⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن أراد المضحي دفع قيمة الأضحية للفرق الخيرية، هل يدفع قيمتها كاملة أو يدفع ثلث قيمتها بناء على أن الأضحية تقسم بين الأكل والادخار والصدقة؟
هذا الأمر شاع في السنوات الأخيرة، والفرق الخيرية جزى الله تعالى العاملين عليها خيرًا ووفقهم، الفرق الخيرية سعت في هذا الجانب، وكانت فيه مصلحة كبيرة.
الذي عليه الفقهاء في السابق، بل الرأي المشهور عند علمائنا رحمهم الله أنه يجب على الإنسان أن يتصدق بالثلث، المشهور لدى فقهاء الأمة، وهو الذي عليه الفتوى الآن، أن التصدق بالثلث ليس واجبًا، لكن المشهور عند فقهائنا أن التصدق بالثلث هنا واجب، أخذًا من ظاهر حديث: «كلوا وأطعموا وادخروا»، مع غض الطرف عن الترجيح في القضية، لكن هذا الأمر يرون وجوبه، والقضية فيها هذا الاحتمال.
لاجل هذا الذي كانوا يعملون به: أن الواحد منهم يتصدق من أضحيته، الواحد يتصدق من ذات الأضحية حتى يكون هنالك اشتراك، كما أن الإنسان يختارها بنفسه، يختار أضحيته بنفسه، والغالب أن الناس يختارون الأفضل.
الفرق الخيرية هنا ينظرون جزاهم الله تعالى خيرًا الأفضل للفقير، ولأجل هذا فاللحم الذي يؤخذ من الفرق الخيرية ربما من حيث الإجمال هو أدنى من اللحم الذي يضحي به الناس أنفسهم في بيوتهم ويطعمونه أولادهم ولو كان ذلك في الأضحية... لذلك بعض فقهائنا يقولون: إنه لا ينبغي إلا أن يخرج الإنسان من ذات أضحيته، أن يتصدق، تتولاه الفرق الخيرية بعد ذلك لا إشكال فيه.
هل يُجزئ إن أراد أن يضحي، فجعل تلك التي أعطاها الفريق الخيري هي الأضحية الأصلية، وجعل شاته شاة لحم، أو أنه جمع الأمرين معًا فعدَّ هذا أضحية وذاك أضحية من باب التعظيم؟ النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشين، ضحى بكبشين أملحين موجوئين، قال: «هذا عن محمد وأهل بيته، وهذا عن من لم يضح من أمتي» كما قال صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك يمكن أن يقال: إنه قد ضحى أضحيتين: أضحية هناك وأضحية هنا، وكلاهما تُجزيه.
لأن هذه الأضحية التي ضحى بها هذا الرجل قد استكملت الصفات الشرعية فتجزيه إن شاء الله تعالى، وإن كان الشرع قد طلب منه الثلث، وهو ضحى أضحية كاملة أعطاها الفريق الخيري، فذلك يجزيه ولا حرج عليه بإذن الله، لكنهم يتحدثون عن الأفضل من حيث الكمال في الإنفاق.
والله تعالى أعلم.