مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

لماذا الحج عرفة؟

لماذا يكون الحج عرفة، وهل ذلك لأحكام فقهية فقط أم لمعانٍ روحية أيضًا؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإن يوم عرفة يوم من أعظم أيام الله تبارك وتعالى، فهو جليل القدر، عظيم المنزلة، وإنما كان بهذه المنزلة لما ثبت من أدلة شرعية تؤكد هذا المعنى، فهذا توقيف شرعي أكد أن يوم عرفة هو خير الأيام على الإطلاق. ومن أجل ذلك نجد أن من خصوصية يوم عرفة ما أشرتم إليه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما قال عليه الصلاة والسلام: «الحج عرفة». فهو للاعتبارات التشريعية الفقهية العملية المرتبطة به، وهذا يؤخذ من كون من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، ومن أدرك عرفة ولو ساعة من نهار أو من ليل –كما في حديث عروة بن مضرس الطائي– فقد أدرك الحج، هذا فيما يتعلق بالجانب التشريعي. لكنه اكتسى هذه الخصوصية للمعاني الإيمانية المرتبطة به، وفي صدارة هذه المعاني الإيمانية أنه تحقيق لمعنى الإيمان الصادق الراسخ بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر، ولا ينبغي للمسلمين أن يفوتهم هذا المعنى في مثل هذه المواسم المباركة التي عظَّمها الله تبارك وتعالى. ذلك أن الله عز وجل هو الذي جعل لهذا اليوم هذه الخصوصية، وهو الذي بصَّر عباده بهذه المنزلة، وهو الذي دعاهم إلى مزيد من العمل الصالح والتقرب إليه في هذا اليوم المبارك. ويأتي أيضًا من ضمن هذه المعاني الإيمانية أننا إذا قلبنا الأدلة الشرعية الدالة على عظيم فضل هذا اليوم، فإننا سنجد اجتماع جملة من المزايا والخصائص فيه قد لا تتحقق مجتمعة في غيره من الأيام. فهو أولًا: يوم من أيام الأشهر الحرم، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ فَذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]. فهو يوم من الأيام الحرم، من أيام الأشهر الحرم التي هي ثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الفرد، فهو يوم من هذه الأيام التي عظَّمها الله تبارك وتعالى، وقال نصًّا في كتابه الكريم –تأكيدًا وإغلاظًا على عباده–: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، فلا تظلموا أنفسكم ولا يظلم بعضكم بعضًا تعظيمًا ومراعاة لحرمة هذه الأشهر التي سميت بالأشهر الحرم، ويوم عرفة هو من هذه الأيام. ثم إنه من أيام الحج التي قال الله تبارك وتعالى فيها: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]، ومعلوم أن اليوم التاسع من ذي الحجة تكون فيه أعظم مناسك الحج، وهو الوقوف بعرفات، ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك قال: «الحج عرفة». ثم هو من بعد أيضًا يوم من الأيام العشر التي أقسم الله عز وجل بها في كتابه الكريم على رأي ابن عباس وطائفة من المفسرين، وهو القول الذي صححه عدد كبير من المفسرين، أن هذه الليالي العشر التي أقسم بها ربنا جل وعلا في سورة الفجر في قوله: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2] تعظيمًا وتشريفًا وإعلاءً لمنزلتها، هي هذه العشر الأول من ذي الحجة، ويوم التاسع من ذي الحجة هو يوم من هذه الأيام التي ورد فيها هذا المعنى في كتاب الله عز وجل. وعند بعض المفسرين أن قول الله تبارك وتعالى في سورة البروج: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: 3] أن اليوم المشهود –ويستندون في ذلك إلى رواية مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم– هو يوم عرفة، وهذا المعنى متناسب مع ما نعرفه من أحوال الحجيج يوم عرفة حينما يجتمعون على صعيد عرفات في ثوب واحد، وبلباس واحد، وفي مشعر واحد، وبتلبية واحدة، ودعاء واحد، وفي ميقات واحد، فتتجلى أعظم ما تتجلى فيه مناسك الحج في ذلك اليوم، ولذلك كان جديرًا أن يسمى باليوم المشهود. ويضاف إلى هذا المعنى ما ثبت أيضًا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفضيل الأيام العشر، حينما قال: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر». قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلًا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». فهذا دليل على تفضيل هذه الأيام مطلقًا، ومنها اليوم التاسع من ذي الحجة. وقد ثبت فيه خصوصًا منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير»، ووردت رواية أن يوم عرفة هو أفضل الأيام على الإطلاق في حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك اجتمعت هذه المعاني الإيمانية مع الأحكام التشريعية، وفيما يخص يوم عرفة –بالإضافة إلى ما تقدم– ورد الندب بشدة إلى صيام يوم عرفة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوم يوم عرفة، إني لأرجو أن يكون كفارة سنتين: ماضية وباقية». والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | الخميس 31 أغسطس 2017م

المسائل المتنوعة في الحج

✦ فتاوى مشابهة

لماذا الحج عرفة

0 👁

لماذا يكون الحج عرفة، وهل ذلك لأحكام فقهية أم لمعانٍ روحية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٨‏/٢٠١٧

معرفة يوم عرفة

6 👁

ما المعرفة التي ستتحقق للحاج ولغير الحاج في يوم عرفة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٩‏/٢٠١٥

معرفة يوم عرفة

2 👁

ما المعرفة التي تتحقق للحاج ولغير الحاج في يوم عرفة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

فضل يوم عرفة

16 👁

ما الفضل الذي ينبغي أن يستشعره المسلم في يوم عرفة وما الذي يندب له أن يفعله فيه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤‏/١٠‏/٢٠١٣

الوضوء يوم عرفة

0 👁

هل يشترط أن يكون الحاج على وضوء طوال يوم عرفة؟

👤أفلح بن أحمد الخليلي
٢٣‏/٥‏/٢٠٢٦

صيام عرفة للحاج

0 👁

هل يجوز أو يستحب صيام يوم عرفة للحاج مع حديث فضل صيامه؟

👤أفلح بن أحمد الخليلي
٢٣‏/٥‏/٢٠٢٦