مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معاني رمضان الإيمانية

ما المعاني التي ينبغي أن يحرص المؤمن على اكتسابها في شهر رمضان، وكيف يوطّن نفسه عليها من خلال شهر شعبان؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، آمين. أما بعد، فلا ريب أن هذا الإنسان الذي هو عبدٌ لله تبارك وتعالى مأمورٌ أن يستجيب لأمر الله عز وجل، وأن يُخضِع أقواله وأفعاله، حركاته وسكناته، لأوامره سبحانه وتعالى حتى يسعد في دنياه وينجو في عقباه، فتستقيم بعد ذلك حياته، وتصلح أحوال مجتمعه، وتسعد حياة الأمة، وتَتَّزِن وتنتظم حركة هذه الحياة، وذلك لا يتحقق إلا بتحقيق معنى العبودية الخالصة لله تبارك وتعالى. ولما كان أمر العبادة أمرًا ألزم الله عز وجل به تكليفًا لعباده، فإنه في ذات الوقت يحقق لهم ما يُوائِمون به بين مطالب خِلقتهم الروحية والعقلية والجسدية والنفسية والعاطفية والفكرية، وما يُوازِن بين صلة الفرد والمجتمع، وما يضبط لهم علاقاتهم ويسلك بهم في هذه الحياة في علاقات متوازنة منضبطة قائمة على نظام بديع، موافقٍ للفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، ومحققٍ للتوازن الذي أودعه الله عز وجل في شرعه الحكيم لتنتظم به حركة هذه الحياة: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الحديد: 25]، ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. فإذا أتقن المسلم أن أسمى معاني عبوديته لله تبارك وتعالى تجلب له الخير في هذه الحياة، وتحقق له العِزَّ والكرامة والشرف والسعادة في الدنيا والآخرة، فإن نفسه ستستجيب بإذن الله تعالى وتوفيقه مع أوامره جل وعلا، وسيجد أنه يتقلَّب بين صنوفٍ من العبادات، نعم فيها أفعال وفيها أقوال، فيها امتثالٌ لأوامر، وفيها كفٌّ عن نواهٍ نهاه الله تبارك وتعالى عنها، ولا يتمكَّن من ذلك إلا إذا حمل نفسه على تقوى الله عز وجل، وأدرك حقيقة معنى العبادة له سبحانه. ومن أجل ذلك فإن تقلُّبَه بين أنواع العبادات، وانتقالَه من موسم عبادة إلى موسم آخر كفيلٌ بأن يُورِثَه الطمأنينة التي ينشدها كل عابد: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾، ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، وكفيلٌ بأن يُورِثَه انشراحَ الصدر، وأن يُبصِرَه بحقائق وجوده في هذه الحياة الدنيا والمآل والمنقلب الذي ينقلب إليه. ومن أجل ذلك فإن انتقال المسلم من أمثلة هذه المواسم التي ينتقل فيها؛ أنه يخرج من الشهر الحرام رجب إلى شهر شعبان، ثم بعد ذلك إلى شهر رمضان، وهو بين هذه الشهور كما في سائر العام يجد أن الله سبحانه وتعالى أودع فيها بعض الخصائص والفضائل مما يمكِّنه بعد ذلك من أداء ما افترض الله عز وجل عليه، وما يعينه على الانتهاء عما نهاه عنه. فنحن إذا رأينا وجدنا أن للأشهر الحرم جميعًا – ومنها شهر الله تعالى رجب – حُرُمات، فهي أشهرٌ عظَّمها الله تبارك وتعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36]، ثم قال: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: 2]، فدلَّ على أن للأشهر الحرم ميزةً وفضلا، ففيها تُضاعَف أجور الطاعات، كما تُغلَّظ حُرمة المحرَّمات، وفي صدارتها العدوان على النفس بظلمها بالبعد عن منهج الله تبارك وتعالى، وبظلم الآخرين، فإن في الأشهر الحرم تُغلَّظ هذه الحرمات بحيث يتذكَّر المسلم دومًا أن عليه أن يكبح جماح شهواته، وأن يحمل نفسه على طاعة الله تبارك وتعالى، وأن يتذكَّر هذه الروادع الزواجر التي أودعها ربُّنا سبحانه وتعالى في هذه الأشهر الحرم. فإذا ما انصرم رجب – لأنه رجب فرد، شهر فرد، على خلاف الثلاثة السَّرْد من الأشهر الحرم – فإنه سينتقل إلى شهر شعبان، وهو تَوْطِئة، وفرصة ذهبية عظيمة يُوطِّن بها المسلم نفسه لاستقبال ضيفٍ عزيز وشهرٍ فضيل، وهو شهر رمضان المبارك الذي يؤدي فيه ركنًا من هذا الدين، وهو ركن الصيام. ولذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكثِر في شعبان من صنوف الطاعات، وفي صدارتها الصيام. فقد ورد في حديث أسامة بن زيد أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا: «لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». فالعلَّة التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتهز فيها فرصة العبادة بالإكثار من الصيام في شهر شعبان أنه واقع بين شهرٍ مُحرَّم، وهو شهر رجب، وبين شهر رمضان الذي هو شهر الصيام، وكلاهما من الأشهر ذات القدر العظيم والمنزلة الكبيرة عند الله تبارك وتعالى، وأودع الله عز وجل فيهما ما أودع من الفضائل والخصائص والمزايا، فيغفل الناس عن أنواع العبادات في شهر شعبان. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»، وهذا تذكيرٌ لهذا العبد بأن الله عز وجل مطَّلعٌ على أعمال العباد لا تخفى عليه خافية، إلا أن رفع الأعمال إلى الله تبارك وتعالى – كما ورد في روايات أخرى في بعض الأيام، وفي بعض الأوقات، وفي بعض الأشهر – إنما هو لتذكير هذا المسلم، وإلا فإن الله تعالى مطَّلع على كل ما يأتيه وما يذره هذا الإنسان. إلا أن التذكير بأن الأعمال تُرفَع إلى الله تبارك وتعالى في مناسبات شتى دليلٌ على تعظيم هذه المناسبات، وتذكيرٌ للمسلم بأن ينتبه وأن يتذكَّر أن أعماله ستُعرَض على الله تبارك وتعالى، فليُحْسِن تقديم تقرير أعماله؛ ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يحب أن تُعرَض أعماله وهو صائم. وفي ذلك أيضًا ما لا يخفى من التهيئة النفسية والروحية والذهنية لاستقبال شهر رمضان؛ فهي تهيئة وتوطئة للنفوس لملاقاة شهر الصيام الذي هو ميدانٌ فسيح يتنافس فيه العباد الأتقياء والمخلصون والصُّلحاء في التزود من التقوى، وفي التقرب إلى الله تبارك وتعالى بصنوف الأعمال التي يحبها، وكلُّ ذلك يفضي بالعباد إلى تحقيق معنى العبودية، وإلى التمكن من معنى التقوى الذي يكبحون به جماح شهواتهم، ويتجنبون سخط الله تبارك وتعالى.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | شهر شعبان.. طريق للفلاح في رمضان | الأحد 8 مايو 2016م

المسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

معاني رمضان والاستعداد له

0 👁

ما المعاني الإيمانية التي ينبغي أن يحرص المؤمن على اكتسابها في شهر رمضان، وكيف يوطن نفسه عليها من خلال شهر شعبان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٥‏/٢٠١٦

الاستعداد لرمضان

2 👁

كيف يستعد المسلم لاستقبال شهر رمضان في ظل انشغال المؤسسات التجارية والإعلامية، وما أولوياته ليحصل على فوائده؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الاستعداد لرمضان

2 👁

كيف يستعد المسلم لاستقبال شهر رمضان في ظل انشغال المؤسسات المختلفة، وما الذي يرتبه لينتفع بروحانيته.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠١٧

التهيؤ لرمضان

0 👁

ما الطريقة أو الهيئة التي ينبغي للمسلمين أن يستقبلوا بها شهر رمضان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

نصيحة في الاستعداد لرمضان

0 👁

ما نصيحة الشيخ للناس الذين يستعدون لرمضان بالتسوق واقتناء المأكولات والمشروبات وينسون الاستعداد الروحي وتدريب النفس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٥‏/٢٠١٦

تصحيح الاستعداد لرمضان

2 👁

كيف يستعد المسلم وأهل مجتمعه لشهر رمضان استعدادًا صحيحًا بعيدًا عن الإسراف في المأكولات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠