتى من أبوابها، وأن لكل أحد ما يستحقه، وليس له أن يجاوز ذلك بطرق ملتوية يقبل فيها رشا، أو تحدّثه نفسه بأن يدفع رشوة أو رِشاً، أو أن يلجأ إلى شيء مما يغضب الله تبارك وتعالى، نعم. وهنا أنا لا أتحدث عن نظرية، لأنه لا يمكن –ولم يوجد مجتمع حتى في مجتمعاتنا المعاصرة– لم يوجد مجتمع تمكن من الخلاص من حالة المحسوبيات والشفاعة، لكن على الأقل أن توجد في القيادات وذوي المسؤوليات الكبرى من أنفسهم أمثلة خيِّرة صالحة لباقي الناس بأنهم حريصون على النزاهة والصدق والأمانة والكفاءة والجدارة، نعم. من الأسباب أيضاً –وهذا يتعلق بما أشار إليه هو من الفشل– فشل المؤسسة الرسمية، في صدارة هذا الفشل: إسناد الأمور، إسناد المسؤوليات إلى غير الأكفاء، صحيح، من ضعاف النفوس، من خفّاف الأحلام، من خفّاف الأخلاق، نعم، فلا يبالون، ويكون غاية همهم التكسب ولو من الطرق المحرّمة، ولو كان كسباً خبيثاً والعياذ بالله، والعياذ بالله. ولهذا نجد أن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –الصلاة والسلام– أنه كان ينظر، وهو هدي مأخوذ من القرآن: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، نعم، فهناك مؤهلات علمية بدنية، وهناك مؤهلات خُلقية لا بد منها. وعندما جاءه صلى الله عليه وسلم أبو ذر وقال: استعملني يا رسول الله، قال: «إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة حسرة وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها». فما أُتي من جانب خُلقي، وإنما أُتي أيضاً من جانب الكفاءة العلمية والبدنية والاستعداد النفسي، جميل. فإسناد الولايات والمسؤوليات إلى غير أهلها هو باب عظيم من أبواب الشر الذي يضعف المؤسسات –رسمية كانت أو خاصة– والذي ينشر فيها وجوه المحسوبيات والرشى والفساد. كل هذه هي من الأسباب التي تؤدي إلى انتشار ثقافة –كما سماها هو– ثقافة المحسوبيات والواسطات. ومنها أيضاً ما أشار إليه في السؤال من بعض الأعراف والعادات والتقاليد التي يمكن أن يظن البعض أنها تسوّغ له أن يتسوّر على الأنظمة وعلى حقوق الآخرين، وأن يعتدي عليها، وأن يسلبهم إياها؛ كقضية القرابات أو صداقات –كما أشرتم في السؤال السابق– أو وجاهات، فبدل أن تكون هذه الوجاهات وهذه النعم سبباً لإيصال الحقوق للضعفاء من الناس، إذا بها وسيلة تُستغل للتكسّب وأكل الأموال بالباطل والعياذ بالله. مع أن أيضاً –يعني– نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد من ذوي الوجاهات أن يكونوا سبباً ووسائل لإيصال الحقوق إلى الضعفاء الذين لا يستطيعون الوصول إلى ذوي الولايات العامة، نعم، في جملة من أحاديثه عليه الصلاة والسلام. ولذلك فإن هذا النوع –وهنا إن أذنت قصة جبلة بن الأيهم… نعم… وكان يعني من آخر ملوك الغساسنة الذين كانوا موالين للروم، وكانت له حظوة ومنزلة ومكانة، ثم لم يجد –باختصار شديد– لم يجد مناصاً من أن يدخل في هذا الدين في عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه… فلما كان يطوف بالبيت يبدو أن أحد الطائفين داس على إحرامه، على ردائه، فغضب، ولطمه لطمة مؤثرة، فشكا أمره إلى عمر بن الخطاب، فأتى به، وهذا العامي –حسب ما يرى هو– في قرن واحد، وأثاره ذلك، فقال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أتجعل مني وإياه في قرن؟ فقال: إن الإسلام سوّى بينكما، فقال: إذا أرجع إلى ديني. قال: نَقِمْ عليك حدّ الردة، أو أن يُقتص منك. فقال: أمهلني لأفكر في أمري، فخرج راجعاً إلى بلاد الروم، ويقال: إنه ندم، تنصّر ثم ندم بعد ذلك. لكن هذا هو الذي أحدثه هذا الإسلام: إنه يسوي بين الناس، يبسط فيهم العدالة، فالوجاهات –وكما نجد في بعض الروايات يعني– العرفاء من الناس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي لهم أن يكونوا أعواناً على الخير، وإيصال الحقوق إلى أهلها، لا أن يكونوا مستأثرين بها عن غيرهم من مستحقيها. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٤‏/٢‏/٢٠١٦👁 6 مشاهدة
🎬

#الواسطة #مساعدة أم اعتداء 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

أسباب انتشار الواسطة

0 👁

ما أسباب انتشار ثقافة الواسطة في مجتمعات المسلمين حتى صارت مطية لقضاء الحوائج، وهل يرجع ذلك لفشل المؤسسات أم لثقافة اجتماعية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أثر الرشوة والواسطة

2 👁

هل نبالغ في القول بأن معظم مشكلات التنمية في العالم الإسلامي ناشئة عن الرشوة والواسطة والمحسوبية أم أن هذا هو الواقع فعلاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/١‏/٢٠١٦

ملخص علاج ظاهرة الواسطة

2 👁

ما الحلول العملية لمعالجة ظاهرة الواسطة والرشوة والمحسوبية المنتشرة في المجتمعات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أسباب شيوع الواسطة

2 👁

في حالة ملاحظة أن الطلبات الإدارية تتعرقل طويلاً بسبب البيروقراطية بينما تُنجز بسرعة إذا جاءت عن طريق شخص رفيع، أين تكمن المشكلة: في النظام والقوانين أم في ثقافة المسؤول؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/١‏/٢٠١٦

أثر الواسطة على التنمية

4 👁

هل نبالغ في نسبة معظم مشكلات التنمية في العالم الإسلامي إلى الرشوة والواسطة والمحسوبية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

سبب إنجاز المعاملة بالواسطة

2 👁

عندما تُعطَّل معاملات الناس بالبيروقراطية ولا تُنجز إلا إذا جاءت عن طريق شخص رفيع، فأين تكمن المشكلة شرعًا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠