⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
عليه أن يعلم أولاً أن صيام رمضان فريضة من فرائض هذا الدين، وهو ركن من أركان الإسلام، ولذلك فإن انتفاعه من رمضان يكون مُؤسَّساً على يقينه بهذه الحقائق؛ فصيامه لرمضان إنما هو أداء لمفروض أوجبه الله تبارك وتعالى عليه، وقد أعدَّ لمن صام هذا الشهر الفضل العظيم والثواب الجزيل في الآخرة، فهو يتحرَّى أن يصوم رمضان إيماناً واحتساباً؛ إيماناً بما افترضه الله تبارك وتعالى عليه، واحتساباً للأجر والثواب الذي أعده لمن صام رمضان مخلصاً.
ولذلك فإن عليه أن يصرف همته، وأن يدبِّر أوقاته لما يحقق له هذا الغرض؛ فرمضان ـ مع كونه فريضة للصيام ـ فهو الشهر الذي أنزل الله تبارك وتعالى فيه القرآن، وهو الشهر الذي أودع الله عز وجل فيه ليلة القدر، وهي خيرٌ من ألف شهر. فمع اجتماع هذه المزايا في رمضان، فكيف يفرط بعد ذلك أو يهمل أو يقصر، مع أنه لو لم تكن فيه إلا خصلة واحدة لكانت كافية لدفعه إلى أن يحمل نفسه على تحرِّي لطائف هذا الشهر وابتغاء مرضاة الله عز وجل بحسن أدائه لما أمره به فيه.
فكيف وقد اشتمل على كل هذه المواسم؛ فهو موسم القرآن، لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]، وهو شهر ليلة القدر، وهو شهر التضرع والتبتل والدعاء إلى الله عز وجل، هو شهر القيام: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه».
ولذلك فإن عليه أن يتذكر ـ في زحمة هذه الدعوات المصاحبة لموسم رمضان ـ أن يرتب أولوياته، وأن يتذكر دائماً أن الصدارة إنما هي لرمضان؛ لكونه عبادة من العبادات المفروضة عليه، ولكونه وعاءً اشتمل على كل هذه الخيرات والبركات والأنوار؛ فليحرص عليها، ولا تصرفه تلك الصوارف عن حقيقة رمضان وعن معناه.
وهذا لا يعني أن لا ينتفع أيضاً من موسم رمضان فيما يتعلق بما فيه إعانةٌ له على تقوية بدنه، أو على صِلته لرحمه، أو على تفقد أحوال مجتمعه، أو على الانتفاع بأنشطة ثقافية وعلمية ومعرفية؛ فطالما أنها من الأعمال التي تعين المسلم على ما هو خيرٌ له، وما فيه صلاح، وما فيه اكتسابُ علم، أو أداء لحقوق للمجتمع وللرحم ولذوي القربى ولأهل الحاجات في المجتمع، يغتنم أيضاً موسم رمضان؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ ما يكون في رمضان، مع أنه الجواد الكريم، ولكنه كان أكثر جوداً وكرماً وسماحة نفس في شهر رمضان المبارك، لا سيما حينما يدارسه جبريل عليه السلام القرآن الكريم، فكان يكون أجود من الريح المرسلة.
وليتفقد أحوال أسرته أيضاً؛ لا يقصر الخير على نفسه، وإنما عليه أيضاً أن يحثَّ أهل بيته من زوجة وأولاد، وكلٌّ بحسب طاقته وقدرته، لاغتنام هذه الفرصة المواتية.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يبلغنا رمضان، وأن يسلِّمنا له، وأن يتسلَّمه منا متقبلاً، وأن يعيننا فيه على الصلاة والصيام والقيام، وعلى تلاوة القرآن، وأن يعيننا على كل ما علينا، وعلى ما ندبنا إليه من فعل الخير وصنائع المعروف، إنه سميع مجيب، آمين يا رب العالمين.