⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فالجواب على هذا السؤال يندرج تحت مقوله خاطئه انتشرت في اوساط المسلمين اليوم كثيرا وهو ان المسلمين اما ان يكونوا روادا او ان يكونوا مقلدين نعم فاذا ما ظهرت نازله جديده او حصل اكتشاف جديد او قضايا لم تعهد فيما مضى فتجد الناس في اوساط المسلمين على فريقين فريق يدعي أن هذا الاكتشاف أو حكم تلك النازلة قد سبق إليه المسلمون قبل أكثر من ألف عام وفريق يعتب على المسلمين تاخرهم ويرى انهم مقلدون لغيرهم من الشرق او الغرب كما تفضلتم نعم وهذا يسري في كثير من القضايا التي تحتاج الى اجتهاد شرعي سواء كانت قضايا فكريه او كانت قضايا علميه او طبيه او ماليه اقتصاديه او كانت قضايا سياسيه او اجتماعيه الى اخرها.
والصحيح الذي ينبغي للمسلمين اليوم ان يتقنوا هو ان بين الرياده والتقليد هناك تعاون ولا حرج فيه ابدا في هذا الدين الحنيف نعم لان الله تبارك وتعالى يقول ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2] وليس في الادله الشرعيه ما يلزم المسلمين ان يكونوا اسبق من غيرهم فيما فيه خير لهذا الانسان بجلب الصلاح له او للحياه عموما وبدرء الشر عنه والفساد وعن الحياة كلها.
ليس هناك في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يدعو المسلمين إلى أن يكونوا دائما روادا بل اننا نجد كما تقدم في الآية الكريمة ان الله تبارك وتعالى يامرهم الى طرق ابواب التعاون مع غيرهم لما فيه خير هذا الانسان وصلاح هذه الحياه ودفع الشر والفساد عنه وعنها.
ثم اننا نجد في سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاه والسلام ما يؤكد هذا المعنى، فهذا نبينا عليه الصلاه والسلام يقول «لقد شهدت في دار ابن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله أو بمثله لاجبت» يشير الى حلف الفضول حيث تعاهدت قريش او بطون من قريش على ان لا يعدو ظالم على مظلوم وان ترد الفضول على اهلها نعم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يثني على هذا الحلف الذي كان من أهل الجاهلية لأنه شهده عليه الصلاة والسلام وهو صغير مع أعمامه لأن فيه عناية بمكارم الأخلاق ولأن فيه ردعا للظالم عن المظلوم ولأن فيه ردا للحقوق إلى أهلها.
وفي صلح الحديبيه، وهذا دليل آخر، حينما دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خطة سلم عليه الصلاة والسلام فإنه لم يتردد لها لان الله تبارك وتعالى قال له ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61] ... والدليل الاخر الذي يشهد على انتفاع المسلمين مما يصل اليه غيرهم وان لا حرج عليهم في ذلك ولا يشترط ان يكونوا روادا وان يحرصوا على ما فيه الخير والصلاح والحكمه والرشد لهذا الانسان ولهذه الحياه لانهم مستخلفون فيها حديث هم النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاه والسلام بالنهي عن الغيله، فانه لما بلغه ان فارس والروم يفعلونه ولا يضر بولدهم شيئا ما نهى عنه عليه الصلاه والسلام وهو وطء المراه وهي مرضع قال بلغه انه لا يضر يفعلونه ولا يضر ذلك بولدهم شيئا بلغه عن فارس والروم.
وهذا التاصيل مهم لكي ندفع عما وقع فيه المسلمون اليوم من الاصرار بين ان يكونوا في احد طرفين اما ان يدعوا الريادة والسبق واما ان يكونوا مقلدين تقليدا اعمال غيرهم نعم.
ولذلك فان ما اتاحه العلم يوم حتى ندخل الى هذه القضية، جميل، ما اتاحه العلم اليوم من وسائل للعلاج ومن طرق للتداوي فان الاصل فيها الاباحة لان هذا الدين يدعو ومن اعظم مقاصده ما يتعلق بحفظ النفس وبحفظ العقل نعم فضلا عما يستدعيه حفظ كرامة الانسان من ان يكون سويا صحيحا في عقله وبدنه وفي مكوناته المعنوية نعم، فمن اجل ذلك كان ما يعزز هذه المقاصد او الضرورات الكلية هو مما يحف عليه هذا الدين، وما يتعارض معها او مع لا ريب شيء من الاحكام الشرعية الثابتة في كتاب الله عز وجل او في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الثابتة فانه حينئذ يترك، يؤخذ ما يوافق هذه الادلة الشرعية والمقاصد الكلية والقواعد العامة ويستفاد منه وينتفع.
ونحن نرى ان مثل هذه القضايا تدخل في هذا الاطار اذ لم ترد فيها ادلة خاصة نعم فتتناولها الادلة العامة ومقاصد هذه الشريعة والقواعد الكلية وينبغي ان ينظر فيها من هذا الباب.