⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآن في يوم العيد ورد في الحديث فيما يتعلق بتقسيم الأضحية إلى الثلث –ثلاثة ثلاثة إن صح التعبير–، الآن الناس يقولون: قد لا نجد وقتًا لتوزيع هذا اللحم أو لأخذه إلى الفقراء نظرًا لتعذر الحصول على ذلك في يوم العيد، فهل يمكن أن يعطوا مبلغًا للجمعيات الخيرية التي تقوم بذبح الأضاحي وتوزيعها على الفقراء نيابةً عن ذلك الثلث الذي يُطالَب بتوزيعه؟
أولًا: فيما يتعلق بلحوم الأضاحي وماذا يُصنع بها؛ هناك إرشاد –مرَّة أخرى نحن نتحدث عن ندب– ندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بلحوم الأضاحي، حينما قال: «كنت قد نهيتكم عن لحوم الأضاحي –أي: أن تأكلوا منها– من أجل الدافة، ثم قال: فكلوا وادَّخروا وتصدَّقوا»، ومن هنا أخذ العلماء التفريق، لكنه على سبيل الإرشاد لا على سبيل اللزوم؛ أي: يُباح لكم أن تأكلوا منها أنتم وعيالكم، وأن تدَّخروا منها لحاجتكم، وأن تتصدَّقوا منها، وينبغي أن يحرص المسلم على ذلك، لا يلزم أن يكون على سبيل التثليث كما تقدم، وإنما بحسب حاجته وبحسب ما تجود به نفسه.
الآن إذا كان يريد أن يضحي وتحققت شروط الأضحية عنده، فإن عليه أن يضحي، له أن يضحي بنفسه، وذلك أولى وأفضل؛ لأن فيه اتباعًا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقديم الأضاحي، بل أن يباشر ذلك بنفسه، وله بكل شعرة من الصوف حسنة، وله بكل شعرة حسنة، والله تبارك وتعالى يقول عنها: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37].
وله أن يوكِّل غيره من الأمناء الثقات في أن يضحي عنه؛ فالتضحية ممن أراد أن يضحي… ويريد أن يضحي ويدفع كل أضحيته لفقراء ومساكين ومحتاجين، فلا مانع من ذلك، لكن ليحذر؛ لأن بعض الناس يقول: اجعلها أضحية عن ذلك الفقير. لا، ذلك الفقير معذور، لا أضحية عليه، أما أنت المستطيع القادر فعليك هذه الأضحية، وحينئذ يسوغ لك أن توكل غيرك أن يذبحها عنك، وبعد ذلك أن يدفعها إلى المستحقين من الفقراء والمساكين.
هل يُجزئ دفع القيمة؟ لا، لا يجزئ دفع القيمة وصرف القيمة، إلا إذا كانت القيمة لتُشترى بها الأضحية وفقًا لسننها الشرعية أيضًا، وهي: الجذع من الضأن، والمسنة مما سوى ذلك –أي: الثني من الغنم والبقر والإبل–، وهذا يعود مرة أخرى إلى قضية الفضائل؛ في هذه الحالة يتصدق بالكل.
والله تعالى أعلم.